أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ان ذكرى الـ36 لإندلاع الحرب الأهلية اللبنانية تكشف عن حقائق الظلم الذي وقع على اللبنانيين، طوال اكثر من ثلاثين عاماً، وأدى في ما أدى إليه، الى قيام الدويلات الطائفية والحزبية المسلحة، وتقطيع الدولة الى إمارات تتوزعها الميليشيات ومواقع النفوذ الداخلي والإقليمي.
ونبه الحريري في بيان لمناسبة الذكرى على ان الانتقال من ذهنية 13 نيسان الى ذهنية السلام الوطني الحقيقي، باتت تتطلب رؤية حقيقية تحدد مكانة الدولة في حياة اللبنانيين، ووقف مسلسل الطغيان الطائفي والمذهبي على مقتضيات العيش الوطني المشترك، والكف عن جعل السلاح، وسيلة للتخاطب وتنظيم قواعد الحوار بين اللبنانيين.
نص البيان حرفياً:
يعود هذا اليوم على اللبنانيين بذكريات موجعة، تردهم الى واحدة من أصعب التجارب ومراحل الانقسام في حياتهم الوطنية. مرحلة ساد فيها الاقتتال والتهجير والخطف على الهوية، وأقحمت لبنان في صراعات طائفية ومذهبية وإقليمية، أسست لضرب مقومات الدولة وإضعاف مؤسساتها، ونشرت الفوضى في كل أرجاء الوطن.
هذه الذكرى تكشف عن حقائق الظلم الذي وقع على اللبنانيين، طوال اكثر من ثلاثين عاماً، وأدى في ما أدى إليه، الى قيام الدويلات الطائفية والحزبية المسلحة، وتقطيع الدولة الى إمارات تتوزعها الميليشيات ومواقع النفوذ الداخلي والإقليمي.
إن العبرة الحقيقية من هذه الذكرى، تتلخص في أن تبقى من الماضي، وأن لا تتحول الى قاعدة تتكرر في مسار العلاقات التاريخية بين فئات المجتمع اللبناني، وذلك لن يكون بغير الالتزام بالدولة، كإطار جامع لكل اللبنانيين، مسؤول عن إدارة الشأن العام وحماية السيادة الوطنية وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
إن أي شراكة للدولة، من أي جهة أو حزب أو طائفة، في مسؤولياتها الدستورية والقانونية والإدارية والأمنية والوطنية، يشكل اقتطاعاً فئوياً من دورها، يضع الجهة او الحزب او الطائفة في موقع الوصاية السياسية على كل اللبنانيين، وهذا في حد ذاته، يجعل من ذكرى الثالث عشر من نيسان، نافذة تطل بالخطر على لبنان في كل زمان ومكان.
إننا ننبه في هذا اليوم, الى أن الانتقال من ذهنية 13 نيسان الى ذهنية السلام الوطني الحقيقي، باتت تتطلب رؤية حقيقية تحدد مكانة الدولة في حياة اللبنانيين، ووقف مسلسل الطغيان الطائفي والمذهبي على مقتضيات العيش الوطني المشترك, والكف عن جعل السلاح, وسيلة للتخاطب وتنظيم قواعد الحوار بين اللبنانيين.
إننا نقف في هذا اليوم، خاشعين أمام ذكرى اللبنانيين الذين سقطوا في ساحات الحروب الداخلية، ونبتهل الى الله عز وجل أن يحمي لبنان، ويرد عن شعبه الظلم، ويفتح أمامه سبل الاستقرار والتقدم.