كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": لا تؤشّر المعطيات المتوافرة إلى قرب الإعلان عن ولادة الحكومة، خلافاً للأجواء التفاؤلية التي أشيعت في الساعات الـ 48 الماضية، وتحديداً من جانب أوساط الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، حيث بدا من خلال المواقف التي أُعلنت وخاصة من جانب تكتل التغيير والاصلاح، أن الهوّة لا تزال عميقة بين الرئيس المكلّف ورئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون الذي لن يقبل كما تقول مصادره لـ"اللواء" المشاركة في الحكومة إلا إذا حصل على مطالبه كاملة، أي 12 حقيبة وزارية ومن بينها وزارة الداخلية التي لا تزال تشكل عقدة كأداء تمنع ولادة الحكومة، ولم تفلح لغاية الآن كل المحاولات في إيجاد حل لها، على اعتبار أن الرئيس المكلّف لم يتجاوب مع مطالب النائب عون، ما يجعل الأزمة تراوح دون إيجاد الحلول التي من شأنها التسريع في تأليف الحكومة في وقت قريب.
وتشير المصادر إلى أن الكلام الذي يصدر من جانب بعض المقرّبين من الرئيس المكلّف لا يعكس حقيقة الأمور، خاصة وأن أي صيغة عن الحكومة العتيدة لم تُعرض على النائب عون، خلافاً لكل ما يُقال ويُعلن في وسائل الإعلام، وهذا يدل بوضوح على أن هناك من لا يريد أن يسير الاستحقاق الحكومي بالصورة التي يجب أن يسير فيها.
وتشير استناداً إلى المعلومات التي بحوزتها إلى أن رئيس التيار الوطني الحر لن يوافق على أي تشكيلة لا تستجيب لمطالبه التي يعتبرها حقوقاً شرعية له، وأنه لن يرضى بأقل من حصوله على 12 حقيبة، وإذا كان الرئيس المكلّف يريد أن يعطي حصة لرئيس الجمهورية فعليه أن يُعطيه من حصة الأطراف الأخرى في الحكومة، لأنه من غير المقبول المساومة على حقوق النائب عون الذي يترأس أكبر كتلة نيابية في فريق 8 آذار، والتي تضم العدد الأكبر من النواب الموارنة في مجلس النواب.
وفي المقابل، فإن أوساط الرئيس المكلّف لا زالت على تفاؤلها من عملية التأليف، بحيث أنها تشير إلى أنه جرى تحقيق تقدّم هام من شأنه أن يساعد على التعجيل في تشكيل الحكومة، لكنه بحاجة إلى متابعة لتحصينه وبما يفضي إلى إخراج أزمة التأليف من عنق الزجاجة، لكن ذلك لا يسمح بتحديد موعد للولادة الحكومية، وعلى أهمية هذا التقدّم، باعتبار أن الرئيس المكلّف لن يغامر في الإعلان عن حكومة لا ترضي الأطراف المشاركة فيها، وأنه حريص على أن يأخذ وقته لتظهير صورة حكومته بشكل جلي، ولتأمين الدعم المطلوب لها من القوى السياسية التي ستكون ممثلة فيها.
وتقول إن المفاوضات مع النائب عون مستمرة وهناك أخذ وردّ في عدد من الصيغ الحكومية، بانتظار التوافق على إحداها والتي تكفل قيام حكومة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار الحجم السياسي والتمثيلي للمشاركين فيها.
وتشدد الأوساط على أن الرئيس ميقاتي لن يفرّط بحصة الرئيس سليمان، وهو مصرّ أكثر من أي وقت مضى على أن تكون وزارة الداخلية في عهدة شخصية تحظى بقبول رئيس الجمهورية، سيّما وأنه إذا أُعطيت هذه الحقيبة لغير الرئيس سليمان، فإنها قد تشكّل استفزازاً للآخرين، وهذا ما يحرص الرئيس ميقاتي على تجنبه تلافياً لمزيد من تأزيم الأمور على الصعيد الداخلي.
وتكشف في هذا السياق مصادر متابعة لسير عملية التشكيل إلى أن هناك مساعٍ تُبذل لأن تتسلّم وزارة الداخلية شخصية محايدة قريبة من الرئيس سليمان والنائب عون، وبما يساعد على إنهاء أزمة التشكيل.