من أنا؟*
أنا التي ولدت في الظلام
في بيئة اللون الواحد والتقوقع وأفعال الأمر في الكلام
في بيتٍ تتعشعش في زواياه الأوهام
في غرفةٍ تحوي سريرًا وكتبًا وحاسوبًا … وشيطان
حيث الاختلاف جريمة، والتعدد كفر، والرأي الآخر بدعة، والاستماع حرام
أرادوا أن أكون كما هم: سلاحًا ورصاصةً وقمعًا وإلغاءً وانتقام،
فلم يعلموا بأنني الحبر والقلم والورقة والصوت والمنبر والإعلام.
أنا التي ستتمرّد على مجتمع القطيع لتقول لا للتبعيّة، لا للتقليد الأعمى، لا للنيام.
أنا التي ستكسر جدار الصور النمطية على الرؤوس الفارغة والأقدام،
وتحرر العقول الخائفة من قبور الجهل حيث الجثث النتنة وبقايا العظام.
أنا التي ستقتل النفوس المريضة لتدوس على ما في داخلها من حجارةٍ وأصنام،
تحقيقًا للعدالة على الأرض وحق الإنسان في العيش بسلام.
أنا التي من قلمها سينبثق فجر جديد، ومن ورقتها سيزول التصحّر ويُمنع صيد العصافير وتقفُّ حرارة الأرض عن الارتفاع!
أنا التغيير الذي سيحدث في هذا العالم، أنا الصرخة في الليالي الصامتة وفي كلّ الأيام
سجّل يا تاريخ هذه السّطور، أنا الكلمة الحرّة التي لا تخاف الغرف المظلمة، ومصادرة الرأي، وصوت الرصاص ومسلسل الإجرام.
* بقلم فاطمة عبد الله