#dfp #adsense

“النهار”: العلاقات اللبنانية – الإيرانية والعربية رهن تراكمات وحروب الهوية

حجم الخط

كتبت ريتا صفير ةفي صحيفة "النهار": ابعد من الاهداف "اللبنانية" الطابع التي ربطت هجوم رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري على طهران ، فان وتيرة المواقف التصاعدية التي اطلقها رئيس "تيار المستقبل" في اتجاه ايران وسلاح "حزب الله" والتي استكملها رئيس كتلته النيابية فؤاد السنيورة بانتقاده تغاضي الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عن الدور السعودي، اعادت الى الواجهة ملفا أشمل، عنوانه العريض العلاقات اللبنانية – الايرانية والعربية – الايرانية وانعكاساتها المحتملة ولا سيما انها تظهر في جانب منها التباين المزمن حيال موقع لبنان في محيطه.

واذا كان ملف العلاقات اللبنانية – الايرانية قد شهد سلسلة خطوات "ترميمية" العام الفائت تمثلت في زيارتي الرئيس سعد الحريري الى طهران والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى بيروت، في مرحلة "شهر عسل" عربي عكسه ضخ الروح المتكرر في معادلة الـ "س. س."، فان الكلام الذي أطلقه قياديو "المستقبل" ردا على مجموعة مواقف لنصرالله يكاد يوحي بسقوط "ورقة التين" في هذا الملف. وهي ورقة اخفت سلسلة "مواقف تراكمية"، على قول "الآذاريين"، اساسها ملامح التدخل الايراني المستمر في الشؤون اللبنانية، الامر الذي دفعهم الى اعادة تصويب "بوصلة" ثوابت دستورية – سياسية – اقتصادية في هذا الشأن.

ورغم ان الفصل يبدو صعبا بين المواقف الاخيرة ولعبة المحاور المتفاعلة في ظل التوترات التي تشهدها الدول الخليجية والعربية، القريب منها والبعيد، فان ارتفاع وتيرة السجال يثير سلسلة علامات استفهام من زوايا عدة: اي خلفية للتوتر الايراني – اللبناني وما هي تداعياته، في وقت ترسل الانظمة العربية الناشئة ولا سيما منها مصر اشارات ايجابية في اتجاه طهران عكسه كلام وزير الخارجية نبيل العربي عن اعادة فتح صفحة جديدة مع طهران؟ وهل يعزز ذلك مقولة البعض لجهة دخول لبنان لعبة اضعاف المحور الايراني – السوري، على وقع "حروب هوية" الخليج العربي او الفارسي؟ وأي ترجمة لهذا السجال لبنانيا، في ظل التوتر السني – الشيعي المتصاعد في المنطقة؟

تجيب مصادر "آذارية" ان الرئيس الحريري اعطى منذ فترة طويلة فرصة في اتجاهين. الاولى، لتنظيم موضوع السلاح والحد من غلبته في السياسة، فيما ركزت الثانية على تنظيم العلاقات اللبنانية – الايرانية كجزء من العلاقات الايرانية – العربية. وفي اعتقاد هذه المصادر ان خاتمة الموضوعين اتسمت بسلبية بالغة اضطرت الحريري الى اعلان موقفه المعروف من السلاح على مراحل، بدءا من ذكرى 14 شباط مرورا بمحطة وثيقة 14 آذار في "البريستول"، وصولا الى المواقف المعروفة والتي برزت في ساحة الحرية. ولم تغب عن هذه المحطات طبعا "السقوف" التي رسمتها المذكرة التي تقدمت بها "كتلة المستقبل" الى رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي.

أما في ملف العلاقات اللبنانية – الايرانية، فان التوتر الحاصل يكاد يكشف النقاب، بتعبير المصادر نفسها، عن ملامح تدخل ايراني، ظاهر ومستتر. من تجلياته، آثار زيارة الحريري الى طهران . ففي تعبير مطلعين، جاء موقف رئيس الحكومة واضحا لجهة ضرورة ايقاف التدخل الايراني في الشؤون الداخلية العربية. ولعل اكثر ما استفز "الآذاريين" في هذا المجال، الكلام المستمر للرئيس احمدي نجاد ومسؤولين إيرانيين عن حلف يجمع ستة قادة شعوب في المنطقة، ولبنان واحد منها، من دون ان يؤخذ رأيه في هذا الصدد. والكلام هذا ترافق مع اشارات متواصلة عن مناطق "تواجه" بها ايران "الشيطان الاكبر"، ولبنان احد ساحاتها.

ولئن كان الموقف الذي اعلنه نصرالله حيال البحرين جسد "تناغما" واضحا مع طهران، إلا أنه شكل في أحد أوجهه تجاوزا للدستور والميثاق الوطني الذي يعتبر لبنان جزءا من الامة العربية، "ويبدو منطقيا نتيجة ذلك، ان يكون موقف لبنان الطبيعي في الصراعات جزءا من مواقف المجموعة العربية".

مجلس التعاون

وفيما يشهر "الآذاريون" سلاح موقف مجلس دول التعاون الخليجي المتضامن مع البحرين والذي يعكس في جانب منه وحدة عربية حيال الملف عززها الموقف السوري، لا يخفى عن المراقبين ان مجلس التعاون الخليجي نفسه كان قدم موقفا "تعاضديا" واضحا مع ميقاتي، بعيد تكليفه، الامر الذي يجعل التعميم في هذا المجال صعبا.

تعزو المصادر "الآذارية" الموقف الخليجي المؤيد للتكليف الى معطى تأييد لبنان كدولة والشرعية الدستورية فيه، وتستوقفها في هذا الشأن مجموعة "صفات حكومية" تضمنها البيان، في مقدمها أهمية قيام حكومة وفقا للأسس والثوابت الوطنية، وحصيلتها ان الدعم هذا جاء مشروطا وليس مفتوحا.

نفي قاطع يسوقونه ايضا لجهة ترددات المواقف التصاعدية المحتملة على اقحام لبنان في لعبة المحاور ولا سيما ان لبعض هذه الدول "ملفا مثقلا" مع طهران: "الخطاب ما قبل الاخير لنصرالله ادخل لبنان في هذه المنظومة بعرضه مساعدة قسم من الشعب البحريني ضد حكومته. من مصلحتنا ألا يتدخل احد في شؤوننا الداخلية وعلينا ألا نتدخل في شؤون الآخرين".

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل