كتب احمد زين في صحيفة "السفير": تظهر عند تشكيل الحكومة عقد عدة بينها تمسك هذه الكتلة أو تلك بحقيبة وزارية كما هو حاصل اليوم فكيف يمكن قراءة ذلك على ضوء المفاهيم الدستورية؟
مما لا شك فيه أن ماهية الحقيبة الوزارية أمر أساسي من حيث المبدأ، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان قد عين الوزراء من دون تسمية حقائبهم. ومرد هذه الأهمية يكمن في كون الوزير هو رأس الهرم الإداري في وزارته وينوط به الدستور إدارة مصالح الدولة وتطبيق الأنظمة والقوانين الأمر الذي يفسح له في المجال إصدار القرارات الآيلة لتطبيق القوانين… ولكن هذه الصلاحية الواسعة لا يمكن العمل بها استناداً إلى سياسة أو قناعة ذاتية إذ لا يمكن الإفساح في المجال لممارستها إذا لم تكن القوانين والأنظمة قد أجازت اتخاذها. وهذا يعني أن يكون مجلس الوزراء قد شرعها أو أن يكون مجلس النواب قد أصدر قانوناً يولي الوزير صلاحية اتخاذها وفي معظم المرات يكون إيلاء مثل هذه الصلاحية ملزماً للوزير.
من هذه الزاوية لا تعود أهمية المشاركة في الحكومة متوقفة على ماهية الحقيبة الوزارية فقط انما على المشاركة ذاتها وعلى حجمها. فالأنظمة والقوانين التي تدور في فلكها صلاحيات الوزير هي من صلاحيات غيره وحصته فيها تعادل صوته إذا كان قد وافق عليها وملزم باحترامها إذا كان قد صوّت ضدها.
بهذا تكون أهمية صوت وزير دولة من دون حقيبة معادلة لأهمية صوت أي وزير مناطة به حقيبة. فإذا كانت السياسة العامة للدولة خاضعة لمجلس الوزراء الذي يضع الأنظمة ويتخذ القرارات اللازمة لتطبيقها ويسهر على تنفيذ القوانين والأنظمة والإشراف على كل أجهزة الدولة من إدارات ومؤسسات فماذا يبقى للوزير من صلاحيات تخرج عن صلاحيات مجلس الوزراء؟
امام هذه المعطيات يصبح السؤال التالي مشروعاً: لماذا تتحول ماهية الحقيبة إلى عقدة من العقد الأساسية التي تعيق تشكيل الحكومة؟
يعود ذلك لأسباب عدة أبرزها ان ابتداع مقولة حقيبة وزارية سيادية وأخرى غير سيادية قد ساهم في ذلك إلى حدود بعيدة. فأن يصدر مرسوم التشكيل ليولي حزباً أو كتلة واحدة من تلك الحقائب هو بمثابة «اعلان للرأي العام" يشير إلى أهمية الحزب وموقعه السياسي ومما لا شك فيه ان مثل هذا "الاعلان" الرسمي يتيح للكتلة او الحزب استغلاله إلى أبعد مدى في تسويق سياسته وتثميره انتخابياً. كما ان القول بحقائب سيادية يعني ان هناك حقائب غير سيادية فكيف يمكن اعتبار وزير البيئة مثلا او وزير الدولة وهما يشاركان في اتخاذ القرار كغيرهم وزراء غير سياديين؟
أما السبب الثاني والأهم للتمسك بحقائب دون غيرها، فيخفي وراءه جهلا أو تجاهل لموقع الوزير في السلطة وحدود صلاحياته كما انه يفسح في المجال للاتهام بوجود نية ما للإفادة الخاصة من تولي هذه الحقيبة او تلك خصوصاً بدعم معركته الانتخابية عبر حصر قراراته بتأمين الخدمات والمشاريع في دائرته الانتخابية على حساب الدوائر الأخرى.
لذلك فإذا كان "التناتش" حول الحقائب مشروعاً فإن هذه المشروعية لا يمكن ان تمتد إلى حدود تعطيل تشكيل الحكومة عندما يلتزم الوزراء بقرارات المؤسسة التي ينتمون إليها.