كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": هل صحيح أن الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي أحضر معه تشكيلة جاهزة لحكومته العتيدة عرضها على رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال لقائهما، أمس، في القصر الجمهوري، لأخذ موافقته، إلا أن الرئيس سليمان طلب إليه الاستمرار في المشاورات لصيغة حكومة أفضل؟ سؤال طُرح بقوة بعد لقاء الرئيسين وما تم التوافق بينهما في ما يتعلق بمتابعة الاتصالات لتشكيل حكومة تحفظ الاستقرار وتمنع الفتنة.
المعلومات المتوافرة لـ "اللواء" تقول إن الرئيس المكلّف كان يحمل معه فعلاً تشكيلة مكتملة ومتوازنة لحكومة ثلاثينية تضم شخصيات سياسية وتكنوقراط أراد أن يأخذ موافقة الرئيس سليمان عليها قبل الإعلان عنها، باعتبار أن الرئيس ميقاتي أراد استعمال صلاحياته الدستورية كرئيس مكلّف، لأنه لم يعد مقبولاً بقاء الأمور على هذا النحو ولا بد من القيام بصدمة إيجابية ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم على هذا الصعيد.
ولكن بعد التشاور بين الرئيسين، وفي ظل استمرار تمسّك بعض الأطراف بشروطهم، استقر الرأي بين سليمان وميقاتي وحرصاً على عدم إدخال البلد في أزمة جديدة نتيجة المواقف السلبية التي قد تصدر من هذه الحكومة، على مواصلة المشاورات توخياً للحصول على موافقة جميع القوى التي تريد أن تتمثل في التشكيلة العتيدة، ولتأمين أكبر دعم سياسي داخلي لها، يعطيها دفعاً قوياً للقيام بما هو مطلوب منها لمواجهة التحديات الخطيرة التي تنتظر لبنان في المرحلة المقبلة.
وأكدت المعلومات أن الرئيسين سليمان وميقاتي وإدراكاً منهما لدقة الظروف التي يمر بها البلد والتي لا تتحمل أي مغامرة في الملف الحكومي، كان التوافق تاماً على جولة مشاورات جديدة مع الأطراف المعنية بغية الخروج بصيغة تحظى بموافقة الجميع لتجنّب أي انعكاسات محتملة لحكومة لا تُرضي هذه الأطراف، خاصة وأن الأوضاع الداخلية بغنى عن أي خطوة في المجهول لا قدرة لأحد على تحمّل تبعاتها.
وفيما رفضت الأوساط المقرّبة من الرئيس المكلّف تأكيد أو نفي ما إذا كان الأخير قد حمل معه إلى القصر الجمهوري تشكيلة حكومية، إلا أنها أشارت إلى أن الرئيس ميقاتي حريص في كل ما يقوم به على ممارسة الصلاحيات التي منحها إياه الدستور في عملية التأليف، وأنه وبالتشاور مع رئيس الجمهورية سيتخذ القرار الذي يراه صائباً وفي اللحظة المناسبة· وإذا كان أعطى لنفسه مهلة جديدة في إطار المشاورات التي يجريها لتشكيل الحكومة، فلأنه حريص على استقرار لبنان ولتفادي أي انزلاق نحو الفتنة، وهو ما يعمل عليه أعداء هذا البلد، في ظل حالة الغليان التي تمر بها المنطقة العربية، الأمر الذي يفرض أن يكون لبنان محصناً سياسياً وأمنياً لمواجهة أي ردّات فعل سلبية لما يحصل في المحيط، ولذلك كان التوافق بين الرئيسين سليمان وميقاتي على إعطاء المشاورات الجارية فرصة إضافية لتقريب وجهات النظر من الاستحقاق الحكومي، وبما يمهّد لولادة حكومة متجانسة وممثلة لكل الفرقاء وقادرة على اكتساب ثقة اللبنانيين، وبإمكانها مواجهة ما ينتظر لبنان على أكثر من صعيد.
وتشدد الأوساط على أن الرئيس ميقاتي لن يرضخ لأي نوع من الضغوطات ولن يفرّط بحقوق رئيس الجمهورية، وهو أكثر إصراراً من أي وقت مضى على أن تكون للرئيس سليمان حصة وازنة في الحكومة الجديدة، ولن يقبل بتهميش دور رئاسة الجمهورية التي هي فوق كل الرئاسات، وبالتالي لا يمكن التهاون أو التساهل مع الدعوات التي تحاول النيل من مقام الرئاسة الأولى، ما يشير بوضوح على أنه ما زال عند موقفه بإعطاء حقيبة <الداخلية> لرئيس الجمهورية، ولن تكون لأحد غيره، سيما وأن ظروف لبنان الدقيقة وما يعانيه البلد من اصطفافات سياسية وطائفية حادة، تستوجب أن تكون هذه الوزارة بعهدة طرف محايد قادر على أن يكون على مسافة واحدة من جميع الفرقاء، ولا يشكل استفزازاً لأي فريق سياسي.
