تخوفت أوساط واسعة الاطلاع لـ"الجمهورية" من أن يكون الاتّهام السوريّ لتيّار "المستقبل" بالتورّط في الاضطرابات التي تشهدها سوريا، إنعكاسا لتدهور ما في العلاقة السورية ـ السعودية يمكن ان تكون له انعكاساته وتداعياته اللبنانية في هذه المرحلة التي تعيش فيها البلاد فراغا حكوميّا على وقع انقسام سياسيّ حادّ.
وأشارت المصادر إلى انقسام واضح في وسائل الإعلام السعودية إزاء النظرة الى ما يجري في سوريا. إذ تشدّد وسائل على ضرورة التعاون السوري ـ السعودي إزاء التطورات التي تشهدها الساحة العربية، كذلك تشدّد على أهمية دور النظام السوري في الحفاظ على التوازنات في المنطقة، وتحذّر من مغبّة التعرّض له على الوضع العام في المنطقة، فيما تنبري وسائل أُخرى الى انتقاد النظام السوري وتغطية الأحداث التي تحصل في المدن السورية بطريقة مثيرة.
ولفتت الى أنّ الجانب السوري ردّ قبل أيّام عبر قناة "الدنيا" السورية بإبراز تقرير نشرته إحدى وسائل الإعلام ويتحدث عن "مخطط سعودي ـ إسرائيلي لقلب النظام في سوريا"، وقد أرفق هذا التقرير بصورة لرئيس مجلس الأمن القومي السعودي الأمير بندر بن سلطان والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز.
وإذ تحدثت المصادر عن وجود وجهتي نظر سعوديتين مختلفتين في موضوع التعاطي مع سوريا. أكّدت مصادر قريبة من دمشق لـ "الجمهورية" أنّ التواصل السوري ـ السعودي غير منقطع، وأنّ مصلحة البلدين في هذه المرحلة التعاون لمواجهة التطورات العربية بغية إيجاد بيئة مساعدة على استيعاب ما يجري ومعالجته بما يفيد المصلحة العربية.
وأكّدت المصادر على أن ليس من مصلحة دمشق ان تدخل في خلاف مع الرياض، او تتحدث عنه حتى ولو كان موجودا، وكذلك ليس من مصلحة الرياض الدخول في خلاف مع دمشق او الحديث عنه حتى ولو كان موجودا أيضا. ولكن من حيث المبدأ يمكن القول إنّ التواصل مستمرّ بين البلدين.
بيدَ أنّ مصادر مطلعة تخوّفت من رياح فتنة ومن وجود نيّة لنقل الاضطرابات إلى لبنان، وتوقّفت عند اختيار نائب من البقاع لاتهامه، أي من منطقة مختلطة سنّية ـ شيعيّة، وتربط مثلّث البقاع ـ الجنوب ـ والحدود السوريّة.