ما اشبه الامس باليوم…
تماما وفي مثل هذه الظروف الحالية كانت انطلاقة شرارة الحرب المدمرة في 13 نيسان 1975… تغير اللاعبون ولكن اللعبة هي نفسها لم تتغير: حرمان لبنان من سيادته واستقلاله وحريته ليبقى ساحة تصفية صراعات المحاور الخارجية على ارضه.
بالامس كان السلاح الغاصب لتلك السيادة ولذلك الاستقلال السلاح الفلسطيني وفلسلفة الوطن البديل "الكسنجرية المنشأ والتسويق"، واليوم السلاح الغاصب لتلك السيادة ولذلك الاستقلال سلاح ظاهره بيد لبنانيين ولكن باطنه سلاح غير شرعي وغير مبرمج للبنان… لا بل سلاح ضد سيادة واستقلال وحرية لبنان… لا بل ضد الدولة في لبنان…
عام 1975 ثمة من قال في الجانب الفلسطيني انه يحكم لبنان من خلال تقسيم اللبنانيين بين مؤيد للسلاح الفلسطيني ومعارض شرس له…
واليوم ومنذ 2005 ثمة من بين اللبنانيين من يقول ان سلاحه هو لحماية السلاح… والسلاح هو لحكم البلد وابناء البلد وفق اسلوب 7 ايار… وتوابعه…
13 نيسان… تاريخ كان بداية الشرارة ولكن الشرارة الحقيقية كانت كالجمر تحت الرماد: جمر شعب ليس مجمعا على اولوية وطنه اولا…
شعب بعضا منه ليس موالياً لبلاده اولا…
شعب بعضا منه لا يريد وطنا له ضمن 10452 كلم 2…
شعب بعضا منه لا يؤمن بقوة الدولة ان تضافرت الارادات وتشابكت السواعد…
شعب بعضا منه لا يرى لبنان الا من منظار مصلحة الاخر من خارج الحدود…
شعب بعضا منه يطيح بكل الثوابت والمقدسات والحقائق التاريخية اللبنانية من اجل لعبة المحاور…
شعب بعضا منه لا يرى امكان حياة ومستقبل له الا بالتبعية والارتباط والالحاق بالخارج…
شعب بعضا منه لا يقبل الا بسلاحه ولا يعترف بحق الدولة وحدها في حمل السلاح دفاعا عن كل لبنان وكل اللبنانيين …
تماما وكأن التاريخ يعيد نفسه… ولكن هذه المرة ظلم ذوي القربى اشد مضاضة… ذوي الشراكة الوطنية… الذين ركبوا امواج التحالفات الاقليمية على حساب وحدة وسيادة واستقرار لبنان… فلا يرون وجودهم ولا دورهم الا بناء لارادة ومصالح المحور…
تماما وكأن التاريخ يعيد نفسه… الفلسطيني بالامس الذي رفض الانصياع للسيادة اللبنانية واصر على تحرير القدس من الارض اللبنانية… بتحويل لبنان الى ساحة حرب ودمار… فكان له السلاح غير الشرعي وكانت الانقسامات بين اللبنانيين… كذلك اليوم "حزب الله" وفريق لبناني موال له يصرون على تنفيذ اجندات اسيادهم في دمشق وطهران ولو على حساب انقسام اللبنانيين… بسلاحهم غير الشرعي الذي فشل في اقناع اللبنانيين كافة بانه لحمايتهم…
تماما وكأن التاريخ يعيد نفسه… استباحة لبنان وجنوبه من دون رادع ولا محاسب… من عناقيد الغضب الى حرب تموز… تماما كما من الاجتياح الاسرائيلي الاول عام 1978 الى الاجتياح الاسرائيل الثاني عام 1982 … مرورا بالحروب الداخلية… مع سلاح لا رب له ولا دين… لانه من نوع السلاح الذي ينتهي بقتل صاحبه… تماما كما انتهت البندقية الفلسطينية خارج فلسطين الى قتل المقاومة الفلسطينية وحرق اوراقها الى ان عادت الى ارض الوطن المحتل في فلسطين وقررت مقاومة المحتل على ارضها…
فبندقية "حزب الله" و"المقاومجية" ستنتهي لا محال لانها ستقتل ذات يوم اصحابها ان لم يرتدعوا ويتوبوا ويعودوا الى منطق الدولة والمؤسسات والشرعية …
13 نيسان وبغض النظر عن العنصر الاجنبي فيها: فان اهم ما كشف عنه هذا التاريخ حقيقة عدم وجود اجماع لبناني انذاك على دور لبنان… في محيطه وحول مدى ذهابه في التزام قضايا المنطقة والشعوب فيها الى الحد الاقصى منفردا او جماعيا… ومقدار تضامنه وحدود هذا التضامن… تماما كما اليوم وعلى الرغم من اتفاقية الطائف… ومن دستور الجمهورية الثالثة… لا نزال مع شريكنا الاخر في الوطن في صراع حول حقيقة دور لبنان في محيطه… ومدى هذا الدور وحدوده… خصوصا عندما يصل التفاعل الى حد الثقة بالخارج اكثر من الثقة بالشريك في الوطن…
13 نيسان تاريخ عكس ازمة بعض اللبنانيين انذاك مع هويتهم … وكذلك اليوم 13 نيسان 2011 محطة تعكس تراكمات السنوات الستة الماضية: ازمة بعض اللبنانيين مع هويتهم… لا بل محنة بعض اللبنانيين مع متطلبات انتمائهم الوطني للبنان… ومفاعيل هذا الانتماء…
فلو كنا جميعا كلبنانيين مقتنعين بنهائية لبنان… وهويتنا اللبنانية… لما كان من داعي لان يتمسك فريق بسلاحه غير الشرعي وان يجعل من سلاحه برنامج حكم… ليس على الاخرين بل ضد الاخرين شركاءه في هذا الوطن…
13 نيسان 2011 انه لب المشكلة نفسه : محنة بعض اللبنانيين مع وطنهم …
