عقد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مساء على مسرح مدرسة مار يوسف – قرنة شهوان، وفي إطار زيارته لأبرشية أنطلياس، لقاء مع الشخصيات السياسية والحزبية والقضائية والنقابية ورؤساء بلديات وفاعليات المنطقة.
تقدم الحضور الرئيس أمين الجميل، الوزراء منى عفيش، فادي عبود، أبراهام دده يان، الوزير السابق عبدالله فرحات، النواب: سليم سلهب، سامي الجميل، غسان مخيبر، إبراهيم كنعان، نبيل نقولا، أدغار معلوف وهاغوب بقرادونيان، والنائب السابق كميل خوري، المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك، قائمقام المتن مارلين حداد.
إستهل اللقاء بكلمة لراعي أبرشية أنطلياس المطران يوسف بشارة أشار فيها الى أن "إنتماءنا المسيحي يعزز إنتماءنا الكنسي الذي يرسخ فينا الإيمان والمحبة والتضامن ويبعدنا عن روح الطائفية، التي غالبا ما تستغل لأغراض بعيدة كل البعد عن الروح المسيحية، ولذا لا بد من العودة الدائمة الى الإنجيل للاستنارة بتعاليمه وتطبيقيها في حياتنا".
ثم ألقى البطريرك الراعي كلمة أعرب فيها عن "سروره للمشاركة في هذا اللقاء"، مؤكدا أن "أول مشروع في ورشة الخدمة في البطريركية هو تطبيق توصيات المجمع البطريركي الماروني وآلياته"، وقال: "إتفقنا أن يتولى المطران يوسف بشارة بناء هيكليته في بكركي لننطلق بنشر تعاليمه وعيش توصياته بمؤازرة كل فئات مجتمعنا الكنسي من جهة ومجتمعنا المدني من جهة ثانية".
أضاف: "نفتتح هذا اللقاء بتحديد العلاقة بين الجماعة الكنسية والدولة أو بين الكنيسة والسياسة بمعناها الكبير، أي خدمة الخير العام والقطاع العام. هناك مبادىء وثوابت تجمعنا كلنا، لكنها تميز الجماعة الكنسية عن الجماعة السياسية، وذلك وفقا لثقافتنا المسيحية، ونحن نحرص على هذا التميز، ولكن كل خدمة مستقلة بوسائلها وآلياتها وأجهزتها، إنما في النهاية تصبان في نقطة واحدة متفرعة الى ثلاث، الأولى هي خدمة الشخص البشري بقوته الأساسية وكرامته وتحقيق ذاته وبتكوين ذاته وبمصيره وبأمور تاريخية. أما نقطة الإلتقاء الثانية فهي العدالة الإجتماعية، الإستقرار، السلم الأهلي، العيش معا، الإحترام المتبادل، قبول الآخر. والنقطة الثالثة تتعلق بالوطن الذي يجمعنا بمكوناته الثلاثة سلامة أراضيه، سيادة قراره وإستقلاله، كلنا نصب في هذه الخانة ولكل منا إستراتيجيته".
وتابع: "لذلك نحن بحاجة للتعاون في ما بيننا كجماعة كنسية وجماعة سياسية لأننا نصب في خانة واحدة وأن نحترم بعضنا البعض، ونعمل كلا من جهته لتطبيق الإستراتيجية الكنسية والمدنية وكيفية تطبيق المبادىء والثوابت الثلاثة التي ذكرتها، نحن لا ندخل في تقنيات الحياة العامة، وكذلك الحياة العامة لا تدخل في تقنيات حياة الكنيسة، من هنا الإحترام المتبادل، وهنا تكمن قيمة لبنان بالنسبة لكل الأنظمة ما جعل البابا بولس الثاني يقول "لبنان أكثر من بلد، بل لبنان هو نموذج للشرق وللغرب، وهذا كلام كبير ويعني أن للبنان دور في محيطه وفي الغرب. فلبنان ليس علمانيا على الطريقة الغربية، ولا هو نظام على الطريقة الشرقية، إنما هو دولة مدنية تحترم كل الديانات والسلطة مشاركة بين الجميع، هذه هي قيمة لبنان ونحن ملتزمون بها. وبنتيجة هذا النظام الديموقراطي، لا يمكن للبنان إلا أن يكون ديموقراطيا وتشاركيا وأن يحترم كل حقوق الإنسان".
أضاف: "نحن معنيون بالمحافظة على هذا اللبنان، على الكنيسة أن تخدم المواطن وتساعده وتعلمه على خلاص نفسه ويكون مواطنا صالحا، وعلى الدولة أيضا بكل مؤسساتها أن تخدم هذا المواطن، وكما أنكم تحترمون رجل الدين في رسالته، نحن أيضا نحترمكم في رسالتكم، وفي القداس نرفع النوايا من أجل رعاة الكنيسة ومن أجل حكامنا المدنيين كي لا يحيد أحد في خدمته عن الثوابت والمبادىء التي تجمعنا معا".
وكان الراعي التقى بعد الظهر لجان الأوقاف والمجلس الأبرشي والمجالس الراعوية المنبثقة عنه في حضور المطران يوسف بشارة، وإستمع من المونسنيور كميل زيدان الى شرح مفصل عن دور لجان الأوقاف ونشاطاتها. ومن الأب خليل حايك عن أعمال المجلس الأبرشي والمجالس الراعوية".
وتوجه الراعي الى الحضور بكلمة أعرب فيها عن إعجابه ب "الإنجازات التي تحققت على مدى 25 سنة في لجان الأوقاف، والمجلس الأبرشي"، وقال: "نحن واكبنا هذه المسيرةالتي نفذتم فيها كل التوجيهات التي صدرت عن الكنيسة في ضوء المجمع الفاتيكاني الثاني والمجمع البطريركي والسينودس من أجل لبنان، ونحن نفتخر بأن هذه الأمور انجزت وأن الكنيسة تبني".
أضاف: "الطريق من قرنة شهوان الى بكركي معبدة، وسيكون لسيدنا المطران يوسف بشارة دور أساسي في هيكلية بكركي وسننطلق معا وقلبنا يكبر عندما نلاحظ هذه الحيوية من الأبرشية وهذا الإلتزام، وهذا دليل على محبتكم للكنيسة".
تابع: "إن شعار الأبرشية معا في الخدمة لبناء الكنيسة، وشعار البطريركية شركة ومحبة، يتكاملان وينطلقان من واقعنا. وأن العمل على مستوى الدائرة الأبرشية سينطلق الى الرعايا والى المجتمع اللبناني على أمل أن تشكل هيكلية "معا نبني" ذهنية شعبنا اللبناني، ومعا نبني وطننا، معا نبني مجتمعنا، معا نبني دولتنا ونأمل أن تطبع الكنيسة من خلال ثقافة العمل معا، والخدمة معا لبناء المجتمع الواحد، الدولة الواحدة لننطلق فعلا من الكنيسة الى المجتمع فإلى الدولة، وهذا سر الكنيسة، والكنيسة هي جمع الجماعة ليبقوا معا".
واعتبر البطريرك الراعي "أن كل هذه الهيكليات تحمل غاية واحدة أساسية هي التعرف على يسوع المسيح والإلتقاء به من خلال حبهم لهم، فالهيكليات ضرورية في التنظيم، ولكن هدفنا واحد وهو نشر الكلمة، ونحن رعاة الكنيسة معنيون بذلك، على كل واحد منا أن يلتقي بيسوع المسيح ليتقدس بكلمته، وبنعمته ويعيش الحياة الجديدة بالروح القدس من أجل خلاص النفوس".