#adsense

الحكومة بين بارود وباسيل يكونان أو لا يكونان؟!… دمشق: ألِّفوها وأريحونا ولا تدخلونا في الخلافات

حجم الخط

كتب طارق ترشيشي في صحيفة "الجمهورية: تبقى وزارة الداخلية "عقدة العقد"، الداخلية التي تعوق الولادة الحكومية. لمَن تكون؟ لتكتل التغيير والإصلاح؟ أم لرئيس الجمهورية؟ أم لشخصيّة توافقيّة؟

"إذا حُلّت يمكن أن تولد الحكومة في خلال 24 ساعة"، يقول معنيّون بالتأليف، مقلّلين من أهمّية أوخطورة العوامل، أو الضغوط الخارجية التي تعوق بدورها هذا التأليف، ويضيفون "أنّ عقدة "الداخلية" إذا حُلّت، يمكن بعدها حلّ مسألة تمثيل ما سمّي "سُنّة المعارضة" وخلافها من عقد ثانوية لا تُذكر".

وهذا الواقع المستجدّ بعد موجة التفاؤل التي اجتاحت كلّ الأوساط السياسيّة المعنيّة بالملفّ الحكوميّ خلال الأيّام القليلة المنصرمة، دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القول لبعض زوّاره "ما عاد فينا نقول شي عن الحكومة".

وفيما تتردّد معلومات عن أنّ الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يتّكل على همّة "حزب الله" ليساعده في تليين موقف رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون المتمسك بشدّة بوزارة الداخلية، يرشح من أجواء الحزب أنّ هذا الأمر يقع على عاتق الرئيس المكلّف الذي عليه أن يفاوض عون مباشرة أو عبر موفدين، علما أنّ التواصل بينه وبين الرابية يتمّ عبر الوزير جبران باسيل.

وعندما صعّد عون الموقف إثر اجتماع تكتله الأسبوعي أمس، فسّرت أوساط الأكثرية الجديدة هذا التصعيد بأنه يعكس تمسّك الرجل بحقيبة "الداخلية"، فهو قبِل مبدئيّا أن تكون حصّته عشرة وزراء، ولكنه اشترط لاحقا أن تكون "الداخلية" ضمنها، وعندما عُرض عليه أن يختار وزيرا لها من بين ثلاثة أسماء يقترحها رئيس الجمهورية ميشال سليمان رفض، واقترح أن يُرشِّح هو ثلاثة أسماء ويختار سليمان أحدها.

عند هذا الحدّ توقف التفاوض ليعود كلّ من سليمان وعون إلى المنطلقات الأساسية لمواقفهما، وعاد الأخير ليسأل عن جدوى أن يكون لرئيس الجمهورية "الحَكَم" حصة وزارية في الحكومة.

وفي المقابل، ينقل مطّلعون على موقف سليمان، أنه يتمسّك بالوزير زياد بارود للداخلية، فإذا لم يوزّر مجدّدا لا ينبغي أن يعاد توزير الوزير جبران باسيل. ويرى أنه إذا كان المراد أن يكون وزير الداخلية العتيد نقطة تقاطع بين الجميع فينبغي أن يعطى بارود وزارة أُخرى، وفي الوقت نفسه ينبغي أن يعيّن باسيل في وزارة أُخرى أيضا غير وزارة الطاقة التي يتولّاها في حكومة تصريف الأعمال.

إذا، من وجهة نظر رئيس الجمهورية: بارود في مقابل باسيل، داخل الحكومة الجديدة أو خارجها، ويضاف إلى ذلك أنّ عون يريد أن تكون له أربعة مقاعد وزارية مارونيّة وليس ثلاثة فقط ضمن حصّته العشرية التي يبدو أنها طُرحت عليه من دون تحديد حصة كلّ طائفة مسيحيّة فيها.

ولذا، يقول متابعون للتأليف الحكومي، إنّ نقاط الخلاف ما تزال هي هي، ولم يتغيّر شيء، إذ إنّ المعنيّين يقدّمون "ديباجة حكوميّة" من حين إلى آخر، وسرعان ما تتعدّد اللغات وتتناقض حول الأحجام والأوزان الوزارية فيها فتُسقطها، ويقع الذين يستعجلون التأليف في الحَرج بضوء الأجواء التفاؤليّة التي يكونون قد أشاعوها على الملأ.

الموقف السوريّ

على أنّ معنيين بالتأليف يؤكّدون أن لا مشكلة سوريّة تعوق ولادة الحكومة، وأنّ دمشق أبلغت إلى المعنيين في الأسبوع الماضي موقفا مفاده أنّ تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة أمر يريحها في خضمّ ما تواجهه على المستوى الداخلي من اضطرابات، ولكنها ليست في وارد التدخل في الخلافات حول التشكيلة الوزراية.

ويقال إنّ الجميع أخذوا بهذه النصيحة فاتفقوا على حكومة الثلاث عشرات ( 10+ 10+ 10) على أن يكون وزير داخليتها توافقيّا بين الجميع، ولكن عندما بدأوا البحث في التفاصيل( التي يقيم فيها إبليس بحسب ما يقول المثل الفرنسي) حول الأسماء والحقائب الوزارية تجدّدت الخلافات بينهم، وتحديدا حول وزارة الداخلية لأنها ستكون الوزارة المحورية في المرحلة المقبلة، إذ ستتولى الإشراف على الانتخابات النيابية المقرّرة سنة 2013 إدارةً وأمنا، والمتوقع أن تجرى على أساس قانون انتخابي جديد ستعمل الحكومة العتيدة والمجلس النيابي على إقراره.

ويقال في هذا الصدد إنّ بعض أركان الأكثرية يحبّذون أن يكون للداخلية وزير توافقيّ، ولا يماشون عون كثيرا في تمسّكه بهذه الوزارة، حتى لا تتهم الأكثرية لاحقا بالهيمنة على وزارة الداخلية وبإجراء انتخابات نيابية على قياسها، تماما كما اتُّهمت الأكثرية السابقة في دورة انتخابات 2009.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل