كتبت هالة حمصي في صحيفة "النهار": لن يلعب اليوم معًا وزراء ونواب، من الاكثرية الجديدة والمعارضة الجديدة، بالكرة الطائرة، بشعار «كلنا فريق واحد»، وذلك احياء للذكرى الـ36 لا ندلاع الحرب التي تصادف اليوم 13 نيسان. فبعدما كانت لجنة الشباب والرياضة النيابية اعلنت في 15 آذار الماضي تنظيم المباراة في الذكرى، في تقليد بدأ العام الماضي بالشعار نفسه، لكن مع فارق بسيط هو ان اللعب كان يومها بكرة القدم – بدلا من الكرة الطائرة – عادت وارجأتها، وفقا لما اعلنت في 5 نيسان الجاري.
وكما جاء في بيانها، فإن القرار المتخذ هو ارجاء وليس الغاء. وهذا الامر اكيد بالنسبة الى رئيس اللجنة النائب سيمون ابي رميا الذي عزا في حديث الى "النهار" قرار التأجيل الى "مرافقة وفد كبير من النواب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى الفاتيكان، وانا في عداده، اضافة الى بروز مستجدات امنية، ابرزها احداث سجن رومية ومعاناة اللبنانيين في ساحل العاج. فلم يكن من اللائق ان يُنظَر الينا اننا نلعب الكرة الطائرة، في وقت لقي سجناء حتفهم في سجن رومية او يعاني اللبنانيون الامرّين في ابيدجان".
بقرار التأجيل هذا، كانت رغبة في "ان يكون هناك موقف احترام تجاه هذه المستجدات"، يقول، "ولا علاقة اطلاقا بالوضع الحكومي ومسألة تشكيل الحكومة". والدليل على ذلك، كما يؤكد، "اننا لم نلغ المباراة، بل اعلنا ارجاءها. وسنواصل التقليد، وسنحدد موعدا في ايار المقبل، على ان تجتمع اللجنة الاسبوع المقبل لتتخذ قرارا بهذا الشأن".
العام الماضي، لعب ابي رميا في "الفريق الاحمر" بقيادة "الكابتن" الرئيس سعد الحريري، مع وزراء ونواب لا يلتقي مع بعضهم في الخط السياسي، وفي مواجهة وزراء ونواب في الفريق الآخر "الابيض"، منهم "حلفاء واخوة في التيار". هذه التجربة لا تزال في البال. "عدم وجود جمهور يومها لحضور المباراة ربما كان نقطة سلبية. في كل حال، مهما فعلنا، سيبقى هناك من ينتقدون. لكنني اعتقد انه عندما تصير هذه المباراة تقليدا من تقاليدنا، فستكتسب رونقا في شكل تدريجي".
قبل عام، كانت لكرة القدم الكلمة الفصل. وباختيار الكرة الطائرة هذه السنة، كانت رغبة في "التنوع في الرياضة". ويقول: "كنا محتارين في ان نختار هذه المرة بين كرة السلة او الكرة الطائرة، فوقع اختيار اللجنة بأكثريتها على الثانية". وما يُخطَّط للمباراة المقبلة هو ان "تجمع 24 وزيراً ونائباً يتوزعون على 4 فرق تلعب ضد بعضها البعض، ليخرج في النهاية فريق رابح".
وسواء أكانت كرة القدم، أم الكرة الطائرة، فان رمزية هذا التقليد "الرياضي" مهمة. ويقول: "الرياضة تلمّ الشمل دائما. ونلمس هذا واقعيا، خصوصا في القرى والبلدات، حيث الاندية الرياضية تشكل مكاناً لالتقاء الاهالي، رغم خلافاتهم السياسية والبلدية والاختيارية. الرياضة رسالة محبة وسلام بين الناس". الهدف اذًا، بالنسبة اليه، ان "نظهر للبنانيين ان الحرب التي قام بها اللبنانيون زمنها ولّى. ومن خلال الرياضة نوصل رسالة هي انه يمكن ان نختلف في السياسة، لكن لبنان يجمعنا بالرياضة".
متحمسون… مترددون… متفرجون
الموعد المؤجل للمباراة يفسح في المجال امام قياس حماسة معارضين جدد و"أكثريين" على المواجهة رياضيا في الاسابيع المقبلة. وان تكون فكرة المباراة "مناسبة للمّ الشمل وتوزيع صورة مريحة على الناس عن التقاء كل الافرقاء" أمر يرحب بها وزير البيئة محمد رحال. لكنه يلاحظ ان "الاوضاع السياسية تطغى اليوم على ما عداها من الامور، ولا تعود مثل هذه الافكار تقدم النتيجة المرجوة"، على قوله.
"الاستقرار السياسي" يشدد رحال على اهميته. وما اعلنه اخيرا الرئيس الحريري من مواقف سياسية يجد "انه يرسي لاستقرار فعلي. وخارجه، لا شيء يعود يخدم لبنان". ويقول: "من دون هذا الاستقرار، لا معنى لمثل هذه المباراة". العام الماضي، لعب ضمن "الفريق الابيض" بقيادة "الكابتن" النائب علي عمار. وتبقى مشاركته هذه المرة مرتبطة بالوضع السياسي. "اذا دُعيت وكان الظرف السياسي مناسبا، اشارك. واذا لم يكن مناسبا، فلا".
النائب قاسم هاشم مستعد للمشاركة. ويقول: "في الاساس المشاركة تعبير عن استمرار الروح الرياضية في البلد، رغم الواقع السياسي. وان شاء الله اشارك في اي لقاء، على اي مستوى ايجابي، لانه كفانا انقسامات وخطابات". الكرة الطائرة يتقنها لكونه مارسها في فتوته. العام الماضي، كان حارس مرمى "الفريق الابيض". واللعب بالكرة الطائرة هذه المرة يشكل "لقاء يجمع مختلف الافرقاء. واللقاء يبقى الاهم".
لاعب "الفريق الابيض" النائب نديم الجميل مستعد لخوض التجربة مجددا. "في ايار؟ فليكن". المباراة الودية "أساسية"، على ما يصفها، وامله هو ان "تكون تنقلنا الى خطوات اخرى". لكنه يأسف "لانه تبين ان الصراع السياسي لا يزال طاغيا. واذا كانت هذه المباراة تؤثر، حتى لو 1 في المئة، في تأليب اجواء التعامل بين السياسيين، فاننا نحبذها".
بالنسبة اليه، "هذه المباراة لا تعني ان هدفنا هو اللعب او التسلية، بل لتذكُّر ماضينا والخلافات التي اوصلتنا الى الحرب، فلا نكررها. لكن للاسف نرى ان هذه الصراعات تتكرر، ونخشى ان تؤدي الى مصائب جديدة". وما يهمه في كل ذلك هو "الذاكرة"، كي تبقى حية.
كذلك يود النائب بلال فرحات المشاركة في المباراة، حتى لو من مقاعد المتفرجين، وذلك "لمقتضيات صحية". "انها مشاركة للوطن. والامر يعني لنا"، يقول. وردّه على من يعتبرون ان اي معنى لهذه المباراة ينتفي في ظل الوضع السياسي المأزوم هو ان "من يتعلم المشاركة على مستوى صغير يتعلم المشاركة على مستوى كبير، ومن يكون قلبه مفتوحا على الجميع يفتحه ايضا في كل شيء. فلا يجب ان يقيس المرء الامور وفقا لذوقه الشخصي".
متحمسون، مترددون، متفرجون… ضمن هذه الفئات الثلاث وغيرها، قد يتوزع الوزراء والنواب في ما يخص هذه المباراة. وما يتفق عليه النائبان عمار حوري عضو "الفريق الاحمر" سابقا، والنائب علي حسن خليل الذي كان على مقاعد لاعبي احتياط "الفريق الابيض"، هو ان الكرة الطائرة ليست من اختصاصهما. "ما الي فيها"، يقول حوري. ويقطع خليل الطريق على اي مناقشة: "لست في الاجواء… ولا العب اساسا الكرة الطائرة". وتحسم الايام المقبلة موعد المباراة وتفاصيلها، واسماء المشاركين ولون فريق كل منهم، بمعزل عن خطهم السياسي.