تستعيد ذاكرة اللبنانيين احداث 13 نيسان من العام 1975 تحت مجموعة عناوين: الحرب الأهلية – الفتنة الدولية – الإقليمية والحركة الإنقلابية بقوة السلاح والتحالفات الإقليمية، فضلاً عن عنوان «لبنان الوطن البديل للفلسطينيين المهجرين من أرضهم»!
قبل سنوات قليلة وتحديداً في العام 2008 كان حديث عن فتنة إنطلق منها حزب الله ليصل الى حد إقناع بعض اللبنانيين إن ما حصل في آذار من العام 2005 كان بمستوى إنقلاب السنة على كل ما عداهم في الوطن. وقد استمرت هذه النظرية الى حين تشكيل قوى 8 آذار المعارضة لقوى 14 آذار والداعمة لمواجهة سورية وتحالفاتها في لبنان، مروراً بمنع الإنتخابات الرئاسية بما في ذلك إطلاق حركة شوارعية معارضة شلت الوسط التجاري وعكست مفهوماً عسكرياً – أمنياً لحال الرفض تحت عنوان مواجهة الفتنة!
بعد إتفاق الدوحة – الخدعة، دخلت قوى 8 آذار الحكومة على حصان أبيض إسمه الثلث المعطل وعملت السبعة وذمتها في مجال منع السلطة من أن تكون سلطة وصولاً الى خلق مادة سياسية دسمة إسمها إنقلاب رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على تحالفه مع قوى 14 آذار على رغم أن جنبلاط كان في مرحلة الإنقلاب اللبناني على الوجود السوري في لبنان بمثابة حصان طروادة وليس من ينسى وقفاته وتحدياته بالصوت والصورة في مهرجانات الذكرى؟!
أما اليوم، فلا مجال لحديث عن فتنته، بعدما وضع حزب الله ومن معه يدهم على الدولة وبلغوا حد الإنقلاب على الدستور والقوانين والأعراف يوم حصلوا على «أغلبية ملتبسة وملونة»، متناسين حق التمثيل في الحكومة وبنسبة الثلث الضامن والمعطل في آن، ولم يعد أحد منهم يأتي على ذكر المسعى القطري المفخخ. وهذه الحقائق بدت مشوّهة الى أبعد الحدود مع «تناتش» حزب الله وحليفه ميشال عون المواقع الوزارية تارة بزعم حماية البلد من الفتنة. وتارة أخرى تحمل عنوان «الأصول البرلمانية الديموقراطية» التي سبق لهم أن رفضوها في المرحلة السابقة وهددوا باستخدام السلاح في حرب استباقية مدروسة بدقة متناهية!
اليوم، ينطلق حزب الله في معاييره للدولة اللبنانية على اساس أنها مع إيران وضد العالم قاطبة، طالما أن طهران مستعدة لسداد فواتيره ومصارفاته وتأمين الأسلحة له ولحفائه بالطبع (…) واليوم، يطلق الجنرال المتقاعد ميشال عون تحدياته بوجه الجماعة المسيحية مشترطاً كذا من الوزراء المسيحيين وكأن لا أحد سواه من هذه الجماعات. وليس من يسأل عما إذا كان البلد في حال فتنة. كما لا يسأل أحد عن الرئيس المكلف المسكين نجيب ميقاتي باستثناء القول انه يعاني من غوغاء وديماغوجية منقطعة النظير تحول بينه وبين أن يكون رئيس لحكومة متوازنة ومنطقية ووطنية وعادلة؟!