#adsense

آخر أوراق التين

حجم الخط

على وجاهة المخاوف التي أثارها تحميل الصراع الداخلي تبعة المواجهة العربية –الايرانية مباشرة فان ثمة ما يتجاوز السخرية في ادعاء الاندهاش بظهور هذا البعد الاقليمي للصراع كأنه ابن ساعة طارئة على لبنان.

فمتى لم يكن لبنان "منزلقا" الى هذه المواجهة أساسا؟ وهل كان للصراع الداخلي اصلا ان يبلغ ذرواته المتفجرة لولا حشوته الاقليمية الدافعة والمفخخة للانقسامات الداخلية بل تحديدا للاحتقانات المذهبية المعتملة بحدة منذ عام 2005؟

اذا كان يصح الحديث عن تطور ذي دلالة صارخة فهو يتصل واقعا باندفاع الرئيس سعد الحريري الى رفع مستوى الصراع مع "حزب الله" الى مكانة المعايير التي غالبا ما احتكرها الحزب لنفسه وتمكن منها منفردا.

هنا تماما يمكن الوقوف عند مرحلة بادئة بمعايير التوازن السلبي الذي يتقصد الرئيس الحريري من دون أي لبس او مداهنة المضي نحوه، وهو الامر الذي استدرج خصمه اليه في مقارعة مباشرة عبر الكلمة الاخيرة للسيد حسن نصرالله. هذه المبارزة تستعيد بلا شك احدى اخطر الحقبات الصراعية الداخلية لانها تختزن كل الاحتقانات السياسية والطوائفية والمذهبية من جهة وابعادها وارتباطاتها الاقليمية ولا سيما منها العربية – الايرانية من جهة اخرى. ولعل اشارة السيد نصرالله الى ان رئيس حكومة تصريف الاعمال وقوى 14 آذار لم تعد تخفي علناً بعض ما كانت تقوله ضمنا حول الحزب ولو من باب استناده الى وثائق ويكيليكس، لم يكن خاطئا ابدا على رغم ازدواجية المعايير التي اتبعها حيال حلفائه وخصومه في شأن هذه الوثائق. ولكن هنا تماما سيتعين على الحزب ان يواجه نهجا مختلفا لدى خصومه وتحديدا الرئيس الحريري، في التخلي عن آخر أوراق التين في الصراع وتعريته بالكامل الى درجة "الصدق المخيف"، أي إسقاط الباطنية تماما في الصراع والتعبير السياسي وهذا تطور استثنائي خالص.

هي مرحلة لم يعد فيها من معميات ولا مجاملات إذن وسقطت معها كل موجبات الدراية على بواطن الصراع في شقيه الداخلي والخارجي.
كل هذا والصراع لا يزال عند مشارف ذلك الغامض المتصل بالازمة السورية التي لم تقتحم بعد، ظاهرا على الاقل، أدبيات المتصارعين. فكيف حين حلول ذلك الاستحقاق المتسارع؟ وأي "شيء آخر" مختلف ومحدث سيكون؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل