#adsense

حكومة الوصايتين موقتة والكل خارجها؟

حجم الخط

الذين يستعجلون تشكيل الحكومة، ويدفعون شركاءهم الى التسرع يغفلون واقعا بسيطا هو ان تشكيل «حكومة الوصايتين» صار اليوم اكثر تعقيدا من ذي قبل، وان الواقع الذي قام عليه الانقلاب على الحكومة، ثم الانقلاب على الاكثرية النيابية، واخيرا الانقلاب في عملية التكليف تغير الى حد بعيد. فانتقال البعض من منزلة بين منزلتين» الى الضفة المقابلة صراحة، وترتيب امر التكليف بالتهريب بين «حزب الله» والنظام في سوريا حصل في مرحلة كان يعتقد فيها انه يمكن الانتقال بالبلاد من مكان الى مكان بلعبة يكون محركها الاساسي الخوف من السلاح، ووهم عودة الوصاية التي ثار عليها اللبنانيون عام 2005، والاعتقاد ان ترويع اللبنانيين من جهة، وايهامهم بأن بلادهـــــــم يمكن ان تبـــــــاع مجــــددا في ســـــــوق الوصايات الخارجية وحدهما كفيلان بضرب فكرة الاستقـــــلال، وتقويض التصميم على المضي قدمـــــا في منع سقوط لبنان في زمـــــن «الوصايتين» الداخلية والخارجية.

ان التعجيل في التشكيل على قاعدة ان اطالة امد الانتظار الذي يمارسه نجيب ميقاتي قوض مناحي القوة والاندفاعة الاولى، واضعف القوى التي وقفت خلفه في الاساس بعدما محضته تأييدا كبيرا وقويا لمساعدته على ان يصبح قوة معتبرة ذات وزن يعتد به في المعركة الكبيرة الدائرة حول موقع لبنان. والحال انه كان لهذا الخيار ضحايا جانبيين لم تدرك جيدا. ان عودة الوصاية القديمة ولو من باب التخـــــويف ما عــــــادت ممكنة كما كانت في زمن مضى، ولم تدرك ان اسقاط لبنان في قبضة وصاية فئوية مسلحة ولو بالاذعــــان الموقت لها يستحيل ان يكـــــون حــــــالاً مقبولا او ممكنا درءا للاذى المباشر.

ان حكومة تكنوقراط الكل خارجها يمكن ان تكون حلا موقتا في هذه المرحلة، مع ان طريقة تكليف نجيب ميقاتي وظروفها كانت وستبقى علامة سوداء للاسباب التي صارت معروفة ولا حاجة الى تكرارها من جديد. ولذلك فان ميقاتي (ويفضل غيره) مدعو الى البحث عن اسماء تحظى بقبول الفريقين من خارج النادي السياسي، تكون ذات صدقية مهنية عالية تتشكل منها حكومة تكنوقراط تأتي للعمل لا لإيجاد الحلول الجذرية التي تبقى رهنا بطاولة حوار وطني جدية تضع سلاح «حزب الله» تحت المجهــــــر لادخالـــــه في كنف الدولـــــة. واما العدالة، فهل من حياة وطنيــــــة ممكنــــة تخلو من العدالة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل