#adsense

التشكيل الحكومي يتزامن مع التلويح بـ”ملف الهاتف” لميقاتي: “الداخلية” عقدة الحكومة و”ويكيليكس” تطيح بوزيرين من “أمل” واوساط الرئيس المكلف تتحدث عن معطيات وضعت الحكومة على السكة ولا تراجع

حجم الخط

"الراي": عملية تشكيل الحكومة في لبنان تتزامن مع التلويح بـ"ملف الهاتف" لميقاتي

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية: تبدو الاوساط القريبة من الاكثرية الجديدة في لبنان، في اجواء الشوط النهائي من عملية تأليف الحكومة الجديدة، من منطلق ان اكتمال التوزيع السياسي في تركيبتها انجز في شكل شبه كامل ولم تبق هناك سوى عقدة وزارة الداخلية وحدها لكي ينجز الامر، ويجري الاتفاق على توزيع الاسماء وإسقاطها على الحقائب.

والواقع ان الاوساط المطلعة على المشاورات السياسية الجارية تؤكد الوصول الى مرتبة متقدمة في توزيع الحصص، ولكنها تعتبر ان هناك دفعاً اعلامياً ومعنوياً ضاغطاً على رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي يتجاوز الوقائع لحمله على التسليم بسرعة ببعض ما تبقى من شروط ضمنية لدى قوى 8 آذار لكي يحصل زعيم "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون على الحد الاقصى من مطالبه، ومن ضمنها ان تؤول اليه وزارة الداخلية ولو بطريقة غير مباشرة، وهو الامر الذي لا يزال ميقاتي وكذلك الرئيس ميشال سليمان يعارضانه، ناهيك عن ان توزيع الحصص في حالة كهذه سيغدو لمصلحة قوى 8 آذار بما يؤثر على صورة التوازنات داخل الحكومة الجديدة.

ولفتت الاوساط الى ان هناك حملة تتصاعد على ميقاتي على ألسنة سياسيين مؤيدين او منضوين ضمن قوى 8 آذار، بلغت حد التلويح بفتح ملفات مالية خاصة به على غرار ما فعل النائب السابق ايلي الفرزلي لدى زيارته قبل يومين لعون في الرابية.

وتضيف ان اليومين المقبلين سيبلوران طبيعة المساعي التي يتولاها المفاوضون عبر لقاءات واتصالات كثيفة تجري غالباً بعيداً عن الاضواء من اجل استعجال بت هذه المشكلات، علماً ان قوى الاكثرية الجديدة في مجملها تنحو كأنها في مناخ كلمة سر ضمنية بضرورة استعجال تأليف الحكومة في اقرب وقت.

وتعتقد الاوساط المطلعة ان لهذا الاستعجال بعداً داخلياً يتعلق بالمحاذير الضخمة التي بدأت تترتب على وصورة الاكثرية كلما طال امد تأليف الحكومة وظهرت التباينات بين اطرافها، كما ان هناك بعداً اقليمياً يتمثل في خشية هذا الفريق من تفاقم التطورات المتلاحقة في سورية وامكان تأثيرها بقوة على الوضع في المنطقة وخصوصاً في لبنان.

وفي ضوء هذين البعدين، من غير المستبعد ان تكون الايام القليلة المقبلة بمثابة اختبار نهائي حاسم للاكثرية لان حلول الاسبوع المقبل من دون تأليف الحكومة او بلورة مشروعها النهائي سيحمل مزيداً من التعقيدات والصعوبات التي لا مصلحة للاكثرية في انكشافها امامها.

وكانت المفاوضات المتعلّقة بتشكيل الحكومة بقيت تتمحور حول "خريطة طريق" حل عقدة حقيبة الداخلية ونوعية الحقائب التي سيحصل عليها وزراء عون، بعدما جرى توافق مبدئي على تشكيل حكومة من 30 وزيراً، وعلى تحديد نسبة تمثيل "تكتل التغيير والاصلاح" بحصة مسيحية صافية تضم 10 وزراء.

وترى دوائر مراقبة ان التعقيدات المستمرة تتصل من جهة بما يتردد عن ان عون يحاول تعويض تخليه عن الحصول على حقيبة الداخلية السيادية "كاملة" له بشروط قد لا يكون سهلاً تلبيتها بينها ان يحصل على عشر حقائب على خلاف سائر مكونات الحكومة الذين سيكون لهم وزراء دولة من ضمن حصصهم.

مع العلم ان تقارير عدة تحدثت عن ان زعيم "التيار الحر" لم يرمِ بعد "اوراقه" بالنسبة الى الداخلية ولم يسلّم بالتنازل عنها، إما بانتظار تحصيل «الحد الاقصى» من المكاسب كـ «ثمن» للتخلي عنها، او لضمان الحصول على "حق الاختيار" فيها على قاعدة ان يسمي هو ثلاثة مرشحين لهذا المقعد يختار من بينهم سليمان واحداً، ما يعني حصول عون وتكتله على 11 وزيراً بصورة مضمرة، وهو ما يرفضه سليمان الذي لا يمكنه تحمل اقل من شراكة "نص نص" مع عون في الداخلية، كما لا يرضى عنه ميقاتي الذي لا يقبل بان يُمسك فريق حزبي لوحده بالثلث زائد واحد في الحكومة.

يذكر ان مصادر عدة اكدت أن اقتراح إسناد حقيبة الداخلية إلى النائب سليمان فرنجية شخصياً (هو جزء من تكتل عون ولا يعترض عليه سليمان) لا يزال لا يلقى الصدى المطلوب لدى الأخير.

في هذه الأثناء، لفت موقف نائب رئيس البرلمان السابق ايلي الفرزلي الذي اعلن بعد زيارته الرئيس السابق اميل لحود "ان الكتل البرلمانية لها الحق في وضع الشروط والشروط المضادة، وعلى رئيس الوزراء المكلف ان يُقْدم على القبول أو عدمه، وإذا ضمِن الأكثرية النيابية كان به، وإذا لم يضمنها فليعتذر وليغادر المنصب الذي كلف اياه".

وكان الفرزلي دعا بعد زيارته عون اول من امس، الى فتح ملف "استعمال خطوط للهاتف الدولي ايام قيام شركته بتجارة الخليوي في لبنان بين 1988 و1990".

وقال: "أطالب الرئيس ميقاتي كمواطن لبناني، ان يطل علينا ببيان رسمي ممهور بتوقيعه، ويحدثنا كيف كانت تستعمل خطوط الـ"تيلي اوريان" في لبنان وكيف استعملت الخطوط الخارجية ومن الذي استفاد منها كي ابدأ عن طريق الرئيس ميقاتي، بمحاسبة الفاسدين. ليس كل من لديه مال ومليارات يعني ان النقاء والصفاء يلبسه من رأسه حتى اخمص قدميه. يجب ألا يكون احد خارج نطاق المساءلة".

الى ذلك، بقي لقاء المصالحة المسيحي الذي سيُعقد في بكركي برعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي محور الاهتمام في بيروت، وسط معلومات تحدثت عن ان اللقاء سيحصل الثلاثاء المقبل، على ان يقتصر هذه المرة على رئيس حزب "الكتائب اللبنانيّة" أمين الجميل، رئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع (من 14 آذار)، وعون والنائب فرنجيّة (من 8 آذار)، على ان يتناول ملفات كبرى وطنيّة وذات تأثير كبير على الوجود المسيحي على الأراضي اللبنانيّة.

"الأنباء": "الداخلية" عقدة الحكومة و"ويكيليكس" تطيح بوزيرين من "أمل"!

تؤكد اوساط 8 آذار لصحيفة "الأنباء" الكويتية" ان عملية تشكيل الحكومة اجتازت مسافة واسعة، لكن ثمة عقبة كأداء تتمثل في حقيبة وزارة الداخلية التي مازالت خارج دائرة الحسم، فقد اتفق مبدئيا على ان تكون حصة الرئيسين سليمان وميقاتي والنائب وليد جنبلاط 11 وزيرا وحصة كتلة العماد عون عشرة وزراء وحصة امل وحزب الله والحزب السوري القومي والنائب طلال ارسلان "والمعارضة السنية" ثمانية وزراء، لكن التفاهم على الوزير الثلاثين، اي وزير الداخلية لم يحصل بعد لان العماد ميشال عون يصر على ان يسمي هو شخصيا، ثلاثة مرشحين للداخلية على ان يختار الرئيس سليمان واحدا منهم، ما يعني حصول عون على 11 وزيرا بصورة ضمنية، الامر الذي رفض.

وفي سياق التشكيل الحكومي جرى استبعاد وزيرين شيعيين مرشحين لدخول الحكومة من حركة أمل، بسبب ما نقلت عنها وثائق ويكيليكس من آراء تتناول حزب الله، وهما وزير الصحة محمد جواد خليفة والنائب المرشح لتولي وزارة الخارجية ياسين جابر، وقد استبدل خليفة بطبيب الجهاز الهضمي د.احمد موسى وهو من "حارة صيدا"، وتقرر تمثيل الحزب السوري القومي الاجتماعي بشخصية شيعية بقاعية من خارج مجلس النواب بدلا من رئيس الحزب اسعد حردان.

وبما خص ملف ويكيليكس فقد استكمل الرئيس نبيه بري ما بدأه السيد نصر الله بعد ترؤسه مساء الاحد اجتماعا طارئا للمجلس المركزي ـ"أمل" جمع نحو 200 كادر، وجاء إثر عاصفة "ويكيليكس" وأطلعهم على التطورات في لبنان والمنطقة، وجدد تأكيد متانة العلاقة التي تربط الحركة وحزب الله، ووصفت مصادر عين التينة المواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بأنها «جيدة وأراحت أصداؤها القاعدة الشعبية لحركة "أمل"، ونفت المصادر "أن تكون إطلالة نصر الله التلفزيونية قد جاءت على أثر تبلغه استياء بري، بل إنه بادر إليها بمحض إرادته".

مصادر متابعة لـ"الحياة": الخروج من حال الجمود في عملية التأليف بات يتطلب لقاء مباشر بين عون ونصرالله

رفض الرئيس المكلف تأليف الحكومة نجيب ميقاتي مطالبة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون بالحصول على 9 حقائب وزارية ووزارة دولة للوزراء العشرة الذين كان اتُّفق على أن تتكون منهم حصة تكتله في الحكومة العتيدة، بعد ان رفع عون سقف مطالبه بالحقائب، رداً على استبعاد ميقاتي إسناد حقيبة الداخلية الى أحد وزرائه، ورفضه إسناد حقيبة الاتصالات لمن يسميه عون.

وإذ أعادت المفاوضات التي كانت جارية خلال اليومين الماضيين، والتي دفعت بعون الى الإكثار من مطالبه بالحقائب الوزارية، جهود تذليل العقبات من أمام تأليف الحكومة الى الوراء، بعدما أُشيعت أجواء التفاؤل بإمكان نجاح هذه الجهود، فإن مصادر متابعة لاتصالات معالجة العراقيل امام تظهير الحكومة، رأت لصحيفة "الحياة" ان الخروج من حال الجمود وتبادل الشروط في عملية التأليف بات يتطلب لقاء مباشراً بين عون وبين الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله من اجل إقناع عون بخفض سقف مطالبه، لأن كل ما يقال عن قرب تأليف الحكومة بات ينتظر ظهور وقائع جديدة، لكن مصدراً سياسياً بارزاً معنياً بالمفاوضات الجارية بعيداً من الأضواء، أكد ان الاتصالات لم تخرج عن المسار المرسوم لها، وأنه لا بد من حصول بازار في هذه المفاوضات ولو طال أمر ظهور الحكومة.

اوساط ميقاتي لـ"اللواء": معطيات وضعت الحكومة على السكة ولا تراجع

فوجئت أوساط رئاسية بالموقف الذي اعلنه العماد ميشال عون بعد اجتماع تكتل الاصلاح والتغيير، وقلب من خلاله الطاولة على ما تم انجازه في مفاوضات الاسبوع الماضي، لا سيما حول الهيكلية العامة للحكومة وتوزيع الحصص، والبحث عن تسوية مرضية لوزارة الداخلية، معيداً الامور الى نقطة الصفر، تاركاً البلاد امام احتمالات ليس بإمكانها ان تمضي فيها الى ما لا نهاية، نظراً للحاجات الملحة ادارياً واجتماعياً وسياسياً لإنهاء الفراغ، وتكوين حكومة قادرة على مواجهة التحديات التي تعصف في المنطقة.

وفي هذا الاطار، اختلفت تقديرات القوى السياسية حول مصير الموقف الحكومي في غضون الساعات القليلة المقبلة، وتوزعت الترجيحات بين اتجاهات ثلاثة:

1- الاتجاه الاول، يعتبر ان العماد عون رفع سقفه ليكسر قاعدة وضعها الرئيس نجيب ميقاتي، وهي حمله على زيارته، اذ في تقدير اصحاب هذا الرأي ان المسألة تنتهي مجرد حصول الزيارة الى الرابية.

2- اتجاه ثان يرأى في التصعيد العوني رسالة الى الرئيس المكلف تحمل كلمة واحدة "لا مشكلة في الاعتذار"، وهو ما فهمه جيداً الرئيس المكلف الذي ردت اوساطه ليلاً على العماد عون بتأكيدها انه "ماض (اي الرئيس المكلف) في استكمال الاتصالات المناسبة وصولاً الى تأمين تشكيل حكومة منتجة تتمتع بصفتين: ارضاء اللبنانيين ومراعاة القواعد الدستورية في التأليف".

3- اما الاتجاه الثالث فهو الذي اتفقت قوى ائتلاف 8 آذار على تسويقه بتحديد يوم غد الخميس موعداً لولادة الحكومة العتيدة، من دون ان يكشف اصحاب هذا الاتجاه عن المعطيات التي تعزز مثل هذا الترجيح.

إلا ان الثابت، رغم اختلاف هذه الاتجاهات، هو ان لا حكومة سريعاً، وان عقدة "الداخلية عقدة جدية وقد تؤخر عملية التأليف فترة جديدة".

وقالت مصادر مطلعة ان الرئيسين ميشال سليمان وميقاتي يستعجلان التأليف لإعادة تحريك العجلة الاقتصادية في الداخل، وتحصين لبنان أمام أي تطورات مفاجئة في المنطقة، في حين أن العماد عون يستغل هذا الأمر للامعان في فرض شروطه ورفع سقف مطالبه في ما يتجاوز الأسس الدستورية والوفاقية المعمول بها في تشكيل الحكومة.

وحمّلت أوساط الرئيسين سليمان وميقاتي العماد عون مسؤولية التراجع المتوقع في نسبة النمو الاقتصادي نتيجة هذا الجمود، فضلاً عن هشاشة الوضع الداخلي إزاء أي تطوّر أمني مفاجئ.

وكانت المصادر المواكبة للتشكيل الحكومي قد عزت تصعيد عون، وما وصفته بـ "تنكره للمعطيات التي كانت أفرزتها الاتصالات التي اجريت خلال الايام الماضية" إلى رفض الرئيس ميقاتي لمطالب جديدة تقدّم بها رئيس تكتل "التغيير والاصلاح"، وهي حصوله على عشر حقائب وزارية، من بينها العدلية والطاقة والاتصالات والتربية والمالية، إلى جانب اصراره على الداخلية، وإعطاء الدفاع لحليفه النائب طلال أرسلان الذي هدّد امس بحجب الثقة عن الحكومة إذا لم يعط حقيبة أساسية، متوعداً بتحريك الشارع لتحقيق مطلبه.

وقالت المصادر أن الرئيس المكلف فوجئ بالموقف الذي أعلنه عون أمس، معتبراً أن ما قاله الأخير لا يعكس المعطيات التي أفرزتها الاتصالات التي اجريت خلال الايام الماضية مع مكونات الأكثرية الجديدة والتي وضعت عملية تشكيل الحكومة على سكة الحل بعد التوافق على جملة معايير في تركيبتها".

واستغربت الأوساط أيضاً انتقادات نائب رئيس المجلس السابق ايلي الفرزلي وربطتها بإمكانية عدم توزيره، مشيرة إلى أن الرئيس ميقاتي لن يتراجع عن الاستمرار في تشكيل الحكومة وفق الأسس الدستورية.

ولم تستبعد المصادر أن يكون هذا موقف عون عملية استدراج للقاء سبق أن وُعد به مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله،. لكي يأتي بمثابة تتويج للجهود الحكومية، مشيرة إلى أن الخليلين سيحركان آليتهما اليوم لمتابعة المفاوضات على صعيد خط فردان – الرابية.

إلا أن مصدراً في الأكثرية الجديدة أوضح أن عون لا يمكن أن "يغرّد" خارج سرب حزب الله، ولا يحتاج تليين موقفه اجتماعاً مع نصر الله، فالتواصل دائم بين الرجلين، وعندما يتم اللقاء يكون مؤشراً لقرب ولادة الحكومة أو مؤشراً بأن الأمور أصبحت "حامية" أكثر من اللزوم، وهذا ما لم تتوافر عناصره بعد.

الرئيس المكلف فوجئ بإعلان "الجنرال" أن لا جديد…"النهار": لقاء ميقاتي وعون يطرح مجددا وعقدة الداخلية ما زالت في الواجهة

أحجية جديدة دخلت بازار تأليف الحكومة أمس باقرار رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي انه فوجئ بموقف رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون الذي صرح بأنه "ليس هناك أي جديد".

وتساءل المراقبون لصحيفة "النهار" عما يدور وراء كواليس الاتصالات بين أطراف الاكثرية الجديدة التي تتخبط في التناقض حيال مسار التشكيل الحكومي.

ولاحظ هؤلاء ان مطالب بعض أطراف هذه الاكثرية التي ظهرت على السطح وآخرها رفع النائب طلال ارسلان "سلاح المقاطعة في وجه أي حكومة لا يكون له فيها حقيبة أساسية"، تدل على ان ثمة اتجاهات رأي لم يجر تظهيرها على نحو واضح بل غطيت بموجات التفاؤل المتلاحقة. وتخوفوا من ان يكون مسعى التأليف قد استهلك لدفع الامور الى مستويات سياسية لم ترتسم معالمها بعد.

ققد فوجئت أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بالموقف الذي عبّر عنه العماد عون بعد ظهر الثلثاء، ورأت ان بعض ما قاله لا يعكس المعطيات التي كانت أفرزتها الاتصالات التي أجريت خلال الايام الاخيرة مع مكونات الاكثرية الجديدة، والتي وضعت عملية تأليف الحكومة على سكة الحل بعد التوافق على جملة معايير في تركيبتها.

وقالت إن الرئيس ميقاتي، مع ادراكه وجود صعوبات تؤخر عملية التأليف، ماض في استكمال الاتصالات المناسبة مع الاطراف المعنيين وصولا الى حكومة منتجة ترضي اللبنانيين ويستند تأليفها الى القواعد الدستورية.

وعلمت صحيفة "النهار" انه في اطار المساعي لاستعجال تأليف الحكومة كان طرح مجدداً موضوع عقد لقاء لميقاتي وعون. وان جهوداً تبذل في هذا المجال لم تظهر نتائجها بعد، وجاء كلام عون ليبعد الانطباعات الايجابية عن هذا المسعى. أما جو المشاورات فلا يزال يكتنفه الغموض على رغم ما حكي عن تقدم.

ولا تزال عقدة حقيبة الداخلية في الواجهة، لكن أوساطاً مطلعة تحدثت عن معطيات معقدة بفعل التطورات الاقليمية وشككت في إمكان تأليف الحكومة في وقت قريب. وجاء موقف عون امس ليؤكد ان لا حل قريبا.

"المستقبل": آمال التشكيل القريب تتهاوى من الرابية

كتبت صحيفة "المستقبل": تهاوى الصخب المحيط بموضوع تشكيل الحكومة العتيدة، وتلاشى منسوب التفاؤل المرتفع بقرب إنجاز ذلك، بعد أن تبيّن أن العقد لا تزال على حالها، لا سيما في ما خص وزارة الداخلية، حيث المعزوفة الجديدة لنواب "التغيير والإصلاح"، أن هذه الوزارة تحتاج إلى "ظهر قوي وإصلاح".

وتأسيساً على هذا الواقع، تتراجع حظوظ الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بالقدرة على تشكيل قريب للحكومة، فيما يتقدم "الإصلاحيون الجدد" بمطالبهم، وآخرها تخيير رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالأسماء التي يرونها مناسبة لشغر كرسي "الداخلية"، فضلاً عن قول أحد نواب التكتل، إن "النائب ميشال عون "لا يدخل في أسلوب لعبة الأسماء، أي أن يُقدّم أسماء للحكومة على أن يتم الاختيار من بينها، لأنه يرفض ذلك".

والمطلوب بالنسبة لـ"التيار العوني" كما قال النائب حكمت ديب "أن يُقال هذا هو عدد الحقائب، وهذا هو شكل التركيبة، وعلى ضوء ذلك يقدم العماد الأسماء"، وهذا ما رأت فيه أوساط مطلعة "عودة إلى المربع الأوّل"، مشيرة لـ"المستقبل" إلى أن "هذا الأمر يدعو للتدقيق في أجواء التفاؤل المفتعلة، إذ من الواضح أن لا أسماء مطروحة إلى الآن، وبالتالي وإن اتُفق على صيغة معيّنة، فإن الامتحان الأصعب يبقى في الأسماء".

وإذ رأت الأوساط أن "المعضلة أكبر من مطلب العماد عون بحقيبة من هنا أو من هناك"، قالت إن "الظروف الإقليمية معقدة جداً، وفريق 8 آذار لا يستطيع تخطي هذه المعوقات، وبالتالي هناك خياران لا ثالث لهما، إما حكومة تكنوقراط مطعمة بالسياسة وليس العكس وفيها أسماء غير مستفزة، وإما أن تبقى الأمور على حالها، أي لا تشكيل ولا اعتذار، ريثما تنجلي الصورة الخارجية، وهذا بدوره لن يحصل في القريب العاجل، وإن حصل، فهو بالتأكيد لن يكون كما يتمنّاه فريق الأكثرية الجديدة".

"الشرق": التفاؤل يسقط والتشكيل يبتعد

كتبت تيريز القسيس صعب في صحيفة "الشرق": على الرغم من ان الأجواء والاتصالات الداخلية لم تتبلور ولم توضح بعد الولادة قريبة للحكومة، فإن مراقبين سياسيين وديبلوماسيين أجمعوا على أمر واحد وأكيد، يتعلق بشكل الحكومة الثلاثينية والتي ستكون سياسية مطعمة بتكنوقراط.

وقالت المصادر ان الحديث الجدي اليوم انتقل من الشكل الى المضمون حول توزيع الحقائب والأسماء وقد يستغرق هذا الأمر بعض الوقت لاسيما وأن عوامل عديدة داخلية محلية، وإقليمية دولية يتم مراعاتها حول تشكيل الحكومة.

المصادر أكدت نقلاً عن زوار رئيس الجمهورية ان لا شيء حتمياً ونهائياً حتى الساعة، وأن كل شيء مرهون بالاتصالات والمشاورات.

وقالت ان تنسيقاً كاملاً ومتكاملاً يحصل بين الرئاستين الأولى والثالثة، وسليمان على اتصال دائم مع المعنين لتشكيل حكومة في أسرع وقت.

غير ان هذه الأجواء التفاؤلية بعض الشيء، عكستها أجواء غير مشجعة وغير مطمئنة بولادة الحكومة خصوصاً وأنها اعتبرت ان رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي «محشور» لا بل «مطوق» من قبل الطائفة السنية خصوصاً وأنه تعهد في اجتماعات دارالفتوى بأفضل تمثيل للطائفة السنية في الحكومة العتيدة والتزام تام بالمحكمة الدولية والقرارات الدولية والسياسية الاقتصادية التي رسم خطوطها الرئيس الراحل رفيق الحريري واستكملها الرئيس سعد الحريري.

كما ان ميقاتي مضطر الى اختيار الأشخاص الكفوئيين وفق التوازنات الخارجية والاقليمية، فهو من جهة لا يريد حكومة أمر واقع، كما لا يريد حكومة تحد لأحد وأيضاً يفضل مشاركة الأطراف كافة من دون تمييز كي تأتي حكومة منسجمة ومتجانسة مع متطلبات الشعب وتعمل لمصلحة الوطن والشعب أيضاً.

لكن ما هو مؤكد حتى الساعة، ان لا حكومة قريبة او سريعة كما يتصوره البعض، فهي وبحسب مصادر ربما تنتظر بلورة الصورة الاقليمية والعربية أكثر فأكثر، كما تنتظر أيضاً صدور القرار الظني المتوقع في حزيران المقبل والذي مازال يرخي بظلاله على ولادة التشكيلة على الرغم من انكفاء عن الكلام عليه في الفترة الحالية.

وأكدت أنه لا يفضل على أحد ان من أبرز أسباب إسقاط حكومة سعد الحريري الهجوم الاستباقي الذي شن من قبل فريق 8 آذار حول القرار الاتهامي في حين أننا اليوم لا أحد يتحدث عن المحكمة وعن القرار ولا حتى يسأل عن أسباب تأخيره وحيثيات ما حصل.

وختمت المصادر بالقول الساعات المقبلة قد لا تكون ساعات مفصلية او حاسمة، فالوحي لم يصل بعد الى لبنان والمسؤولون يتلهون بالكلام التصعيدي ولا أكثر ولا أقل…؟

عون يفاجىء "المؤلفين" بمواقف خفّضت التفاؤل بالتأليف…الأكثرية لـ"الجمهورية": لا تطوّر ولا تقدّم ولا تشكيل هذا الأسبوع

فبعد تقاطع المعلومات عن حصول خرق جدّي في مسار التأليف في ضوء الاتفاق على توزيع الأعداد وحصر الخلاف في توزيع الحقائب، مع تأكيد بقاء عقدة الداخلية عصيّة على الحلّ، فاجأ رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون المعنيّين مساء أمس بموقف أكّد فيه "أننا نسمع أخبارا أنّ هناك زحمة عمل، ولكن حتى الآن، إن شاء الله، يكون هناك تقدّم ولكن لم نعرف بالتقدم الذي حصل"، لافتا إلى "أنّ البعض يتحدّث عن صيغة 10 ـ 10 ـ 10 وهناك من يقول إذا وافق العماد عون تمشي الحكومة، يعني أنّ المشكلة موجودة، وما يزال بعضهم لا يريد تأليف الحكومة، بل رمي المشكلة عندنا ". وواصل حملته على رئيس الجمهورية، فقال:" نريد رئيسا حَكَما"، سائلا "لماذا نريد أن نعطيه وزراء ولديه 30 وزيرا له".

وردّت أوساط ميقاتي مؤكّدة أنه فوجئ بموقف عون واعتبرت "أنّ بعض ما قاله لا يعكس المعطيات التي كانت أفرزتها الاتصالات التي أجريت خلال الأيام الماضية مع مكوّنات الأكثرية الجديدة والتي وضعت التأليف على سكّة الحلّ بعد التوافق على جملة معايير في تركيبة التشكيلة الوزارية العتيدة". وأشارت إلى "أنّ ميقاتي مع إدراكه وجود صعوبات تؤخّر عملية التأليف، إلّا أنه ماضٍ في استكمال الاتصالات المناسبة مع الأطراف المعنيين وصولا إلى تأليف حكومة منتجة ترضي اللبنانيين ويستند تأليفها إلى القواعد الدستورية".

وإلى ذلك حافظت مصادر بعبدا على نسبة عالية من الصمت إزاء جديد الملفّ الحكوميّ، وقالت أن لا تطوّرات يمكن الوقوف عندها في انتظار الاتصالات التي يجريها ميقاتي والذي حافظ على النسبة عينها من الصمت، واكتفى منذ فترة برصد التسريبات حول صيغ حكومية لا علم له بها، أو أنّ بعضها كان مطروحا قبل أسابيع ثم طوي، أو أنه لم يعرض جديدا على رئيس الجمهورية ولا على أيّ طرف آخر؟.

وحرصت هذه المصادر على الإشارة إلى أنّ الاتصالات متواصلة بعيدا عن الأضواء، ولن يعلن شيء قبل أوانه. لكنها استغربت مضمون مواقف عون أمس واكتفت بالقول إنها لا تعكس ما بلغته المساعي الحميدة.

واستغربت مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي تصعيد عون، مشيرة إلى "أنّ ما قاله لا يعكس التقدم الذي حصل في الأيام الأخيرة في الملفّ الحكومي". وأملت في أن يكون الموضوع "مجرّد شدّ حبال سياسيّ لتحسين شروط التفاوض".

مواقف "متشائلة"

واللافت أنّ هذه الموقف العونيّ سبقته مواقف "متشائلة" عبّر عنها نوّاب عونيّون منهم ألان عون الذي أمل في أن تكون الحكومة الجديدة "عيديّة"، وقال: "ما يحصل الآن يجب أن ينتهي إمّا سلبا أو إيجابا، إمّا أن ندفنها في الجمعة العظيمة، أو تولد في العيد الكبير". وأعلن أنّ العماد عون "أصبح لديه تصوّر لأسماء عدّة، وسيحسم أمره عند التوصل إلى التأليف، ولديه تصوّر لحقيبة الداخلية، ولديه أسماء عديدة يمكن أن يكون أحدها مفاجئا ولا يتوقّعه أحد". بدوره الوزير أبراهام دده يان قال من الجنوب: "إنّ الحكومة لن تبصر النور قبل شهرين أو 3 أشهر"، مستغربا الاستعجال، ومؤكّدا "أنّ العجلة لا تفيد".

لقاء مفصلي

وفي ضوء هذه التطورات تسارعت الاتصالات المعلنة والبعيدة من الأضواء، وتردّدت معلومات عن لقاء مفصلي سيعقد بين أقطاب الأكثرية الجديدة، أو بين قطبين بارزين فيها، لكن عملانيّا لم يظهر شيء على أرض الواقع، فيما أكّد قطب بارز في قوى 8 آذار لـ"الجمهورية" مساء أمس أن "لا تفاؤل ولا تطوّر ولا تقدّم ولا تشكيل هذا الأسبوع، وأنّ كلّ ما يكتب ويقال هو "حكي فاضي" .

وفي الوقت الذي توسّعت فيه رقعة التسريبات المبنيّة على كثير من التمنّيات والرغبات من دون المعلومات، قالت مصادر مطّلعة إنّ ما يجري التداول في شأنه عن مُهل لتشكيل الحكومة العتيدة ليس دقيقا، وكذلك الحديث عن عقبات داخلية.

دمشق والحكومة

وعلى هذه الخلفيات نقل زوّار دمشق خلال الساعات الـ 48 الماضية معلومات متناقضة عن التوجهات السورية للمرحلة المقبلة. وقال أحدهم إنّ العاصمة السورية نصحت بالإسراع في التأليف بلا تسرّع، وبالتفاهم بين أقطاب الأكثرية الجديدة. ولفت إلى أنّ دمشق التي تبدو لبعض الخارج منشغلة بملفّيها الأمني والحكومي، لديها كثير من الوقت للاهتمام بالملفّ اللبناني، لكنها لا ترغب في كشف تدخلها في كثير من التفاصيل الحكوميّة اللبنانية، أو على الأقل، لا تريد أن يكون هذا الانطباع لدى البعض، وخصوصا الأميركيين والأوروبيين الذين ينتظرون تشكيلة ميقاتي ليقيسوها بمقاييس الولاء لسوريا ولحزب الله".

ولذلك تقول مصادر تواكب الاتصالات إنّ العقد الداخلية ليست حقيقية، إنما اختيرت بعناية لسدّ المنافذ وتغليف التدخلات الخارجية التي انعكست على المواقف السياسية على نحو غير مسبوق، مع التأكيد أنّ أجواء التوتر مهما بلغت لن تصل إلى الشارع ولن تكون لها أيّ مفاعيل أمنية على الإطلاق.

أسباب إشاعة التفاؤل

وسط هذا المشهد، لاحظت مصادر مطلعة أنّ الحديث عن تقدم في التأليف لم يترجم بعد، وقالت لـ"الجمهورية" إذا لم تتألف الحكومة من اليوم وحتى بعد غد الجمعة، فإنّ المعنيين يكونون قد أشاعوا أجواء التفاؤل لأسباب منها: تزايد مطالبة الرئيس المكلف بالاعتذار وحسم موقفه، وشيوع أخبار عن خلافات داخل فريق 8 آذار، واتّهام الأكثرية الجديدة لميقاتي بأنه ينتظر ضوءا خارجيّا، ما حدا به وببعض مَن في فريق 8 آذار إلى الحديث عن تأليف وشيك". وأضافت: "أنّ تأكيد الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله أخيرا حرصه على أن تتألف الحكومة في أقرب وقت ممكن"، اعتُبر مؤشّرا قويّا لقرب ولادة الحكومة، لكن على أرض الواقع لم تبرز بعد دلائل عملية على تأليف وشيك، فالخلاف بين ميقاتي وفريق 8 آذار ما يزال قائما، شأنه شأن الخلاف بين رئيس الجمهورية والنائب ميشال عون".

وأشارت المصادر إلى أنه إضافة إلى هذه العوامل هناك إعادة تفاوض مع رئيس "جبهة النضال الوطنيّ" النائب وليد جنبلاط حول تموضعه، فهو قد أعلن "رغما عنه" أنه مع خط المقاومة وسوريا، أي إنه مع فريق 8 آذار، في حين أنّ أطرافا تريد وضعه في الوسط. ومن هنا لا تضمن صيغة 3 عشرات لسليمان ولميقاتي الثلث الوازن أو الثلث المعطل، كما لا تضمن لهما ذلك معادلة 19 ـ 11. وفي كلّ الحالات فإنّ الصيغ المطروحة كلّها هي صيغ 8 آذار، وما يجري هدفه إلهاء الرأي العام بصيغ حكومية وبخلاف على حقائب، واللبنانيون غير معنيين به، إذ إنّ كلّ صيغة ما تزال في إطار حكومة اللون الواحد.

تحذيرات متجدّدة

وفي هذا السياق، كشفت المصادر "أنّ أطرافا دوليين دخلوا مجدّدا على الخط، لا سيّما بعد عودة السفيرة الأميركية مورا كونيللي إلى بيروت، والتي غادرت أمس إلى الدوحة التي سيصل إليها اليوم وزير الخارجية الفرنسية ألان جوبيه، وجدّدوا تحذيراتهم لسليمان وميقاتي من مغبّة تأليف حكومة اللون الواحد وإدخال لبنان في الأحداث السورية، لا سيّما بعدما اتخذت سوريا قرارا بوضع الإصلاحات جانبا ومواجهة الانتفاضة بالقوة، من هنا تحتاج دمشق لخلفية لبنانية من خلال تأليف حكومة، لكن لبنان غير قادر على مجاراتها والسير في حكومة اللون الواحد. وعليه، فإنّ عملية التأليف لم تحسم بعد، وما يجري ليس أكثر من عملية خلط أوراق بهدف كسب مزيد من الوقت. وما الكلام عن ولادة حكومية وشيكة إلّا لذرّ الرماد في العيون ليس إلّا".

 

المصدر:
صحف

خبر عاجل