يتساءل كثير من اللبنانيين هل ما زال الرئيس سعد الحريري «رئيس حكومة تصريف الأعمال» مضطراً للملمة الكوارث التي تلحقها بلبنان وشعبه خطابات وإطلالات أمين عام حزب الله، خصوصاً وأن السيد حسن نصرالله يضع في سلّم أولوياته إيران ومصالحها، ويرمي وراء ظهره منذ قولته الشهيرة «لو كنت أعلم»، يوم «المغامرة» الشهيرة التي ارتكبت من دون علمه ـ والتي لم يصارح اللبنانيين حتى اليوم بغرض تنفيذها الحقيقي وهو موضوع الديبلوماسيين الإيرانيين الأربعة ـ والتي كلّفت لبنان وأهل الجنوب وأبناءه وأطفاله الكثير من الدّماء والمجازر؟!
ويتساءل كثير من اللبنانيين: لماذا يُقدم الرئيس سعد الحريري على كلّ الخطوات التي من شأنها إنقاذ ما يمكن إنقاذه من علاقات لبنان ومن مصائر ومستقبل أبنائه، ولم هو مضطر للتوجه الى البحرين في محاولة لوقف الخطوات في اتجاه «طرد» اللبنانيين، لمعالجة الوضع المستجد على الجالية اللبنانيّة هناك، فيما أمين عام حزب الله يمعن في استفزاز العالم العربي ويتصرّف وكأنّ لبنان مزرعة مستباحة لمصالحه الشخصيّة وأجنداته الخارجيّة، بل ويتساءل اللبنانيّون: لماذا يحاول سعد الحريري تصحيح ما أفسده السيد نصرالله فيما الأخير يكيل له التّهم على كل لون وشكل؟!
في آخر إطلالات أمين عام حزب الله أصيب اللبنانيون بالذّهول من «النبرة» التهديديّة التي أطلقها مبطّنة من دون أدنى مسؤولية تجاه دول الخليج، ومن دون أدنى اكتراث للعائلات اللبنانيّة المقيمة هناك والتي تعيل عائلات كثيرة مقيمة هنا، هذا أوّلاً؛ أمّا ثانياً؛ فهو الكلام «اللي بينقّط سمّ» والذي تباهى فيه السيد نصرالله بأنه وجمهوره أو جماعته أو شعبه ـ لم نعد نعرف ما التسمية المناسبة ـ لا يملكون «باسبورين» ولا «وطنين» ولا «بيتين»، ويا ليته تريّث قليلاً لنسأله ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ عن حليفه «البريء» الرئيس نبيه برّي وجنسيته الأميركيّة الاستكباريّة، وعن البيوت والأعمال التي يمتلكها في الدولة الاستكباريّة، ولا عن ثلاثة أرباع نواب كتلته الذين يحملون جوازي سفر ويزيد، ولا عن الذين جاؤوا إلى الحكم وهم يحملون صفة «أندبوري» فعمّروا الدور والقصور وصاروا من أثرى أثريائه، ثمّ ليحدّثنا السيّد عن الفساد، وليبدأ من وادي الذّهب!!
نحن الذين سنبقى هنا في لبنان يا سيّد حسن، لأننا ندين بالولاء لوطن واحد فقط، وما عليك إلا أن تتلفّت قليلاً في بنت جبيل ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ وجنسيات أبنائها، أو أن تدير وجهك باتجاه ولاية ديترويت ومدينة ديربورن، أو دولة ألمانيا، وسواها من الدول الأوروبيّة، «فزرتوا» اللبنانيين بهذه «الغطرسة» الكاذبة و»العنطزة» المتجبّرة المتكبّرة!!
الفرق بينكم وبين الشهيد رفيق الحريري وولده سعد أنّ الرئيس الشهيد كان حجمه أكبر من لبنان بكثير فتواضع من أجل وطنه، وبذل أقصى جهده لإعادة إعماره وبذل حياته من أجله، وها هو ولده الرئيس سعد الحريري يجهد لإنقاذ ما تبقّى من لبنان الذي أمعنتم فيه تدميراً ساعة تحت عنوان تحرير الأسرى فإذا بكم قد أزهقتم 1200 روحاً لتعيدوا «أسيرين» أحدهما كان يحمل الجنسية الإسرائيليّة ومتزوج من إسرائيليّة ويعيش أولاده في إسرائيل!! ويا ليتك تسمع ماذا يقول جمهورك عن أبنائه الذين قتلوا من أجل تحريرهم!! وحيناً آخر بحجة تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وحيناً بحجة تحرير القدس، فيما تغسلون أدمغة «جماعتكم» بغيبيات مجيء المهدي حتى تخدروهم ككل الذين ادّعوا «المهدويّة» عبر التاريخ الإسلامي وما أكثرهم!!
نعم؛ سعد الحريري يتصرّف كمسؤول وكرجل دولة، لأنه لا يملك إلا أن يتصرّف كذلك فهو وريث وابن مدرسة رفيق الحريري، المدرسة التي جابت العالم كلّه لإنقاذ لبنان عام 1996 ولتأتي لكم بشرعيّة ـ كانت خطأ ندفع ثمنه الآن ـ يوم كان العالم يستعد لوضعكم على لائحة الإرهاب، الآن تتهمون من شرّع وجودكم بالتآمر والخيانة؟!
منذ العام 1983 لم تكن مصالح لبنان في اعتباركم بل أخذتموه رهينة خدمة لمصالح إيران في حرب الخليج الأولى مع العراق وفي المنطقة، وهذا سبب وجودكم الحقيقي، ومن البلاهة أن يصدّق المرء أن من يعيش على المائدة الإيرانية ويأكل خبزها سيكون همّه لبنان، ويبقى سؤال بودّي أن أطرحه على السيّد حسن حول حمله للجنسيّة الإيرانيّة ووكالته الشرعيّة لمرشد الجمهورية الإيرانية، وحول ما إذا كان يمتلك منازل في قم ومشهد وطهران ربّما!!