فيما يقول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أنه عندما ينتقد بعض الأنظمة العربية والأجنبية، فمن منطلق النظرة الى العلاقة السياسية معها، حتى وان تجاهل الحقيقة القائلة أنه الأكثر تأثيراً في المجريات العامة في لبنان، مع ما يعنيه ذلك من توجيه رسائل عانية الى بعض الدول التي انتقدها وينتقدها على «العمال والبطال»!
في كلام السيد عن واقع الحال في مملكة البحرين، وصلت رسالته الى المسؤولين هناك وكأن المقصود منها ان حزب الله مع وجهة النظر الايرانية المؤيدة للانتفاضة الشعبية – الشيعية هناك والمتعارضة أصلاً مع نظرة السلطة اللبنانية الى العلاقة مع البحرين، ما ولد شكاً في محله لجهة التأثير على تصرفات بعض الشيعة اللبنانيين ممن انساق طوعاً او عن سابق تصور وتصميم وراء التحركات الشعبية الاعتراضية التي ظهرت أخيراً في البحرين مطالبة بتغيير النظام بالاتجاه الذي يرضي السياسة الايرانية قبل أية مصلحة أخرى للمملكة ولمحيطها العربي!
من هنا جاء تصرف البحرين مبرراً بحق بعض العمال والموظفين اللبنانيين من الطائفة الشيعية. أما أي إجراء مماثل طاول لبنانيين من غير الشيعة فقد جاء كنتيجة حتمية لتصرفات غير قانونية وتتعارض مع أصول الضيافة كي لا نقول أصول الاقامة القانونية؟
إن النظرة المختلفة الى واقع الحال في البحرين قد أدت صراحة الى الحاق الأذى بعشرات العائلات اللبنانية الشيعية. ولا بد من ان يشجع ذلك دولاً عربية أخرى على تصرفات مماثلة لتلك التي سبق لدول خليجية ان اتخذتها بعدما تبين لها انسياق المشكو من تصرفهم وراء كل ما يضر بالبلد الذي يستضيفهم.
ولا بد من التذكير هنا بأن معظم مشاكل اللبنانيين المقيمين في ساحل العاج قد نجمت عن أخطاء سياسية لبنانية تصرفت بمعزل عما هو مطلوب لتوطيد العلاقة بين المغتربين وبين الدولة المضيفة. وليس من ينسى الأوامر التي وجهت الى السفير اللبناني في ابيدجان لحضور مناسبات تأييد الرئيس المنتهية ولايته، فيما كان تجاهل في المقابل لمخاطر مثل هكذا تصرف سياسي – لبناني عشوائي أسقط ذرائع الدفاع عن المغتربين وعما لحق بهم من مهانة وجعلهم يتكدسون في مطار ابيدجان مثل بضاعة تجارية فاسدة!
مشكورة مملكة البحرين وغيرها من الدول الشقيقة والصديقة التي لاتزال ترعى حرمات اللبنانيين المتواجدين على أراضيها. والشكر كل الشكر لمن لم يقبض انتقادات حزب الله بجدية، ربما لأنه يعرف أنها صادرة عن جهة غير مسؤولة، او لأنه مدرك حقيقة انصياع حزب الله لتوجهات لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية العامة؟!