#adsense

إحياء ذكرى جبران خليل جبران في جامعة الروح القدس: مداخلات سلّطت الضوء على فكره وفنّه وآثاره المترجمة

حجم الخط


أحيت كلية الآداب في جامعة الروح القدس – الكسليك ذكرى عبقري لبنان جبران خليل جبران في مؤتمر وطني ودولي نظمته على مدى يومين بعنوان: "جبران خليل جبران: فكره، فنّه، وآثاره المترجمة"، بالتعاون مع لجنة جبران الوطنية واتحاد المترجمين العرب، في قاعة المؤتمرات – حرم الجامعة الرئيسي في الكسليك، في حضور رئيس لجنة الوطنية جبران الدكتور طارق شيدياق ممثلاً النائبة ستريدا جعجع، عميد كلية الموسيقى في الجامعة الأب يوسف طنوس ممثلاً رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ، نائب رئيس اتحاد المترجمين العرب الدكتور نبيل الزهيري، إضافة إلى أعضاء مجلس الجامعة والأساتذة والطلاب ومهتمين.

بداية، أشارت أمينة سر كلية الآداب رانيا سلامة بالحضور إلى أنه "قد يخال للبعض أن جامعة الروح القدس هي صاحبة الدعوة ولكن، في الحقيقة، جبران هو صاحب الدعوة. فهو لا ينفك يدعونا للبحث والتعمّق والتبحّر في تأملاته التي أنتجت فلسفة ترجمها نثراً وشعراً ورسماً. لقد قيل وكُتب الكثير عن جبران، ومع ذلك، يبدو وكأن البحث لم يبدأ بعد. ولربما ترك جبران الأفق مشرعاً عمداً، ليستلهم كل باحث شيئاً مختلفاً ومعان جديدة".

ثم ألقى كلمة الكلية المنظمة البروفسور أنطوان نجيم الذي رحّب بالجميع بإسم عميد كلية الآداب الأب كرم رزق الذي حالت ظروفه دون الحضور. وقال: "ثمانون سنة" مرت على غياب رسول لبنان إلى أمم العالم بأسره؛ ولما تزل مؤلفاته الفكرية والفنية موضوع تأمل واستلهام لتحديث التراث اللبناني، بل العربي والعالمي، وتجديده والإرتفاع به إلى المستويات الإنسانية الراقية والرائدة". ورأى "أن أهمية جبران تكمن في أنه ينعش في الحضارة الإنسانية الشاملة زخماً روحياً. في مطلع القرن العشرين، لاحظ الفيلسوف برغسون خللا" خطيرا" في الحضارة الإنسانية بسبب التفاوت بين التقدم المادي المتسارع والتقدم الروحي المتباطئ. من هنا برزت ولا تزال أهمية ترجمات جبران إلى لغات متعددة ليرتوي العالم بأسره من كنوز الروحانية المشرقية التي تحفل بها مؤلفاته؛ فتتواكب، بفضل رسالته اللبنانية المميزة، الحداثةُ المادية والتكنولوجية والحداثة الصوفية والحكمة الإنسانية الخالدة، وتستعيد الحضارة شموليتها وتوازنها". واختتم: "في مقال لجبران بعنوان "صوت الشاعر" في كتابه "دمعة وابتسامة" يقول: "جئت لأقول كلمتي وسأقولها. وإذا أرجعني الموت قبل أن ألفظها يقولها الغد. فالغد لا يترك سراً مكنوناً في كتاب اللانهاية". ثم يردف: "جئت لأكون للكل وبالكل، والذي أفعله اليوم في وحدتي يعلنه المستقبل أمام الناس. والذي أقوله الآن بلسان واحد يقوله الآتي بألسنة عديدة". أجل، بعد ثمانين عاما" على رحيل جبران، أظنني وأظنكم تسمعون صوته حياً كلما سمعتم أصوات الشبيبة التي تثور اليوم على الظلم وتنادي بالحرية، فعسى أن يُلبى، وإن متأخراً، صوت الشاعر الداعي إلى عالم يعيش فيه الإنسان، في إطار من المحبة والإبداع والسلام، بكامل حريته وكرامته!".

وتحدث بإسم لجنة جبران الوطنية رئيسها الدكتور طارق شدياق الذي شكر جامعة الروح القدس على نشاطها الذي لا يهدأ لاسيما الثقافي منه. ثم لفت النظر إلى بعض "النقاط التي تتعدى الرأي الشخصي لتستمطر نواحٍ أخرى من الأبحاث والتحاليل"، طارحاً إشكاليات متعددة في فكر جبران ورسومه وفنه، لينتقل بعدها إلى ترجماته. وقال: "لنعترف أولاً أنه من الصعب ترجمة العاطفة في فكر جبران، لأنها من أصعب الترجمات… وقد بلغت الترجمات إلى مختلف لغات العالم ما يناهز 60 لغة"، لافتاً إلى "أن لجنة جبران الوطنية تملك حوالى 50 ترجمة في طبعتها الأولى". واعتبر "أن جبران ينافس اثنين في العالم في مبيع كتبه هما شكسبير ولاوتسو، وهذه نعمة لبلدنا". واختتم قائلاً: "الرجل باختصار ما زال حيّاً".

أما كلمة اتحاد المترجمين العرب فألقاها أمين سر الاتحاد الدكتور بسام بركه، استهلها بالتعريف عن الترجمة، معتبراُ "أنها ترتبط بعاملين أساسيين هما اللسان بحد ذاته والثقافة التي ينتج عنها هذا اللسان ويرتبط بها". وأشار إلى "أن جبران استطاع أن يبدع وأن يخلق النصوص الفنية الرائعة في أكثر من لغة. وقد ترجم عبقريته في وسائل تعبيرية أخرى مثل الرسم وجعل من هذا الفن أداة طيعة بين يديه ووسيلة من وسائل التعبير عما يعتمل في روحه وقلبه". وفي الختام أطلق صيحة إلى المترجمين اللبنانيين والعرب لكي يتحدوا فيما بينهم، موجهاً نداء إلى الطلاب الحائزين على شهادات في الترجمة أن يتقدموا بطلبات انتساب إلى اتحاد المترجمين العرب.

واستمع الحضور في ختام الجلسة الافتتاحية إلى بعض من الأعمال المغناة لجبران بصوت رفقا فارس، رافقها على البيانو إيلي حردان.

ثم انعقدت الجلسة الأولى بإدارة د. بسام بركة من الجامعة اللبنانية، وتحدث فيها البروفسور طانيوس نجيم عن "التجديد في فكر جبران وأسلوبه"، وتناولت مداخلة د. شحادة الخوري من اتحاد المترجمين العرب عنوان: "بين جبران والشابي". أما د. يوسف عيد من الجامعة اللبنانية فتحدث عن "جبران والمرّاش"، فيما تكلم د. فيكتور الكك من الجامعة اللبنانية عن "جبران خليل جبران في إيران"، ليسلط الضوء د. جوزيف شريم من جامعة الروح القدس على موضوع "النبي العربي والنبي الفرنسي، لجبران خليل جبران".

وأدار الجلسة الثانية د. هيثم قطب من اتحاد المترجمين العرب وشارك فيها عميد كلية الموسيقى في جامعة الروح القدس الأب يوسف طنوس الذي تناول موضوع "جبران خليل جبران في الأغنية اللبنانية"، ثم كانت كلمة لهدى طالب سراج من الأكاديمية العالمية للطوابع عن "جبران خليل جبران في طوابعه: إبداعات بصرية"، ألقاها نيابة عنها نادر سراج.

وبعد عرض فيلم وثائقي عن متحف جبران، عقدت الجلسة الثالثة بإدارة د. ميراي عيسى من جامعة الروح القدس. وتناول د. طلال وهبة من جامعة الروح القدس "الصيغ اللغوية الإشارية في كتاب "المجنون": جذور الثقافية". وقدمت د. روزي غناجة من جامعة الروح القدس مقاربة منهجية لمفهوم الحب عند جبران، فيما أضاءت د.نجوى منير من سفارة البحرين في فرنسا على "ترجمة الصورة الشعرية في كتاب النبي والعودة إلى الجذور". وتحدثت د. أورسولا عساف من معهد غوتيه عن جبران خليل جبران في ألمانيا، لتختتم د. نادين زاخم من جامعة الروح القدس الجلسة بمداخلة عن الاختلافات اللغوية وتفسيراتها في ترجمة كتاب "العواصف".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل