#adsense

هي المقاومة… في 13 نيسان

حجم الخط

اليوم، وأنا متوجه إلى المكتب حيث أعمل ومن محض الصدفة استقليّت سيارة أجرة صادف أن سائقها "ميليشياوي" سابق (كما يحلو لبعضهم تسميّته). فسألته ماذا تعني لك ذكرى 13 نيسان؟ لم يجبني وصمت وكأنه غاص في بحر من الذكريات. فبادرت لإعادته إلى الواقع قائلا: "ما بك لم تجب؟" فقال: "إنني أستعيد ذكرى مرحلة وقف فيها رجال عندما عزّت الرجولة للدفاع عن لبنان".

لم أقف عند هذا الحد من الفضوليّة فسألته وأنت أين كنت يومها!؟ نظر إليّ متعجبا، وقال: "لماذا تسأل؟"، فأجبت: "من باب الفضوليّة لا أكثر!!!" عندها بدأ يروي لي قصصا لم تنته عن بطولات قام بها رجال نادرون، وعن شهداء سقطوا واقفين لم يركعوا دفاعا عن هذا المجتمع. روايات يمكن أن يكتب عن كل واحدة منها قصة كاملة، لأن كل واحدة منها بحد ذاتها بطولة. ولكن المؤسف أن العديد من بين هذه الروايات البطولية حزينة إذ أنها غالبا ما تنتهي بموت البطل.

قاطعنا "راكب" على الطريق فتوقف السائق واصعده معه.

بعدها لم يعد السائق إلى الروايات البطوليّة وإنما انتقل إلى الكلام السياسي فقال: "نحن أيها الشاب عندما كان يجب علينا المواجهة وقفنا وواجهنا، واستشهد رفاق أعزاء من بيننا واصيب رفاق آخرون أيضا، أما انتم "يا جيل النايلون" فلا منطق لديكم في السياسة ولا جرأة لكم للمواجهة". تعجبت وغضبت جدا من هذا الكلام الذي اعتبرته هجوما باطلا على جيلنا. فشرعت أحتج قائلا: "هذه الأيام ليست كتلك ووضعنا السياسي والديمغرافي ليس كما سبق". قاطعني، وقال: "لا تكمل!!!! هذه المعزوفة سبق لي أن سمعتها مرارا وتكرارا. من قال لك ان وضعنا السياسي كان جيّدا؟؟؟ ومن قال لك ان الديمغرافيا كانت عاملا إيجابيا إلى جانبنا يومها؟؟؟ ومن كذب عليك وأقنعك أن المجتمع باكمله كان يقاتل؟؟؟ ألا تسمع ماذا يقولون عنا اليوم؟؟؟ نعم، قلة قليلة من المجتمع قاتلت دفاعا عن الوطن، والباقون كانوا حينها يتفرجون علينا ونحن نقاتل ونقاوم ونموت وفي الحين الآخر كانوا ينتقدوننا وينظّرون علينا!!! واليوم، هم يتجرأون على اتهامنا بالباطل!!!". وتابع: "إن المقاومة الفعليّة لا تعتمد على الديمغرافيا لأن ما من مقاومة كانت يوما أكثريّة". فأجبته ساخرا: "أنت مخطئ إن "مقاومة" اليوم هي الأكثريّة". فاجاب: "نحن المقاومة لاننا لم نكن نتقن المساومة!!! أما مقاومتهم فهي في الأساس من أجل تحسين وضعهم في المساومة. أنسيت الـ"س – س"؟؟؟".

وصلنا إلى حيث يجب أن أنزل فقال لي: "في الأخير يا شاب أريدك أن تعرف أن الفرق بين اليوم والأمس ليس مقاييس سياسيّة أو ديمغرافيّة الفارق الوحيد هو أنتم لأنكم لا تجيدون المواجهة، "ربوكم" على أساس أن المواجهة هي حصرا في السلاح، والحقيقة أنكم يمكن أن تواجهوا من دونه". فغضبت وأجبته: "ما بالك أنسيت 14 آذار 2005 و14 شباط 2006 و7 و8 و9 و10؟ أنسيت 13 آذار 2011؟" فأجاب: "المواجهة ليست في يوم أو ذكرى، يجب أن يكون كل يوم يوم المواجهة كل يوم 14 آذار، وإلا عبثا تواجهون وعبثا يبني البناؤون!!!!".

ترجلت من السيارة، وأنا أمشي بدأت أفكر في بعض المفاهيم التي كنت أؤمن بها، فانا كنت اعتبر 13 نيسان يوم اندلاع الحرب اللبنانيّة، ويوم الفتنة!!!! أما بعد ما قال هذا الرجل، الذي ما من أحد كان يمكن أن يتوقع مدى وضوح الرؤية والهدف لديه، بدأت التفكير والتعديل.

إن هذا الرجل على حق يجب أن يكون كل يوم يوم المواجهة!!! يجب أن نواجه لأن الموازين السياسيّة يجب أن لا تمنعنا من ذلك!!! نحن من نصنع هذه الموازين لأننا والحق والله اكثرية!!!

لا 13 نيسان ليس ذكرى اندلاع الحرب أو ذكرى بدء الفتنة بعد اليوم!!!

إنه اليوم الذي وقف فيه رجال رجال ليتصدوا لمشاريع خارجيّة كانت ارتأت أن تجتزئ قسما من أرضنا الوطنيّة لإعطائها لبعضهم وتكلف بعضا آخر السيطرة على قسم آخر. إنه يوم الدفاع عندما انبرى قسم من اللبنانيين للدفاع عن وطنهم عندما غابت الدولة. إنه اليوم الذي انقض فيه آباؤنا لحماية عائلاتهم وإرثهم وتاريخهم وثوابتهم وقيمهم ومعتقداتهم. إنه اليوم الذي بدأت فيه مسيرة الجلجلة لوطن ما فتئ يخرج من محنة حتى يقع بأخرى. إنه يوم المقاومة!!! إنه يوم التصدي!!! إنه يوم المواجهة!!!

نعم، 13 نيسان ذكرى المقاومة اللبنانيّة بوجه المؤامرة المغلفة بمشروع التوطين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل