امل رئيس حزب "الوطنيين الاحرار" النائب دوري شمعون ان يتمكن البطريرك الماروني الجديد مار بشارة الراعي من تحقيق المصالحة المسيحية، معتبرا انها اذا تمت يكون من السهل ان تنسحب على بقية الفرقاء اللبنانيين، متمنيا ان يخرج اللقاء الذي دعا اليه البطريرك الراعي بنتيجة ايجابية تخفف الاحتقان والتشنج على الصعيد المسيحي بعد الانقسام المتصاعد الذي وصل اليه الوضع المسيحي، مؤكدا اهمية وضرورة وحدة الصف المسيحي في مواجهة التحديات والاستحقاقات التي تعصف بلبنان ولا توفر احدا فيه.
شمعون، وفي تصريح لصحيفة "الأنباء" الكويتية، رأى انه في حال عدم تأليف حكومة تكنوقراط فإن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي سوف يواجه صعوبات ومعضلات اساسية، خصوصا في ملف المحكمة الدولية، وسلاح حزب الله في الداخل، متحدثا عن خلافات جوهرية داخل صفوف 8 آذار تحول دون توافقهم على تأليف الحكومة، معتبرا ان هذا الفريق كان ينتظر الدعم السوري والايراني في عملية التأليف، الا ان الاوضاع والاحداث في سوريا دفعتها الى الانشغال بنفسها وبتطوراتها.
وقال شمعون في هذا السياق: لا اريد ان ادخل في "طبخات 8 آذار"، "فليصطفلوا" ببعضهم، وهم قرروا السير بهذا المشوار لوحدهم، ولنتركهم "يدبروا" حالهم، ولن "نعتل" همهم.
واضاف شمعون في موضوع اتجاه قوى 8 آذار لتشكيل حكومة من لون واحد فليشكلوها كما يريدون فهم يعتبرون انفسهم انهم انتصروا واصبحوا الاكثرية، فليتفضلوا ويستلموا ويتحملوا كل المسؤوليات، فاذا ارادوا ان يجلسوا "المقتاية" لوحدهم، فليجلّسوها، وهي حكومة يمكن القول انها منطلقة على اساس فاشل، فعندما يكون هناك نقطتان اساسيتان، لسلاح المقاومة وقضية رفض المحكمة الدولية والقوانين الدولية، فالانطلاقة خطأ من الاساس، واذا استمروا في هذا "التلم الاعوج"، فلنر الى اين سيصلون بشطارتهم!
وفي موضوع 13 نيسان، ذكرى الحرب اللبنانية، قال: يبدو انه لم يتعلم احد مما خلفته هذه الحرب، فكل فرد او فريق يعتبر نفسه اذكى من غيره، ويعود ويقع في نفس الاخطاء، فما من شيء يخرب اي دولة، وليس فقط دولة ضعيفة مثل لبنان الذي عنده جيران "محبين"، فلكي ينجح هذا البلد هناك اصول، وهي احترام القوانين والدستور والانظمة، فعندما لا تحترم وكل فريق يفتح على حسابه ويقرر انه هو افضل مشروع من غيره، فهذا يعني اننا سنبقى فاتحين بابا للمشاكل والحروب الاهلية، معتبرا ان لبنان ليس له ملجأ الا تحييده عن كل الصراعات التي تجري في المنطقة، فالشرعية الدولية هي المظلة فوق رؤوسنا، وان اي مظلة اخرى مثقوبة لا تنفع، فقد جربنا كثيرا، وقد حان الوقت لكي يفهموا هذا الامر.
وعلق شمعون على عملية خطف الاستونيين السبعة في لبنان، فأشار الى ان هذه العملية اساءت للبنان وضربت صيته، قائلا: ان المخطوفين كانوا قادمين من سوريا، والسوري "لا يؤمن حتى لابيه" فلم يحب ان يفتعل مشكلة في سوريا، فقام بارتكابها عندنا، وورط لبنان بهذه العملية.
وحول الاحداث في سوريا وتأثيراتها على لبنان قال: فلينشغلوا بأنفسهم، ويتركونا لشأننا.
وأكد في تصريح لصحيفة "السياسة" الكويتية، أن من حق البطريرك الماروني بشارة الراعي أن يجرب حظه في إعادة الحوار مع "حزب الله". وقال : "لا أريد أن أستبق الأمور وأتمنى له كل الخير بالرغم من معرفتي المسبقة بنتيجة هذه الاتصالات، لأنني أشك بإمكانية التوصل إلى اتفاق حول موضوع السلاح، طالما أن الحزب يعتبر نفسه جزءاً لا يتجزأ من الحرس الثوري الإيراني، ما يعني أن حزب الله يتلقى أوامره من إيران وليس من الدولة اللبنانية".
وعن الاتهامات السورية الموجهة للنائب جمال الجراح بتشكيل خلية للعبث بالأمن الداخلي السوري, قال شمعون: "إننا في لبنان تعودنا على هذه الاتهامات والفبركات السورية التي لا أساس لها من الصحة، لأنه كلما انحشر جماعة النظام السوري ومخابراته بشيء، أطلوا علينا بـ"هسام هسام" آخر وقاموا بتلقينه أخباراً لا صحة لها بهدف التأثير على الرأي العام داخل سورية لإيهامه بأن ما يجري يتم بفعل جهات خارجية".
وأضاف "هذه الأمور لم تعد تنطلي على أحد وكان أفضل لهم لو أنهم درسوا مطالب الشعب السوري وقاموا بتنفيذها بدل التلهي بهذه القشور, لأنه من غير المنطقي والمعقول أن تقوم جهة لبنانية من أي فئة كانت بالتدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى, سواء كانت سورية أو غيرها".