عندما تكون القوات اللبنانية في وضع حرج خصوصاً في معركة إنتخابية ما، يصبح كل شيء مسموحاً بالنسبة اليها كما يطغى على سلوك مناصريها المبدأ الميكيافيلّي القائل "الغاية تبرر الوسيلة" وهذا ما شهدته إنتخابات نقابة المهندسين في بيروت أمس. لم تكن الطائرات الحريرية الخاصة بتيار المستقبل كافية لتأمين الفوز لمصلحة المرشح القواتي الى مركز نقيب، المهندس عماد واكيم وكانت القوات على إدراك تام بصعوبة الفوز على مرشح التيار الوطني الحر المهندس ايلي بصيبص فبدأت يومها الإنتخابي عبر تركيب صحن لاقط ضخم في مبنى النقابة بطريقة غير قانونية، حجزت من خلاله غالبية موجات التي تسمح للمندوبين العونيين التواصل مع غرفة عملياتهم المركزة في الباحة الخارجية لمبنى النقابة، وشوشت على الموجات التي لم تستطع حجزها، فلجأء العونيون عندها الى الخطة البديلة القائمة على نقل المعلومات من المندوبين الى غرفة العمليات عبر الـ USB ومرّت الأمور على خير من دون أن يشكل ذلك عائقاً أمام الماكينة البرتقالية.
في منتصف اليوم الإنتخابي وعند إستراحة الغداء، أظهرت أرقام الماكينة القواتية أن النتيجة ليست لصالح مرشحها بعدما لاحظت تقدماً بارزاً لمرشح التيار على واكيم خصوصاً على صعيد الناخبين المسيحيين الذين لبّوا النداء بكثافة ليصل عدد المنتخبين منهم الى نسبة تقارب الـ45% من عدد المقترعين الإجمالي، فلجأت الماكينة المذكورة الى تشييع خبر مفاده أن حركة أمل تنسق من تحت الطاولة مع تيارالمستقبل، الأمر الذي لم يستطع القواتيون أن يقطفوا ثماره لأنه ليس من الصعب كشف ذلك على الأرض في حال كان هذا الخبر صحيحاً. إشاعة أخرى عمدت اليها ماكينة القوات عندما إرتفع منسوب الضغط على مرشحها، وتقول إن الحزب التقدمي الإشتراكي يعطي مرشحيه الحزبيين على لائحة الأكثرية غير أنه في الوقت عينه يوزع أصواته على المرشحين الباقين بين أكثرية وأقلية حفاظاً على موقعه الوسطي، الأمر الذي سارع الى نفيه مسؤولو الماكينة الإشتراكية من دون تسجيل أي تأثير يذكر على نشاط ماكينة الأكثرية.
آخر هذه الأساليب الميكيافيلية التي لا يمكن فهم الهدف الذي يقف وراءها، بث قناة المستقبل الإخبارية خبراً عاجلاً عند الساعة الرابعة والنصف يقول إن صناديق الإقتراع في نقابة المهندسين تقفل عن الساعة الخامسة علماً أن الصناديق تقفل عند السادسة، ولم يستطيع المتابعون للعملية الإنتخابية تفسير هذا الهدف إلا بمنحى واحد وهو أن القواتيين شعروا للحظة أن مرشحهم أمّن فوزه لذلك حاولوا وقف التصويت لمصلحة المرشح العوني عبر هذه الإشاعة الأمر الذي يسمح لمناصريهم القادمين الى النقابة في الساعة الأخيرة متابعة طريقهم بعد التعميم عليهم أن الخبر المذكور لا يعدو كونه خدعة إنتخابية.
إذاً أساليب وطرق ملتوية عدة حاول القواتيون من خلالها تسجيل نصر لم يكتب له النجاح على رغم المقدّرات المالية الضخمة التي صرفت عليه من قبل حليفهم تيار المستقبل، فهل تشكل هذه الإنتخابات عبرة لهم لوقف هذه الأساليب ومصارحة جمهورهم بحقيقة التمثيل لا سيما المسيحي منه، أم أن هذا الأمر بعيد جداً عن تفكيرهم الإلغائي؟