#adsense

لا يمكن تحاشيها ولا منعها ولا التنبؤ بها… بل الحدّ من كارثيّتها…”النهار”: الزلازل والهزات الأرضية تحدث بمعدل 45 هزة شهرياً في لبنان

حجم الخط

كتب عباس صالح في صحيفة "النهار": هل يبتلع البحر بيروت ام يتعرض لبنان لزلزال يدمر الحجر ويطمر البشر؟ حيال ما نسمع ونشاهد من أخبار عن هزات وزلازل تضرب في طول الارض وعرضها، وتوقع الكوارث في البلدان النامية، ماذا فعلت السلطات اللبنانية المعنية على صعيد اتخاذ اجراءات وقائية، على الاقل، من شأنها ان تخفف من هول كارثة يمكن ان تنجم عن زلزال يضرب في ارض الوطن، فيحول معالمه حطاما، أو تسونامي يدفع مياه البحر في اتجاه اليابسة فيجرف مبانيها ويجرفها؟

اسئلة تطرح بقوة، مشفوعة بعدد من الهواجس، مع كل خبر عن كارثة طبيعية في اصقاع الدنيا، فتقض مضاجع اللبنانيين وتقلقهم على مستقبلهم ومستقبل اولادهم، لا سيما ان البلدان التي تتعرض للكوارث الطبيعية اليوم تتقدمنا بآلاف الاميال في طريق العلم والتكنولوجيا، ومن المفترض ان مبانيها تشاد على أسس ووفق مواصفات علمية متطورة تلحظ حصول مثل تلك الكوارث، وتتحسب لها، ورغم ذلك، فإن الخسائر واعداد الضحايا مخيفة.

انطلاقا من هذه الوقائع باتت الاسئلة الاكثر إلحاحا اليوم هي: ماذا يمكن ان يحدث لو تعرض لبنان لهزة على درجة مرتفعة، لا سمح الله، في ظل هشاشة مبانيه ومنشآته العمرانية؟ وما هي امكانات التعرض لهزات، وزلازل، وأعاصير، و"تسوناميات"؟ وعلى اي درجات؟ وبالتالي هل يمكن علميا توقع حدوث مثل هذه الكوارث الطبيعية وتحديد أطرها الزمنية؟ اسئلة توجهت بها "النهار" الى المعنيين في لبنان،على أثر رواج تنبؤات – شائعات، مجهولة المصادر، بأن زلزالا ما سيضرب لبنان في غضون أربعين يوماً.

حمزة: تنبؤات لا مصداقية علمية لها

رئيس المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة طمأن الى ان لا اساس علميا للحديث عن توقعات لنشاط زلزالي مدمر، ولا معطيات علمية تتمتع بأي مصداقية يمكن ان تؤدي الى تحديد تواريخ لهكذا حدث".

وقال: "تعمل في هذا المجال أهم مختبرات العالم في الولايات المتحدة الاميركية واليابان واوروبا، ضمن شبكات متخصصة، ولبنان جزء منها، ولم يتوافر حتى الآن أي نظرية دقيقة تمكن من التوقع، ولو كان ذلك ممكنا لأمكن تجنب العديد من الزلازل المدمرة التي شهدها العالم منذ العام 2004، مع زلزال سومطرة، ثم زلزال تشيلي، ثم زلزال اليابان الاخير"…

من هنا، ينطلق حمزة ليقول: "لا يمكن ان نضع هذه التوقعات الا في مجال التنبؤ، الذي يتحمل مسؤوليته من يقوم به، مع تأكيدنا أن لهذا التنبؤ أثره السلبي على امن المجتمع، ولا يتمتع بأي مصداقية علمية".

وفي سياق ما تم الحديث عنه في وسائل الاعلام عن قرب حدوث هزة ارضية، أشار حمزة الى ان "المجلس الوطني للبحوث العلمية يسجل شهريا ما يقارب الـ45 هزة صغيرة بقوة تقل عن 3 درجات على مقياس ريختر، وهو جزء من النشاط الدائم لشبكة الفوالق الزلزالية، والتي تمتد تحت جبل لبنان والمناطق الساحلية والبقاع، وحتى في البحر. وهو وضع مشابه لكل دول شرق المتوسط من دون استثناء". اما في ما يتعلق بالارشادات التي أعدتها مديرية الدفاع المدني، والتي عممتها رئاسة مجلس الوزراء على المواطنين لالتزامها في حال حدوث هزات أرضية، فيرى حمزة أنها "جزء من توجيهات يجب أن تتوافر لدى الجميع في كل زمان ومكان، من دون ان تكون مرتبطة بالضرورة بحدث زلزالي معين".

حيدر: بعض العلماء نجحوا مرة في توقعها

الاستاذ الجامعي الدكتور علي حيدر، اخصائي تحليل وادارة الكوارث الطبيعية، اعلن بدوره ان علم الزلازل لم يصل بعد الى مرحلة يستطيع فيها ان يتوقع الهزة الارضية في شكل علمي كامل. الا انه قال: "طبعا هذا لا يعني ان العلماء نائمون في هذا المجال، وهناك مجموعة من العلماء جربت حظها مرات عدة، وتوقعوا، بناء لمؤشرات معينة، حدوث هزة في منطقة معينة، بدرجة محددة، وبتوقيت محدد، وفي غالبية الحالات لم ينجحوا في توقعاتهم، الا في حالات قليلة ومحدودة جدا، اذ ان ثمة عددا من العلماء توقعوا حدوث هزات في امكنة معينة وبتواريخ محددة وحصلت. ولكن بمعدل التوقع لم ينجح عالم واحد ممن جربوا حظهم اكثر من مرة، الا مرة واحدة، باستثناء عالم روسي نجحت توقعاته مرتين، وحتى هذا العالم الروسي يعلن ان ليس عنده نموذج لتوقع الهزات الارضية".

الخلاصة بالنسبة الى حيدر "ان علم الهزات الارضية، بالرغم من كل التكنولوجيا المتوافرة اليوم، لم يصل بعد الى مرحلة يستطيع فيها توقع اوقات حصول الهزات. هذا في حال كان السؤال متى تحصل الهزة، وبأي قوة، وفي أي مكان. اما اذا كان السؤال عاما، فبالإمكان القول ان هذه المنطقة هي على امتداد انكسار كذا وكذا خلال الخمسين سنة المقبلة. وما هي اقصى درجة نتوقعها، طبعا هنا ثمة علم دقيق في هذا المجال يسمى بالطريقة الاحتمالية، والتاريخية، لكن هذه الطرق لا تحدد كل شيء، ولا متى ولا الدرجات ولا اين. بالامكان فقط تحديد المنطقة المعرضة في شكل عام على مدى 50 او 250 سنة".

ويقسم حيدر لبنان جيولوجيا الى جزءين، البر والبحر. في الجزء البري لدينا 3 انكسارات او ما نسميها فوالق رئيسة، الاول يمتد من جنوبه الى شماله وهو فالق اليمونة، والثاني من جنوبه في اتجاه بيروت هو فالق روم، والثالث من جنوبه في اتجاه الشرق حيث يبدأ فالق راشيا ويمتد ليصبح ككل فالق سرغايا. هذه هي المناطق المتكسرة في لبنان، يعني القشرة الارضية على الجانب البري مكسورة. في الجزء الثاني، وهو الجانب البحري، لدينا قوسان: قوس يمتد من بيروت الى الشمال، هو في البحر لكنه مواز لجبال لبنان يسمونه سلسلة انكسارات جبل لبنان، وثمة قوس انخوائي اكثر منه، انكساري، يمتد من بيروت الى رأس حيفا، وفيه حركة.

طبعا لبنان يتعرض لخطر الهزات في هذه الاماكن، أو أماكن اخرى. مثلا الى الجنوب من قبرص هناك انكسار ضخم في البحر، ليس محاذيا مباشرة للشواطئ اللبنانية، ولكنه يمكن ان يسبب هزات قوية، ويمكن ان تصل قوة الهزة فيه الى 7,5 درجات. وطبعا اي هزة ارضية الى جنوب قبرص، قوتها 7,5 يمكن ان يتأثر بها لبنان، لكن الاهتزاز في لبنان سيكون اقل تأثيرا مما هو في قبرص، ويمكن لهذه الهزة ان ترسل تسونامي الى لبنان. طبعا كون قبرص بعيدة نسبيا من لبنان فهذا التسونامي يأخذ من 15 الى 20 دقيقة ليصل الى الشواطئ اللبنانية، نحن لا نقول هنا ان ذلك سيحدث وسيأتي التسونامي، بل نعدد الاحتمالات على المدى الطويل، وهذا التسونامي يصل بارتفاع حوالى متر ونصف المتر الى بيروت، كونه ينطلق من جنوب قبرص لانه كلما بعدت المسافة يفترض ان تكون قوة التسونامي اقل، ما يعني انه يصل الى مصر بارتفاع اقل.

وماذا يعني ارتفاع البحر لمتر ونصف المتر؟

"هذا يعني ان اي شخص جالس على كورنيش الروشة بامكانه ان يبقى مكانه ويشاهد التسونامي في البحر، اما المناطق القريبة جدا من الشاطئ فمن المؤكد انها تتأثر".

يضيف حيدر: "الفرق بين البحار والمحيطات، وحوض البحر الابيض المتوسط من حيث قوة التسونامي، انه في المناطق العميقة، في البحار والمحيطات، لدينا عمق 3,8 كلم تقريبا، وذلك يعني ان موجة التسونامي، اذا ما انطلقت، لا تحتك كثيرا مع القاع، بينما شرق البحر الابيض المتوسط متوسط العمق فيه يصل الى كيلومتر ونصف الكيلومتر تقريبا، وفي اماكن قليلة يمكن ان يصل الى الكيلومترين، وهذا يعني ان التسونامي لديه احتكاك اكثر مع القاع، كما يعني ان الموجة تصل اضعف بسبب هذا الاحتكاك، فاذا انطلقت من جنوب قبرص ووصلت الى بيروت، فانها ستصل الى رأس حيفا أعلى من بيروت طبعا، بالرغم من ان رأس حيفا أبعد عن قبرص من بيروت، لان هنالك جبلا بركانيا خامدا في شرق البحر الابيض المتوسط الى الجنوب من قبرص، وهذا الجبل يسمى "ايراتوستيني" يعني أن موجة التسونامي التي تنطلق من جنوب قبرص تذهب في اتجاهين، وكلاهما يصل الى حيفا في الاتجاه المباشر من جنوب قبرص، الى رأس حيفا وهناك الاتجاه الذي ينكسر على هذا الجبل البركاني الخامد ويعود الى رأس حيفا، الذي يتعرض حينها لموجة تسونامي أعلى من بيروت بالرغم من انه ابعد منها عن قبرص".

ويرى حيدر "ان البحر الابيض المتوسط ككل لديه سجل من التسوناميات اكثر مما لدينا سجلات عن بقية البحار والمحيطات. وثمة تسوناميات سابقة شرق البحر الابيض المتوسط دمرت مدينة بيروت، على غرار ما حدث في 9 تموز السنة 525 إذ أثرت هزة ارضية على بيروت وقيل انها لم تكن هزة فقط بل كان تأثير تسونامي".

وكيف يمكن تحاشي اضرار التسونامي في مثل هذه الحالات؟

يعتبر حيدر ان "على الدولة اللبنانية ان تتخذ الاحتياطات اللازمة، مثل وضع مجموعة من صفارات الإنذار على طول الشاطئ اللبناني، وتجريد حملة توعية مكثفة لتدريب المواطن، بحيث انه بمجرد سماع صفارات الانذار يفترض ان نستمع الى وسائل الاعلام".

وعلى اي اساس تنطلق صفارات الانذار وكيف يعرف المعنيون مسبقا بحدوث تسونامي او هزة؟

يقول: "في الامكان ربط أجهزة رصد الهزات الارضية الموجودة في لبنان، حيث لدينا مركز في بحنس، مع الاجهزة القبرصية، وحين يكون ثمة اتصال مباشر مع الاجهزة القبرصية فعندما تحصل الموجة في قبرص تنطلق موجات الراديو مباشرة بسرعة كبيرة جدا وتعلم الجانب اللبناني بأنه ربما انطلقت موجة تسونامي عندها تنطلق صفارات الانذار فيبتعد الاشخاص عن الساحل ولو لبضع عشرات الامتار عن سطح البحر وذلك يكفي للوقاية من التسونامي".

الياس: نوعية البناء عندنا مقلقة

الدكتور عطا الياس أستاذ وباحث في الجيوفيزياء في الجامعة الاميركية في بيروت، أكد لـ"النهار" ايضا ان المدة الزمنية التي قيل عنها لوقوع زلزال في لبنان هي مدة غير علمية أبدا، "حيث لا ثوابت علمية حتى الان في علم الزلازل تمكننا من ان نؤكد انه خلال ايام سيحدث زلزال".

وعن إمكان حدوث زلزال في لبنان، وعلى اي مستوى؟ يقول الياس ان "ثمة زلازل نادرة تكون قوتها مرتفعة، اي فوق الـ7 درجات على مقياس ريختر، وهذه زلازل من النوع النادر، وتحدث كل مئات السنين، ونحن لم نتعرض لهذا النوع من الزلازل منذ مئات السنين، وبهذه المقاييس اصبح الآن وقت معاودتها، وهذه من الاحداث النادرة التي يمكن ان تحدث في أي لحظة، الا ان ما هو محتمل حدوثه أكثر، هو الهزات الارضية الصغيرة، اي بقوة 3 درجات و4 درجات، وهذه الهزات يحدث منها كل يوم تقريبا.

ولكن في لبنان للاسف حتى الهزات الارضية الصغيرة، فوق الـ5 درجات، تحدث اضرارا، وتقلق، بسبب نوعية البناء والمدن عندنا".

وقال: "في شهر آذار السنة 1956 وقعت هزة في شحيم، وأدت في حينه الى مقتل نحو 130 شخصا، والى تهديم 20 الف بيت، مع ان قوتها كانت 5,7 درجات، وهزة اليابان التي شاهدناها في 11 آذار من هذا العام قوتها 9 درجات يعني هي اكبر من هزة شحيم بـ 32 ألف مرة. وبالرغم من هذا كله ليس هناك في اليابان 20 الف بيت مدمر، لذلك فإن الهزات عندنا مخيفة بسبب البناء ونوعيته".

يضيف: "اما التسونامي فيحدث عندما تقع هزات أرضية قوية، يكون مصدرها قعر البحر، والهزة القوية يمكن ان تولد تسونامي.

تاريخيا في لبنان حدثت عمليات تسونامي بسبب هزات ارضية مقابل الشاطئ اللبناني أشهرها السنة 551 ميلادية في التاسع من تموز، حيث احدثت ارتجاجات الارض دمارا في الساحل اللبناني بكامله، وفق المؤرخين، ولكن تلك الارتجاجات ترافقت في حينه مع مد بحري بحسب النص التاريخي المنشور، الذي وضعه المؤرخ جون اوف افيسس، الذي عاش بين 507 و586 والذي وصف فيه تسونامي على شاطئ بيروت، وكيف انسحب البحر بداية، وبدأت تظهر الاشياء المخفية في قعره، وحتى السفن ترتطم في قعر البحر وكيف ركض الناس على السفن ليأخذوا ما يستطيعون أخذه، وكيف عاد البحر عليهم وابتلعهم، واكمل في اتجاه المدينة، علما ان المدينة في حينه لم تكن كالمدينة اليوم، كانت بيروت عبارة عن بيوت تتركز بشكل اساسي على الشاطئ.

وهناك وثائق عديدة قديمة تتحدث عن التسونامي والهزات الارضية، وهنا نص منشور من العهد القديم عند المسيحيين الذي هو مكتوب قبل المسيح، النبي عزقييل يرثي مدينة صور ويقول لها انك ستتهدمين وتنزلين تحت البحر، وبيوتك سوف تهدم ويبكون عليكِ وستغمركِ المياه، هذا النص كتب في سنة 586 قبل المسيح، وهذا دليل الى انه في تلك الايام كانوا يعرفون ان صور تتعرض لزلازل، وهو يذكِّرها بأن هذا قدرك الدائم، لانها صور التي عصيت الخالق – الاله وليخيف اهلها، وضع نصه في هذا الاطار، وهم يعرفون ان ثمة آثارا للموضوع من تلك الايام".

من هنا ينطلق الياس الى القول إن " تاريخ الهزات قديم جدا في كل المنطقة، حتى المصادر الاسلامية تتحدث عن الهزات في جزيرة العرب من القرون الاولى، وبالتالي فان منطقتنا معروفة بالزلازل منذ القدم، لكن الزلازل الكبيرة نادرة، وتحدث كل نحو ألف عام، او لنقل بضع مئات من السنين، وبالتالي الآن اقترب الوقت لكي نشهد ربما زلزالا كبيرا في المنطقة، ولكن متى؟ لا احد يستطيع ان يحدد. غير ان ذلك لا يجب ان يمنعنا من ان نتحضر له".

هل يمكن تحاشي الزلازل والهزات عموماً؟

يجيب الياس بالقول: "لا يمكن تحاشيها ابدا، ولا نستطيع ان نمنعها. ولكن بإمكاننا ان نتحاشى ان تتحول الى كارثة، لا شيء يوقف الزلزال هذه طاقة تتجمع في باطن الارض يجب ان تظهر وستخرج في زلازل وبراكين لا نستطيع وقفها".

كيف نحول دون تحولها كوارث اجتماعية، وكيف يمكن ان يتحضر المجتمع للكوارث الطبيعية، على مستوى الوطن؟
يقول: "عبر مجموعة اجراءات نتخذها وقوانين نسنها تتعلق بتنظيم المدن وتنظيم البناء وقوانين السلامة العامة".

لكن ذلك يعني ان علينا ان نبدأ بإعمار البلد من جديد، لان البناء الحالي في معظمه غير مجهز؟ يجيب: "نعم، ولكن لو بدأنا بذلك منذ عشر سنوات أو أكثر، لكنا قطعنا شوطا كبيرا حتى الآن، وهناك الآن مجموعة من الاجراءات يمكن ان تتخذها الدولة على المدى القريب، لنكون في حال جهوزية اذا وقعت كارثة لا سمح الله، بحيث تعرف فرق الاسعاف كيف تتصرف، وماذا سيكون عمل كل من الوزارات، وكيف سيكون التنسيق بينها… وهذا يفترض اعداد ووضع خطط مسبقة في هذا الاطار، خلال حدوث الهزات عدا عن الارشاد والتوعية التي تسبقها. اما على المدى البعيد فيجب وضع مجموعة من القوانين في شأن البناء بعد دراسة النقص في الدراسات العلمية التي يجب ان لا تتوقف في هذا الاطار، لان قوانين البناء تعتمد على نتائج الدراسات العلمية. وما نعرفه اليوم عن الوضع الجيولوجي والزلزالي، لم نكن نعرفه منذ 20 عاما، ولكن في العام 2005، حين وضع قانون البناء الجديد تم تحديث القانون وألزم كل الابنية ان تكون لها مواصفات مقاومة للزلازل، على اساس نتائج البحوث العلمية القديمة، وبالتالي فان مرتكزات قانون الـ 2005 اصبحت الآن قديمة جدا وغير مطابقة للواقع اليوم، ولن يكون قانون البناء مرتكزا الى نتائج علمية حديثة، ولذلك يجب ان نبقي على الابحاث، لنبقي على تحديث القوانين، التي يجب ان تبقى قابلة للتطوير والتحديث في شكل دائم، وثمة قوانين ليست موجودة يجب ان تضاف".

يسهب الياس أكثر في هذا الصدد فيقول: "قانوننا الحالي يفرض اجراءات مقاومة للزلازل في عمليات البناء، لكن اساسه العلمي يلزمه تحديد، والاهم من ذلك ان ليس هناك سلطة رقابة. فصحيح ان على اي مهندس ان يجري دراسة زلزالية للمبنى، ولكن القانون لم ينص على الجهة التي يجب ان تقدم لها هذه الدراسة وعلى من يتأكد منها. وما يحدث الآن هو ان المهندسين يجرون الدراسات ويقدمون ملف البناء للنقابة التي تقدم خدمة جمع ملفات الدراسات الزلزالية المقدمة اليها من المهندسين، وليس في القانون ما يلزم النقابة بمراقبتها. لذلك ثمة نقص في القوانين، وهذا أساسي ويجب، اليوم قبل الغد، ان يتم تحديد من هي سلطة الرقابة على الدراسات".

في الخلاصة هل من "بشارة" مريحة للبنانيين في هذا الاطار؟

يجيب الياس: "نعم، ما أشعره منذ عام وحتى الآن هو ان ثمة وعياً لدى المسؤولين لخطورة هذا الملف، سواء لجهة تشكيل الحكومة لجنة تتضمن ممثلين عن عدة وزارات، بدأت بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي بوضع خطة لمواجهة الكوارث، او المجلس النيابي الذي يتحرك بدوره لمتابعة الموضوع، وهذه اجراءات تريحني".

المصدر:
النهار

خبر عاجل