#adsense

تشابه مع التجربة البحرينية: اتهام تيّار المستقبل واستعجال حكومة حليفة بدعم “حزب الله”…”اللواء”: التحوّلات السورية…معركة النظام تبدأ بعد تجاوز الأزمة!

حجم الخط

كتبت رلى موفّق في صحيفة "اللواء": تؤكّد قوى سياسية لبنانية حليفة لدمشق أن القيادة السورية اتخذت قراراً بالضرب بيد من حديد حركة الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها أكثر من محافظة في البلاد، على أن يترافق ذلك مع جملة من الإصلاحات تُساهم في تمرير المرحلة. فحين كانت سوريا تؤيّد دخول قوات "درع الجزيرة" إلى البحرين، كان البعض يُدرج الأمر في إطار إعادة الحسابات السياسية السورية ومحاولة النظام تمييز نفسه عن الحليف الإيراني، ولكن في المقابل كانت القراءة على مقلب الحليف وحلفائه مختلفة بعض الشيء.

فسوريا كقيادة، من وجهة نظر هؤلاء، لم تقم بخطوة غير مفهومة. فأركان النظام بشكل عام لا يستسيغون التحوّلات في الأنظمة، لا سيما الأنظمة المشابهة. والرئيس السوري بشار الأسد حين وقف إلى جانب قرار مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمها القرار السعودي في الدخول إلى البحرين لاحتواء الموقف هناك، كان يضرب "أكثر من عصفور بحجر واحد". فإخماد مطالب فئة ترى نفسها أكثرية لمصلحة سلطة حاكمة، من بوابة "المؤامرة الخارجية"، ودخول "درع الجزيرة" من بوابة إفشال المؤامرة التي لا تستهدف الأمن القومي البحريني بل السعودي والخليجي عموماً، هو مشهد يمكن إعادة تكراره في ظروف مشابهة، حيث تقتضي الضرورة.

والاتجاه الذي تتخذه القيادة السورية راهناً يشي بوجود ضرورة لديها لتكرار مشهد مماثل. فبعد أن بدا أن النظام السوري يتجّه إلى التعامل مع حركة الاحتجاجات بمسار "تنازلي"، جاء خطاب الأسد ليُظهر استعداده لمواجهة الحركة الاحتجاجية تحت "نظرية المؤامرة الخارجية"، وإن أقرّ بأن هناك مطالب داخلية محقّة.

وفي قراءة لحليف بارز لدمشق أن النظام السوري كان يُدرك أن حركة الاحتجاجات الشعبية سوف تصل إليه، وأن هناك عوامل مشتركة إلى حد بعيد تربط الحراك الشعبي في مختلف الدول التي تشهد احتجاجات مشابهة، وهي تتلخص بالتوق إلى الحرية، وإلى واقع اجتماعي – معيشي أفضل، وإلى الشعور بالكرامة الوطنية. وإذا كان العامل الثالث لا ينطبق على شعور الشارع في سوريا نتيجة موقعها ودورها ضمن ما يوصف بخط الممانعة في الصراع العربي – الإسرائيلي، فإن العاملين الأول والثاني لا يختلفان هناك عما هو الحال في تونس ومصر وحتى في ليبيا واليمن، مع ما لهذين البلدين من خصوصيات. وحين بدأت ارتدادات الثورات العربية تصل إلى مشارف سوريا وداخل حدودها، حصل التحرّك في حوران، وارتُكبت أخطاء أمنية مما آل إلى اتساع الارتدادات على وقع تلك الأخطاء. غير أن قراءة الحليف البارز هذا ترى أن النظام السوري طرح مجموعة من الإصلاحات، ومن المشاريع لتعديل الوضع القائم في ما خص الحريات، واتخذ تدابير معيشية. وترافق ذلك مع إظهار التأييد الشعبي الواسع له من خلال التظاهرات الموالية للسلطة. وهذا من شأنه أن يُعزّز النظام ويُرسّخ وضعه، فضلاً عن أن المسافة ما بين الجيش والنظام ضيّقة إلى حد كبير، فالجيش هو النظام بخلاف ما كان عليه الحال في تونس ومصر.

النتيجة الأولى لمشهد "المؤامرة الخارجية" لزعزعة الأمن الداخلي يتجلّى في القرار السوري بقمع التحركات الشعبية. ويتوقف المراقبون بتعجب كيف أن هذا النظام الأمني ذات القبضة الحديدية يمكن خرقه بمثل هذه السهولة من "الشبّيحة" والعناصر الميليشياوية، فيما أجهزة الاستخبارات تُحكِم سيطرتها بقوة على المجتمع السوري. لكنه مع غياب قدرة وسائل الإعلام على إيصال ما يجرى حقيقة داخل سوريا إلى الشاشات العالمية، فإن النظام يستطيع أن يتحرّك بحرية، أقلّه في المرحلة الأولى من الاحتجاجات، لإخمادها بالقوة قبل أن تتحوّل حكماً إلى "ظاهرة سرطانية".

أما النتيجة الثانية للمشهد، فتكمن في اتهام "تيار المستقبل" بأنه ضالع في زعزعة الاستقرار الأمني داخل سوريا، من خلال تحريك مجموعات سورية وتزويدها بالسلاح عبر الحدود البحرية والبرية. وهو اتهام يُتخوّف من أن يأخذ مداه في التوسّع سواء استمرت الاحتجاجات أو أخمدت. فإذا استمرت، يكون النظام السوري بحاجة إلى تعزيز "نظرية المؤامرة"، لإحكام قبضته في الداخل وربما احتاج إلى حلفائه لدعمه من خلال تأجيج الساحة اللبنانية. وإذا أخمد هذا النظام شرارة التظاهرات، فإنه يكون بذلك قد نجح في الخروج من مأزقه وبات قادراً على تمتين وضعه وأمنه القومي من بوابة "إفشال المؤامرة الخارجية" الآتية من الخاصرة اللبنانية، والتي قد تتطلب جرعات من الحلول الأمنية المبرّرة عندها!.

ورغم إدراك القوى الحليفة لسوريا وإيران أن مسار التحوّلات التي تشهدها المنطقة غير نهائي بعد ولا يمكن الحكم على خواتيمه، تبدو واثقة من مسألتين: الأولى، وهي أن التحوّلات، حيث تمّت، تصبّ حتى الآن في مصلحة المشروع المناوئ للمشروع الأميركي – الإسرائيلي، لا سيما التحولات المصرية، إذ أن مصر الجديدة لن تكون حكماً كما مصر أيام الرئيس حسني مبارك، ولن يكون دورها ممسوخاً وتبعياً أو جزءاً من مشروع المواجهة مع قوى الممانعة، بل سيكون أقرب إلى الدور التركي إذا كانت القاهرة تريد استعادة مكانتها وتأثيرها في المنطقة.

أما المسألة الثانية، فهي قدرة النظام السوري على الخروج من أزمته، وعدم دخوله في مساومات إقليمية أو دولية على حساب موقعه أو دوره الراهن، ذلك أن أفق عملية السلام يبدو مقفلاً في المدى المنظور، ولا تبدو ملامح التسوية على الجولان قريبة. كما أن الإدارة الأميركية التي تتخبّط في المنطقة ستدخل بعد أشهر قليلة في <كوما> الانتخابات الرئاسية، مما يُبقي هذه الجبهة على تماسكها، إن لم يكن يجعلها في وضع أفضل.

إلا أن الحفاظ على سمة التماسك يتطلب تثبيت "التحوّل السياسي" في لبنان الذي حصل مع إطاحة <حزب الله> وحليفيه – سوريا وإيران – بحكومة الرئيس سعد الحريري، وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة. وهو أمر لا يتم بمعزل عن إنجاز الحكومة التي بات <حزب الله> غير مرتاح لتأخّرها لانعكاس تبعات إخفاق التأليف عليه، في لحظة يرى ضرورة لتحصين إنجازه، ولما يشكله وجود حكومة حليفة لدمشق من دعم للنظام السوري في هذه المرحلة تحديداً.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل