#adsense

“اللواء”: عودة الأزمة الحكومية إلى المربع الأول تطرح السؤال عن مصير التكليف وهل ثمة توافق بين حزب الله والتيار الوطني على التخلص من ميقاتي؟

حجم الخط

كتب عامر مشموشي في "اللواء": تجدد الحديث بعد التصريح الاخير لرئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون والذي نفى فيه علمه بكل ما نقل عن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة فيما يتعلق بالصيغة المقترحة للتشكيل وبأنه اي الرئيس المكلف طلب منه تزويده بالاسماء التي يقترحها للحكومة، بعد هذا التصريح تجدد الحديث عن وصول المفاوضات بين الرئيس ميقاتي والفريق الذي سماه لرئاسة الحكومة الى الطريق المسدود، او العودة الى المربع الاول.

وقد تعزز هذا الانطباع الذي ساد الاوساط السياسية بعد التصريحات التي ادلت بها اوساط الرئيس ميقاتي ونقلت عنه انه فوجئ بمواقف العماد عون لجهة انه لا علم له بالتطورات المتعلقة بتشكيل الحكومة، واعتبرت هذه الاوساط ان الامور بين الرئيس ميقاتي وحلفائه وصلت الى المأزق ولم يعد هناك ثمة مجال لاحداث اي خرق في الحائط المسدود من شأنه ان يبعث على التفاؤل بإمكانية ولادة الحكومة في المستقبل المنظور.

ورأت هذه الاوساط ان المشكلة بين فريق الاكثرية الجديدة والرئيس المكلف باتت كبيرة ومعقدة جداً وتوحي المواقف المعلنة من جانب هذا الفريق بان الموضوع لم يعد اختلافاً على تقاسم الحصص بل عن بقاء الرئيس ميقاتي نفسه، وان المطلوب هو اعتذاره عن عدم الاستمرار في التكليف وافساح المجال امام الاكثرية الجديدة لتسمية مرشح بديل عنه يلتزم بالمشروع السياسي الذي اطلقه تحالف الاكثرية بعد اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، والذي يتضمن الموقف من المقاومة وسلاحها والموقف من المحكمة الدولية.

ورأت هذه الاوساط ان الدعوة التي اطلقها رئيس تكتل الاصلاح والتغيير الى الرئيس ميقاتي والتي خيره فيها بين التأليف وفقاً لما تريده الاكثرية الجديدة او الاعتذار تحولت الى قاسم مشترك بين تحالف هذه الاكثرية، بما فيهم حزب الله الذي حاول امينه العام في خطابه يوم السبت الماضي ان يوحي للبنانيين بأن الاكثرية الجديدة ما زالت تدعم الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة، ولم تصل بعد الى حد البحث عن بديل له رداً على مواقفه التي لا تتماشى مع الشروط التي كان التزم بها عندما وافقت الاكثرية على تسميته لتشكيل الحكومة الجديدة.

واعتبرت هذه الاوساط بأن الموقف الايجابي الذي اعلنه الامين العام لحزب الله بالنسبة الى مسار عملية تأليف الحكومة لم يكن يعكس فيه حقيقة الوضع، بقدر ما عكسه حليفه العماد عون في موقفه الذي اعلنه بعد اقل من ثمانية واربعين ساعة من خطاب السيد حسن نصر الله.

وخلصت هذه الاوساط الى ان موضوع التأليف لم يعد هو المطروح الآن، ان الذي اصبح معروفاً هو متى يعتذر الرئيس ميقاتي او هل يقدم بالاتفاق مع رئيس الجمهورية على تشكيل ما يسمى بحكومة الامر الواقع ويضع الحلفاء امام الامر الواقع قبل ان يقدموا هم على خطوة سحب الثقة فيه من خلال الاستمرار في تعجيزه كما يجري حالياً.

غير ان مصادر مقربة من رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ما زالت تعتبر ان الوقت لم يفت بعد أمام الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة رغم الضوضاء والضجة الجارية حول الحصص بين فرقاء الصف الواحد.

وتؤكد ان ملف التشكيل وضع على نار حامية بعد ان اصبح جميع المعنيين بعملية التأليف من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والنائب جنبلاط مروراً برئيس مجلس النواب وحزب الله وصولاً الى العماد عون على قناعة مشتركة بأنه لم يعد مبررا استمرار التأخير الحاصل الذي تتحمل مسؤوليته القوى التي تؤلف الحكومة اي الاكثرية الجديدة ويمكن القول اننا دخلنا حراك المرحلة الاخيرة في مسار عملية التأليف بعد ان تم انجاز الاتفاق على العدد وعلى توزيع الحصص.

وتؤكد المصادر انه لم يعد خافياً على احد بأن ما جرى خلال الاسبوعين من تصاريح وسجالات وتسريبات من جانب بعض قوى الاكثرية الجديدة والرئيس المكلف ورئيس الجمهورية من جهة أخرى أوحى للجميع بأن عملية التأليف وصلت إلى حائط مسدود استناداً إلى أن هذه التصريحات والتسريبات من الطرفين دلت على أن علاقة الرئيس ميقاتي مع بعض أطراف الأكثرية الجديدة يشوبها التوتر والتحدي وعدم الارتياح بين الجانبين على الرغم من كل المحاولات الحثيثة لبعض عقلاء الأكثرية الجديدة لتبديد هذا الجو المحموم الذي يعيق التقدم في مسار تأليف الحكومة المتعثر والذي يُفاقم من أزمة البلد عموماً وأزمة هذه الأكثرية التي بات رصيدها السياسي على المحك لا سيما ان مسؤولية التأخير في التأليف تقع على عاتقها، وهذا الامر ينعكس سلباً عليها أولاً وعلى البلد ثانياً سياسياً وأمنياً واقتصادياً نتيجة التأخير الحاصل والمرتبط حصراً بالفريق المعني مباشرة بعملية التأليف خصوصاً بعد أن بات واضحاً ان الأمور الخارجية مع ما تحمله من تحديات ومخاطر لا تقف عائقاً أمام عملية التأليف لا بل تستدعي الاسراع في تجاوز هذه الخلافات والتجاذبات المتعلقة بالحصص الوزارية للوصول الى حكومة إنقاذ وطني تكون قادرة بالحد الأدنى على إطلاق عجلة العمل الحكومي وتحصين الساحة الداخلية من العواصف الثورية والتغييرية التي تجتاح العالم العربي، لا سيما وان دمشق جدّدت التأكيد لمن اتصل بها على انها ما زالت على موقفها المعلن بعدم التدخل في تفاصيل التشكيلة الحكومية باعتباره شأنا داخلياً وعلى حلفائها المعنيين بهذا التشكيل أن يتحملوا مسؤولياتهم ولا ينتظروا منها ان تتحمل هي عنهم هذه المسؤوليات خصوصا وانهم يواجهون للمرة الاولى بعد مرور اكثر من خمس سنوات التحدي في تحمل مسؤولية الحكم في ظل اوضاع دقيقة تستدعي سرعة الحسم في مسألة تأليف حكومة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل