كتب داود رمال في صحيفة "السفير": الحدث الذي سيشهده الصرح البطريركي يوم الثلاثاء المقبل، بجمع البطريرك الماروني بشارة الراعي قادة الموارنة الأربعة الرئيس أمين الجميل، العماد ميشال عون، النائب سليمان فرنجية ود.سمير جعجع، سيشكل محطة أولى في سلسلة طويلة يبدو أن سيد الصرح سيثابر على تكريسها متسلحا بـ«روح القدس التي تعطيه القدرة على احتضان الجميع ومحاورتهم والتأثر والتأثير بهم" على حد قول أهل بكركي.
ومنعا لتحميل اللقاء أكثر مما يحتمل، كان إعلان الراعي أن اللقاء "هو لقاء شركة… وليس تنقية قلوب وليس مصالحات"، وهو بذلك كان واقعيا إلى أبعد الحدود، لأنه الملم لا بل العارف بكل التفاصيل والتعقيدات، اللهم اذا حلت "روح القدس" على المجتمعين وخرجوا من اللقاء موحدين.
وتقول إحدى الشخصيات المارونية المؤثرة "ان ما طرحه الراعي هو لقاء وبداية الطريق لان الوصول الى مراحل متقدمة في العلاقة بين القيادات المارونية يحتاج الى نقاش وحوار مستفيضين وجلسات متابعة، وما أقدم عليه رأس الكنيسة يفتح الباب لاستكمال الخطوات حيث يتشارك على قضاء الحوائج الديني مع السياسي".
وتضيف "ان ما يعوّل عليه كثيرا هو وجود ود وتفاهم بين السلطتين الدينية والمدنية، وتحديدا بين الرئيس العماد ميشال سليمان والبطريرك الراعي، حيث التشابه في النظرة للأمور، نظرا للعلاقة والمعرفة الشخصية السابقة بينهما".
وتوضح "أن الراعي انتخب حديثا، والامر البديهي الاول الذي سيقدم عليه هو جمع القادة الأساسيين مما يريح الجو المسيحي والوطني العام. اذ من المبكر الحديث عن مصالحة".
وتتابع "هناك فرق كبير جدا بين جمع القادة وتوحيدهم حول توجهات محددة فهذا الامر صعب، بل هناك إمكانية لتوحيدهم على ثوابت معينة كما الوضع بالنسبة لثوابت الكنيسة، ولكن المهم هو الخروج باتفاق على كيفية إدارة الخلاف أي ان يكون الاختلاف في إطار سلمي لا عنفي".
وتشير الى "ان الرئيس سليمان أفرد حيزا أساسيا من اهتمامه ومنذ بداية العهد لعقد لقاءات بين الافرقاء المتعارضين، كما جمع كل الأفرقاء ومن ضمنهم القيادات المارونية الى طاولة الحوار، واللقاء في بكركي المنتظر اذا كان مساعدا في العودة الى الحوار فهذا أمر مهم جدا".
وترى "ان اللقاء في بكركي هو عمل بطريركي محض وأساسي وكل عمل توحيدي يلقى الترحيب والدعم من رئيس الجمهورية خاصة أنه يتكامل مع المساعي الرئاسية الحوارية".
تضيف الشخصية نفسها أن اللقاء المرتقب "جزء من كل، بداية كانت طاولة الحوار التي سبقها ورافقها وتلاها عقد لقاءات ثنائية برعاية رئيس الجمهورية، والآن هذا اللقاء المنتظر، ومن ثم القمة الروحية المسيحية ـ الإسلامية المزمع عقدها في بكركي بعد اكتمال التحضيرات لها".