#adsense

هل نسي “حزب الله” أنه أول مَن رفض “الميغ”؟… المر: سليمان طلب استبدالها بمروحيات “مي 24”

حجم الخط

كتبت مي الصايغ في صحيفة "الجمهورية": في 16 كانون الاول من العام 2008، اعلن وزير الدفاع الياس المر من موسكو عن هبة قوامها 10 طائرات "ميغ 29" روسية مقدّمة الى الجيش اللبناني.

هبة جاءت مفاجئة في إعلانها، وفي ردود الفعل التي اعقبتها. إذ تقاطعت حينها مواقف "حزب الله" الذي اعترض على هذه الخطوة وأبعادها، والحكومة الإسرائيلية التي التزمت الصمت في البداية، لتعود وتقوم بحملة ديبلوماسية في اتجاه روسيا للحؤول دون اتمام هذه الصفقة، والولايات المتحدة التي "لن تسمح للبنان بإعداد جيش قوي لمواجهة إسرائيل".

نبدأ من "حزب الله" الذي أبدى تحفظه على حصول الجيش اللبناني على طائرات مقاتلة بشكل مفاجئ وغير معلن لأي طرف داخلي، كما افادت احدى الصحف في 18 كانون الأول 2008، الأمر الذي تسبب "ببعض القلق" لمعرفة مهمة هذه الطائرات وأهداف الحصول عليها والوجهة التي ستستعمل فيها، على اعتبار أن سربا جويا قوامه عشر طائرات لن يستطيع مواجهة سلاح الجو الإسرائيلي المتفوّق على مثيلاته في المنطقة.

وتولت في تلك الفترة مصادر اعلامية مقربة من "حزب الله" إطلاق حملة تشكيك في هذه المِنحة التي كانت ستحقق نقلة نوعية في تسليح الجيش تحت شعار "الكلفة الباهظة للصيانة وافتقاد مصادر التمويل اللازمة وعدم قدرة الطيارين اللبنانيين على قيادة مثل هذا النوع من الطائرات قبل التدريب الكافي عليها".

كما أسهمت شخصيات مقرّبة من الحزب في تظهير موقفه، وهو ما جاء واضحا على لسان العميد المتقاعد الذي كان تولى رئاسة كلية الأركان والقيادة في الجيش أمين حطيط، والذي اعتبر "أنّ عشر طائرات تعمل منفردة لا قيمة عسكرية لها لأنّ هذه الطائرات لكي تصبح ذات فاعلية عسكرية معقولة، يجب ان تعمل ضمن منظومة دفاع جوي متكاملة"، موضحا انّ عناصر هذه المنظومة هي "سلاح الكشف الراداري وشبكة صواريخ وطائرات مقاتلة ومعترضة ومنظومة قيادة وسيطرة".

ولفت حطيط الى انّ "الطائرات يجب ان تزود بذخيرة صواريخ جو-جو او صواريخ جو-ارض" سائلا: "هل يستطيع لبنان ان يزود الطائرات بالصواريخ وان يدفع كلفة صيانتها الضخمة؟"

وشدد على انّ هذه "الطائرات مناورة سياسية بلباس عسكري"، مضيفا انّ "الفريق الرافض لسلاح المقاومة يبحث عن السلاح البديل الذي يمكّن الجيش، في رأيه، من امتلاك قوة تصل الى حد القول بأننا نستغني عن المقاومة وسلاحها".

وقد ذهب نائب رئيس مجلس الوزراء في تلك الفترة اللواء عصام أبو جمرة في 23 كانون الأول 2008، وكان ما زال في كنف "التيار الوطني الحر"، إلى اعتبار "أنّ هبة الطائرات هي هدية ثمينة، الا انّها كمن يهدي معطفا من الفيزون الى سيدة في حاجة الى جينز". وأوضح في بيان انّ "الميغ 29" هي طائرة رفيعة المستوى، ولكن لبنان في حاجة الى هدية اكثر تواضعا واكثر فائدة، أولا لأن "الميغ" هي كطائرة "الميراج" ترهق لبنان بتكاليف صيانتها وأسلحتها، كما ان استعمالها ضد اسرائيل محدود وصعب جدا كي لا نقول مستحيلا.

استمر حزب الله في تحفظه الى حين اعلان الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله في 30 ايار 2009، انّ "طائرة الميغ ماذا تؤخر وتقدم في المعادلة"، مضيفا انّ "الدول المهمة في المنطقة لا تشتري طائرات، إنما دفاع جوي، ومن يُرِد أن يساعد لبنان يحضر له دفاعا جويا وسلاحا ضد المدرعات". وكشف انّ "إيران لم تعرض ولا تقدر ولن تعرض سلاحا على لبنان، وحتى اللحظة لم يطلب لبنان سلاحا من حزب الله، وليس من المنطقي أن تعرض إيران سلاحا، وإن عرضت إيران سلاحا سيقول كثيرون أن إيران تريد توريط لبنان بحرب وتريد ضمه إلى المحور السوري الإيراني".

بالانتقال الى الجانب الاسرائيلي، اكّدت مصادر روسية لـ "الجمهورية" انّ رئيس الدولة العبرية شيمون بيريز ورئيس الحكومة في تلك الفترة ايهود اولمرت، مارسا ضغوطا على الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف ليعدل عن هذه الهبة، الا انّ ميدفيديف رفض الخضوع للضغوط، معلنا انّ قراره قد اتخذ لمصلحة الجيش اللبناني.

وفي ردّ على فرضيات بأن تقوم اسرائيل بقصف الطائرات، قبل أن تبدأ العمل، اعلن سكرتير مجلس الامن القومي الروسي نيقولاي باتروشوف "انّ هذه هبة من وزارة الدفاع الروسية، ما يعني انّ هذه الطائرات هي ملك لوزارة الدفاع"، مضيفا "أن الاعتداء عليها يعتبر اعتداء على روسيا ولا احد يتجرأ على ذلك".واكّدت المصادر قيام وفد من الضباط الروس بالمجيء الى لبنان، والكشف على المطارات المؤهلة لاستقبال تلك الطائرات، وقد توصلوا الى أنّ "مطار القليعات هو الخيار الانسب". الا انّ بعض الاطراف اعترض على هذا الخيار وصعّد حملته ضد الهبة.

وقد قام عدد من الطيارين في الجيش اللبناني بإجراء دورات في اللغة الروسية استعدادا للمشاركة في دورات تدريبية لاستخدام هذه الطائرات.

وفي المعلومات، أنّ قرار قبول منحة الـ"ميغ" دُرس في مجلس الوزراء، في حين أن الأمر كان يتطلب ان يصادق مجلس النواب على اتفاقية تعاون بين لبنان وروسيا لكي يصبح في الامكان تقديم الهبة. حتى في موضوع الهليكوبتر لا بد من اقرار هذه الاتفاقية في مجلسي الوزراء والنواب لكي تصبح سارية المفعول.

وتعليقا على الحملة المتجددة عليه في مسألة الميغ، أوضح الوزير المر لـ"الجمهورية": "مَن قال إن الهبة توقفت؟ إنّ فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في اثناء زيارته لموسكو، طلب استبدال مقاتلات الميغ 29 بطوافات عسكرية من طراز "مي 24" المتطورة، لكن الموافقة عليها لم تأتِ حتى الآن".

وشدّد نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني على انّ "الجيش اللبناني ارتأى انّ كلفة صيانة الميغ 29 وتشغيلها مرتفعة، وفضّل استبدالها بهليكوبتر مي 24"، مضيفا "نحن من جهتنا، لم نرسل كتابا نطلب فيه الغاء هبة الميغ 29، كل ما قيل امس، مجرد هرطقات، لا نرد عليها، وانما سنرد على الذين يقفون خلفها ويفبركون، بكشف حقيقة ما يفعلون في هذا البلد كل يوم".

اما في شأن ما نُسب اليه من انّ الهبة لن تصل قبل 2040، اوضح الوزير المر "أنّ الامر اختلط على المفبركين، والصحيح هو 2014، اي المهلة التي يحتاجها لبنان لتجهيز مطار القليعات العسكري وبناء الهنغارات لإيواء الطائرات وحمايتها، وتجهيزها بصورايخ حديثة، اضافة الى تدريب الطيارين".

وعن وجود ضغط اميركي ادى الى عرقلة الهبة، نفى الوزير المر وجود ضغط اميركي، كاشفا عن "وجود ضغط من اللوبي الصهيوني تمت ممارسته على روسيا لوقف الهبة، الا ان موسكو لم تكترث لهذا الامر". وشدد على انّه "حتى هذه اللحظة، لم يتم ابلاغنا لا بالغاء الميغ 29 ولا بأي شيء من هذا القبيل. وكل ما قرأناه يأتي في اطار حملة من الغرف السود، ولا تعكس الا تمنياتهم بمنع تجهيز الجيش".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل