مجموعة مواقف محلية من المعلومات السياسية والديبلوماسية والامنية المفخخة التي اوردها موقع ويكيليكس، لاسيما تلك التي طاولت مسؤولين لبنانيين سابقين وحاليين وآخرين لا يزالون تحت الاضواء، مع عدم الاخذ في الاعتبار الخطأ المقصود في المعلومات، خصوصا ما يخدم العدو الاسرائيلي و«الشيطان الاكبر» الولايات المتحدة الاميركية، ما يدفع الى التساؤل عن جدوى الاتكال على بعض ما تثيره «ويكليليكس» وتناسى البعض الاخر، وكأن المقصود تلبية حاجات جهات معينة في مقدمها الدولة العبرية التي تتحرك في مختلف الاتجاهات لالحاق الاذى بلبنان وشعبه!
المؤكد في هذا السياق ان معلومات موقع ويكليليكس لم توفر قيادات في قوى 14 اذار ومثلهم قيادات في قوى 8 اذار، فيما يتابع البعض الجانب الفضائحي الذي يهمه من دون التوقف عند ما يخدم لبنان او ما يضره. وهذا الخطأ المقصود لا رابط بينه وبين اكثرية لبنانية او اقلية، فيما يعرف الجميع ان من الافضل والاسلم عاقبة تجنب الخوض في ما يضر جانبا لمصلحة جانب آخر، كي لا يقال في نهاية المطاف، ان «الاتكال على الكذب لا يولد حقيقة ولا يتستر على فضيحة»، كي لا يقال ان القصد من وراء ما ينشره موقع «ويكليليكس» مدروس بعناية فائقة بعكس ما يتصوره البعض وفي مقدمهم مثلا الامين العام لحزب الله الذي ظهر في طلته الاعلامية السبت الفائت وكأنه مؤمن بكل حرف في حال استهدف الانتقاد خصومه، فيما دافع بشكل مستميت عما اورده الموقع من معلومات لها علاقة مباشرة بحلفاء حزب الله وفي مقدم هؤلاء رئيس مجلس النواب رئيس حركة «امل» الرئيس نبيه بري وعدد من المقربين منه!
وطالما ان السيد نصر الله قد تبرأ من كل ما له علاقة بصحيفة «الاخبار»، فانه سلم بان لا علاقة للحزب بما تنثره، حتى ولو كان المقصود خصوم المقاومة، ما يعني ان اتهامات «ويكليليكس» جيدة ومقبولة من جهة وسيئة ومسيسة من جهة اخرى، لمجرد ان النتيجة التي تصب في مصلحة حزب الله هنا، لا يمكن ان توظف في مصلحة الخصوم من جهة ثانيةَ!
صحيح ان من اهداف حزب الله الطعن بخصومه، والصحيح ايضا من ابرز اهداف قوى 8 اذار التشكيك بصدقية سلاح المقاومة بعدما اثبتت التجارب تحوله الى سلاح سياسي داخلي قائم على قاعدة تغيير المعادلات بالقوة كما اكدت مجموعة احداث، اما الاصح الذي لم يتوقف عنده الامين العام لحزب الله فهو فشله ومعه اقطاب «الاكثرية الملتبسة» ، كي لا نقول المشوهة، فهو انعدام تأثيره على حركة «امل» وعلى تكتل التغيير والاصلاح لتجنب تسربهما من بين ايدي الحزب في حال لم ينالا ما يطمحان اليه، وهذا بدوره واقع حال بعض القادة السياسيين والحزبيين من الطائفة السنية الذين لوحوا بالانقلاب على «تفاهمات الكلام» طالما انهم سيخرجون من المولد بلا حمص؟!
وهكذا يتضح ان «ويكليليكس» اكثر من اختراع صهيوني ذكي واكبر من رد فعل لبناني غبي بامتياز. والايام القليلة المقبلة كفيلة بتأكيد كل ما تقدم من غير حاجة الى ادوات تجميل؟!