يبدو أن على رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي الذهاب الى محاكم التفتيش قبل أن يصل الى السرايا، التي ربما ظن أو أوحي اليه انها عصفور في اليد، فاذا بها حتى الآن عصافير وغربان عقد وشروط في غابة التشكيل.
واذا كان ميقاتي يحرص على تكرار القول إنه يريد السرعة لا التسرع في البحث عن تشكيلته الوزارية، فإنه بلا ريب بدأ يسائل نفسه منذ اسابيع: نجيب، ماذا فعلت؟ اين قفزت ولماذا تسرعت؟ وهذه الاسئلة تزداد إلحاحاً الآن بعدما صوّر النائب ميشال عون التشكيل وكأنه عملية "شحادة"… ولله يا محسنين!
من المثير طبعاً ان يقال في معرض الحديث عن الطهرانية والشفافية ونظافة الأكفَ والجيوب:
"تعال يا نجيب حدثنا عن استعمال خطوط الهاتف الدولي الخليوي في لبنان في الاعوام 1988 و1989 و1990. أطلّ علينا يا نجيب ببيان ممهور بتوقيعك يكشف من الذي استفاد من خطوط "تيلي أوريان"… وكل ذلك على قاعدة "ان ليس كل من لديه مال ومليارات يعني ان النقاء والصفاء يلبسانه من رأسه الى اخمص قدميه ويجب ان يكون خارج المساءلة".
هكذا بالحرف ولكأن على الرئيس المكلف، الذي من حقه وواجبه التدقيق في طهرانية "الملائكة" الذين سيختارهم وزراء، ان يخضع هو للتدقيق والمساءلة سلفاً من أولئك الذين يظنون انهم يحملون اختام الطهارة وشهاداتها… والله اعلم !
لكن الحديث عن النقاء والصفاء والمساءلة يأتي الآن بعد شهرين ونيف على الانقلاب الاكراهي الذي أسقط حكومة الرئيس سعد الحريري واختار ميقاتي رئيساً مكلفاً، يخرج على دائرة حلفائه مفترضاً ان في وسعه، كما قال، ان يدوّر الزوايا الحادة، في حين ان المطلوب منه سيكون تحديداً إسقاط الزوايا المتصلة بالمحكمة الخاصة بلبنان.
في شهرين تغيّر العرب ودهمتهم موجات التسونامي الثوري، وهو ما أسقط رهانات كثيرة عند ميقاتي على مؤازرة عربية تساعده في حلحلة عُقد التشكيل، ثم في معالجة مسألة المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي.
وفي شهرين أيضاً تغيرت حرارة الاحضان والأذرع التي تلقفت ميقاتي عند جماعة 8 آذار، إن لم يكن حباً به فنكاية بالحريري. وها هو الآن يوضع على خشبة فوق الرابية.
ولن يفيده القول إنه واقع في المفاجأة، ربما لأنهم يريدون له الالتزام بخريطة طريق يضعونها هم وفق: نحن نفصّل وأنت تلبس!
ولن تفيده مرارة الهمس في سره: من بيت أبي ضُربت… وإلهي إلهي لماذا تركتني.
وربما عليه أن ينضم الى أداء صلاة الاستسقاء التي اقترحها الاستاذ نبيه بري!