#adsense

احترموا عقل الشعب السوري‮ ‬ قبل الشعب اللبناني‮!

حجم الخط

تستطيع الأنظمة أن تدفن رؤوسها في الرّمل كالنعامة وأن تغمض عينيها حتى لا ترى الحقيقة، ولو أرادت الأنظمة الاعتبار لاعتبرت من صدّام حسين ونهايته، إلا أنّه لا حياة لمن تنادي، يوم رشق العراقيون تمثال صدام حسين بالأحذية و»الشحاحيط» كتبنا في هذا الهامش عام 2003 «المشهد الذي تريده أميركا»، بعد ثمانية أعوام على هذا المشهد بتنا في مرحلة «المشهد الذي تريده الشعوب»، ومن الواضح أن لا شيء سيوقف الشعوب الغاضبة، ومن يريد الاعتبار ما عليه إلا أن يقرأ في نهاية حقبة الرئيس السابق حسني مبارك، ولكن يقيننا أن الطغاة لا تسمح لهم تركيبتهم النفسيّة بالاعتبار فهم ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم «الجبّار المنتقم»، حتى يأتيهم الله من حيث لا يعلمون ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر.

الإعلام «المؤدلج» فاشل وعاجز، ونظرة على الإعلام التونسي ثم المصري ثم اليمني ثم الليبي ثم السوري تؤكّد أن الإعلام الناطق بلسان الدولة واهي الحجّة فاقد القدرة على إقناع حتى المواطن الساذج بما يقوله، سبق وأعاد التلفزيون السوري نفس الخطأ الذي ارتكبه التلفزيون المصري عندما أحضر مدوّنة تتلو اعترافات عمالتها لأميركا وإسرائيل والمؤامرة المحاكة ضد مصر، وتجنيدهما لها لتشعل ثورة فيها، هكذا كلام يساهم في سرعة سقوط الأنظمة لأنها تجد من يخترع لها كذبة وتقع هي في فخّ تصديقها، والأنظمة بهذا تحتقر نفسها وشعوبها، فتصوروا مصر مبارك بكل هيلمانها الأمني التاريخي هزت أركانها فتاة واحدة قدّمت على أنها «أداة الجريمة» ولكن انتصرت الثورة، وانتصر الشعب المصري .

نفس الخطأ ارتكبه إعلام النظام السوري، أولاً عندما أخرج مواطن مصري وقدّمه على أنه عميل إسرائيلي ثمّ اضطر لإطلاق سراح هذا العميل المتآمر على سورية ونظامها وتركه حراً طليقاً بريئاً!!

نفس الخطأ أعيد ارتكابه أمس إنما بصورة أكثر كاريكاتوريّة، تصوّروا هذا النظام العاتي بأجهزته الأمنية المطّلع على ما يقوله الزوج لزوجته في غرفة نومهما ـ على الأقل هكذا تم تقديم صورته لنا على مدى أربعة عقود ـ هزّته من أقصاه إلى أقصاه «خلية إرهابيّة مكوّنة من 3 أشخاص فقط لا غير»!!

لا يستحقّ هكذا خيال مريض وعاجز حتى عن صياغة «أوهام مقنعة» لشعبه التعليق عليها، ولكن المحزن في هكذا كلام أن هكذا إعلام لا يحترم عقل المشاهد السوري ولا يحترم دماء الشهداء الذين سقطوا، ولا يحترم كلّ الأحاديث الواهية عن الإصلاح، الثورات الشعبيّة ككرة الثلج تنحدر لتكبر وتكبر وتبتلع كل ما يحاول وقف تدحرجها وتسحقه، ولا يوجد في العالم كلّه من بمقدوره صدّ طوفان الشعوب، هكذا كلام دليل إفلاس أولاً، وعجز عن أي إصلاح ثانياً، وحقد دفين على لبنان ثالثاً وهذا أمر قد اعتدناه ولا جديد فيه!!

احترموا عقل ودماء الشعب السوري، نظام الممانعة الطويل العريض الذي هزم كلّ المؤامرات الأميركيّة هزّت أركانه ودفعته إلى المسارعة للإصلاح خلية إرهابية من 3 أفراد «ولك لو كانوا 30 شو كان صار»؟!

محزن جداً كان المشهد أمس للرئيس المصري وعائلته، نتمنّى أن يعتبر من كان له بعد فسحة من وقت للاستدراك والاعتبار من المشهد العربي، ما حدث مع الرئيس المصري السابق يؤكد أن الشعوب العربية لا تنسى وأنّ القمع حوّلها إلى شعوب تطلب ثأرها ممن قمعها وأذلها، وأنها لم تعد عاطفية أبداً، بل أصبحت شعوباً شديدة قسوة القلب غير مستعدة للمسامحة!!

عسى أن يتنبّه مفبركو روايات الإعلام السوري إلى ركاكة ما يفبركون خصوصاً إذا كانوا يتكلون على «القنديلين» غالب وناصر، فالأخوان المخابراتيان لا علاقة لهما بالإعلام من قريب أو بعيد، كفى الله الشعب اللبناني أحقادهما وتبعيتهما!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل