كتبت سابين عويس في "النهار": بين مد متفائل وجزر حذر تتخبط فيه التوقعات حول موعد ولادة الحكومة، لا تتردد اوساط سياسية مطلعة في الجزم بأن المسألة باتت مسألة ايام وان اي تأخير لأكثر من اسبوع لم يعد واردا في اجندة القيمين على الملف الحكومي. ورغم ان لا تطورات بارزة طرأت بعد كلام رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون واستغراب رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي إياه باستثناء تعزيزهما الانطباع السائد حول التباين الفاضح في اوساط الاكثرية الجديدة في مقاربتها للملف الحكومي، فان الاوساط المطلعة عزت توقعاتها المتفائلة بقرب الولادة الحكومية الى ان القرار السياسي في شأن التأليف قد صدر بقطع النظر عن العقد التي تعترضه، وهي للمفارقة لا تزال هي نفسها مع بعض الاضافات العائدة الى بلوغ مرحلة التأليف الاسماء والحقائب.
وفي هذا المجال، تؤكد الاوساط ان ثمة اجماعا بين اركان الاكثرية مدعومة برأي دمشق على أن التأخير بات مكلفاً في ضوء تفاقم العوامل الداخلية والخارجية. فالانكشاف الامني في الدرجة الاولى معطوفا على غياب المرجعية السياسية لاتخاذ القرارات في ظل اوضاع اقتصادية ومالية ضاغطة زادتها تفاقما ازمة اللبنانيين في الخليج وساحل العاج، كل هذه العوامل باتت تضغط أكثر فأكثر في اتجاه اصدار التشكيلة الحكومية قبل ان تتحول ايجابيات التريث الى مخاطر وسلبيات توقع العاملين عليها في فخها.
وفي حين ترى الاوساط عينها ان العقد لا تزال في طور الحلحلة فهي تؤكد المعطيات الآتية:
– ان حقيبة وزارة الداخلية لم تعد العقدة الاساسية بعدما تبين من مجرى الاتصالات القائمة على خط فردان- الرابية ان توجيه الانظار نحو عقدة الداخلية لم يكن الا للتغطية على المشكلة الحقيقية المتمثلة بالتمثيل السني في الحكومة والمنحصر تحديدا في قرار الاكثرية بتمثيل سني يواجه ما سمي بـ "السنية الحريرية".
– وانطلاقا من ذلك تؤكد الاوساط ان توزير نجل الرئيس عمر كرامي فيصل بات امرا واقعا في حسم التمثيل السني المعارض للحريري وان لعبة كسب الوقت لم تعد متاحة امام الرئيس المكلف مشيرة الى أن هذا الامر سيؤدي الى حل عقدة الداخلية بعدما اتفق على الشخصية التي ترضي عون ولا تزعج رئيس الجمهورية.
– رغم ان اي صيغة لم تعرض بعد على عون، فان المشاورات بين فردان والرابية بلغت مرحلة تداول مسودات مبدئية بدا من خلال المفاوضات الجارية ان ثمة مشكلة جديدة مستجدة تمثلت في حجم وزراء الدولة وفق التوزع الجديد على قاعدة 10+10+10. والذي يرى فيها البعض تحجيما سياسيا.
– لا عودة الى منطق حكومة الامر الواقع او حكومة تكنوقراط، ولا ولادة لحكومة لا تحظى برضى كل مكونات الاكثرية الجديدة. اما التصعيد في المواقف السياسية فليس الا مؤشراً لدخول الحكومة مخاضها الاخير المرتبط بالتسميات.
ولكن هل مسموح ان يكون مسار التأليف مشوبا بعقد على مستوى الحقائب والاسماء في ظل المخاطر الاقليمية والداخلية والتحديات الكبيرة التي تواجهها؟
للاجابة عن هذا السؤال، تعرب الاوساط السياسية عينها عن أسفها لما آل اليه مسار التأليف الذي أغرق بالحسابات الضيقة للمصالح السياسية الشخصية مع اغفال كلي للتحديات القائمة.
وفي حين يصنف بعض الحكماء هذه التحديات بتلك المتعلقة بالتغيير الذي حملته الثورات العربية الى دول المنطقة وسياسة المحاور التي تضغط في اتجاهات متناقضة او بما ينتظر لبنان على مستوى تنفيذ القرارات الدولية ولا سيما المتعلقة بالمحكمة الدولية وقرارها الظني، او بالفرص الاقتصادية الضائعة التي جعلت دبي مثلا تسترجع نموها وانتعاشها بعد نكسة الازمة المالية العالمية في مقابل تراجع كل المؤشرات الاقتصادية اللبنانية مهددة بنسب نمو ضعيفة جدا مقارنة بالمستويات المحققة سابقاً، في مقابل هذا التصنيف "الحكيم" للتحديات، ثمة في قوى الاكثرية الجديدة من يعمل على أجندة طويلة المدى استحقاقها في 2014. وهو الاستحقاق الذي يحتاج الى تحدي 2013 الذي سيثمر الاكثرية النيابية التي تنتخب رئيس الجمهورية في 2014 وعلى هذه القاعدة، فان أكثر البنود تعقيدا على طاولة مجلس الوزراء العتيد بالنسبة الى القوى المراهنة على هذين الاستحقاقين سيكون قانون الانتخابات.