#adsense

معاناة لبنانيي ساحل العاج بين الحرب الداخلية وتقصير “الخارجية”…”المستقبل”: الحريري لم يميّز والآخرون أعطوا الأولوية لمناصري “أمل” و”حزب الله”

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل": "محسوبيات.. واللي منّو من حركة "أمل" أو "حزب الله" ما بيطلع عالطيارة". بهذه العبارة لخّص لبنانيون ينتظرون دورهم في مطار أبيدجان لـ"المستقبل"، معاناتهم التي نجمت عن انحياز البعثة المرسلة من وزارة الخارجية برئاسة المدير العام للمغتربين هيثم جمعة للبنانيين المحسوبين على "أمل" و"حزب الله"، وترك اللبنانيين الآخرين ينتظرون دورهم لاحقاً، على أرض المطار والذين ناهز عددهم الـ1500.

أحد المنتظرين قال: هيدي المسائل اللي عنا هون موجودة بالبلد. زهر والموسوي بيمرّقوا مصالحهم قبل العالم"، في حين قالت لبنانية منتظرة بحسرة مشبعة ببعض الغضب والألم مختصرة معاناة أيام الانتظار على أرض المطار: "عم يعملوا محسوبيات، اللي تابع لأحزاب معينة، حركة "امل" و"حزب الله" أو تابع للسفير، بيطلع عالطيارة.. والباقي ما بيطلع". فيقاطعها أحدهم قائلاً بصوت عالٍ: "بترجّاك مدام هيدا الحكي مش مظبوط، رجاء بلا هالحكي، لكنها تابعت بإصرار: مبلا مظبوط والباقي ما بيطلع". عندها يتدخل ثالث ويقول بلهجة هادئة: "نعم كلها واسطات، نحنا من الجنوب، ولكن دولة الرئيس سعد الحريري بعت طيارات لكل الناس، وبعت الجيش اللبناني معاهن، ونحنا منتشكروا".

أما اللبنانيون الذين وصلوا الى مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي في بيروت، فكانت لهم حكايات أخرى مع المعاناة. فعند الرابعة إلا ربعاً من بعد ظهر أمس، وصلت إحدى الطائرات الخاصة تحمل على متنها 50 لبنانياً غالبيتهم من النساء والشيوخ.. بانتظارهم اهل واقرباء يعيشون منذ ايام على امل لقياهم بخير وسلام.. هذا ينظر الى ساعته وذاك عيناه شاخصتان في اللوحة الالكترونية متسائلا "العلامة الحمرا يعني وصلوا؟؟" وفود تترقب.. دموع تنهمر زغاريد تصدح.. "حمدالله على السلامة حجة فاتن.." التي وصلت على متن الطائرة الخاصة من أكرا قالت ان خسائرهم المادية لا تقدر. اما ملحم بستاني، وهو رجل في العقد الثامن فكان مع زوجته في "ماركوزي ريزيدانس" البعيد عن مناطق القتال فلم يشعروا بأي خطر. واشار علي، وهو ينتظر زوج اخته، ان الاخير لديه "مول" قشّوا منه الاخضر واليابس".

أضاف "لو كان للمقاومة اللبنانية صلاحية لساعدتنا اكثر مما فعلت وزارة الخارجية. واللبنانيون يعيشون من دون اي مأكل او مشرب في المطار الا من اهتمت بهم القوات الفرنسية حيث اصطحبتهم الى ثكنها بعدما ألبستهم اللباس الحربي محصنا بالدروع الواقية من الرصاص، فكان الفرنسيون يحضرون الوجبات لنحو 1800 شخص. اما بعدما قطعت القوات التابعة لغباغبو المياه عن الثكنة الفرنسية، اضطر بعض اللبنانيين الى ملء رضاعات الاطفال من مياه المكيفات.

رياض حماده تساءل: "كل اهالي الجنوب في ساحل العاج الا يستحقون ان ينالوا اهتمام وزير واحد من الوزراء الـ 30 في الحكومة؟ من سيعوض علينا؟".

وتابع: 70% من اللبنانيين الذي يصلون من ساحل العاج لا يملكون اي منزل هنا في لبنان، فكيف ستهتم بهم الوزارة؟

يتحدث اللبنانيون والعصبية بادية في وجوههم، فهم يرسلون الاموال سنويا الى لبنان لإعالة عائلاتهم فيما لم تحرك وزارتهم ساكنا لإنقاذ حياتهم من الموت. كلهم يريدون العودة.. وقرارهم ليس مفاجئا لأن املاكهم سلبت منهم بالقوة، فهل يأملون خيرا من وزارة المغتربين التي من المفترض ان تمثلهم وان تعيش مأساتهم لتحاول تحصيل ما خسروه؟

محمد علي مكي وحده لا يريد العودة للعيش في ساحل العاج، هو فقط يريد ان يتصرف بأملاكه ويعود الى لبنان. مصيبة ساحل العاج جمعت اللبنانيين وكوّنت لديهم فكرة عن اهتمام وزارتهم التي تغرد خارج السرب. فها هو وقت الشدة جعلهم يجمعون على ان المعنيين في وزارة الخارجية لم يهتموا بهم ابدا، ويختلفون حول اهتمام الفرنسيين بهم. تقول الحاجة فاطمة: "لولا الفرنسيون لمتّ مع اولادي، وقد فعلوا المستحيل لانقاذنا من دون ان يفرقوا بيننا وبين المواطنين الفرنسيين".

في هذا الوقت، غصت باحة مطار رفيق الحريري باللبنانيين، فالطائرة الثانية تأخرت في الوصول. اتى الاهل لاستقبال اولادهم وعائلاتهم حاملين لهم الورود وهم يجهلون في اي رحلة سيأتون. الطائرة التي استأجرتها شركة الشرق الاوسط تونسية وتحمل على متنها نحو 250 لبنانيا. وفي الرابعة والنصف حطت في المطار آتية من أكرا الطائرة والاهالي فقدوا الصبر في الانتظار، اذ من المفترض ان تحمل النساء والاطفال، فعلّق احدهم "ليه عم يبكوا من اكرا وليه عم يضحكوا من غير بلد!"

طلال سلامة من الواصلين الذين كانوا يبكون وفي قلبه غصة. الشكر الاول وجهه طلال للدولة اللبنانية خصوصا الى السفير اللبناني في اكرا.

وقالت ايرينا اميس ابنة الخمس سنوات انها أتت اول من امس من اكرا وهي اليوم تنتظر والدها.. ما ان لمحته حتى عانقته وراحت تبكي.

لبنانيون كثر رفضوا التحدث، هذا ما قالته احدى اللبنانيات "ما إلنا نفس نحكي.. شو بدي بهدل المسؤولين عنا؟" محمد علي خياط ابن الـ10 سنوات شعر بالخوف، فقد كان الموت يلاحقه واهله، لكنه اليوم مرتاح خصوصا وان كل من يعرفهم في ساحل العاج اتوا الى لبنان وهم بخير.

عباس محمد عبد الرضا اشار الى أن "العبيد منعوا اللبنانيين من دخول المطار الا انهم كانوا يسمحون لمن يدفع لهم 200 دولار فيختمون على جواز سفره ويتركونه بسلام".

وليم جريج الذي كان في غانا اشار الى "ان الوضع هناك ليس بالخطير الا ان سلوك الطريق كان خطيرا". ووسط ضجة الحشود التي تجمعت امام باب الواصلين من ساحل العاج امرأة تفقد وعيها وتتمدد على الارض والى جانبها فتاة وشاب.. فصرخ الجميع طالبا طبيب.. وصل الطبيب عاينها فاستفاقت تسأل عن ابنها، هو كان من المفترض ان يأتي على متن الطائرة الاخيرة لكنه لم يأت.. وهي قطعت الاتصال به".

قرابة 80 ألف لبناني يعيشون في ساحل العاج، وهم يمثلون قوة اقتصادية كبيرة في هذا البلد الافريقي.. كلهم يريدون العودة الى لبنان، لكنهم فقدوا الامل بمن يمثلهم في لبنان. وبعد ان هربوا منه للبحث عن حياة كريمة لهم، ها هم يهربون من المعارك بين قوات الرئيس المنتهية ولايته غباغبو وقوات خصمه الحسن وتارا. فهل ينهي اعتقال الاول مأساتهم ام تسبقه الجهات المعنية في الدولة اللبنانية الى تدارك الوضع لتنهي اهمالها الفاضح قبل ان ينفّذ بعضهم ما كتبه على موقع "فايسبوك": من يشتري هويتي اللبنانية؟
 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل