#adsense

الرهان على الإصلاحات السورية لم يسقط بعد

حجم الخط

الروس نصحوا الأسد بتجنّب خطأ غورباتشيوف!
الرهان على الإصلاحات السورية لم يسقط بعد

كشفت مصادر ديبلوماسية ان الاتصالات التي اجراها عدد من زعماء الدول اوائل الاسبوع الماضي بالرئيس السوري بشار الاسد بعد ايام على الخطاب الذي ألقاه في 30 آذار المنصرم حضوه فيها على الاسراع في تقديم اصلاحات ذات معنى تمنع انزلاق سوريا الى ما انزلقت اليه بعض الانظمة العربية. وفي حين برز الاتصال الذي اجراه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بناء على تصريحات له افادت بمضمون ما كان سيقوله للرئيس السوري، فان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف وفق معلومات هذه المصادر اشار على نظيره السوري بأخذ تجربة آخر رؤساء الاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشيوف في الاعتبار. فهذا الاخير الذي كان وراء نشوء نظرية "البيريسترويكا" كسبيل للخروج من الازمة الشاملة التي كان يمر بها البناء الاشتراكي نتيجة الخلل والفساد الذي تراكم على امتداد عقود من الزمن استمر في التبشير بهذه النظرية على مدى ثلاثة اعوام قبل ان ينفرط عقد الاتحاد السوفياتي وتنهار دوله ويخرج غورباتشيوف من السلطة ويحل محله بوريس يلتسين.

وعلى ذمة المصادر اصحاب هذه المعلومات فان مسارعة غورباتشيوف الى تطبيق الاصلاحات التي روّج لها كانت ستوفر للاتحاد السوفياتي السابق الوصول الى اقتصاد مختلف عما حصل في مرحلة لاحقة، لكنه اجهض بنفسه المسار المفترض والطبيعي للامور مما ادى الى ضياع "ثروات" علمية وتكنولوجية كبيرة اذ أضاع 3 سنوات في الكلام على الاصلاح ولم ينفّذه كما لم يفسح لانتقال تدريجي من سيطرة الدولة الى القطاع الخاص وعدم القفز الى هذا الاخير دفعة واحدة مما سهّل اختلال روسيا والدول التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي قبل ان تستقر.

وبحسب المعلومات نفسها فان زعماء الدول الصديقة لسوريا كانوا حازمين في توجيه رسائل على المستوى نفسه على ان يتولى الرئيس السوري نفسه قيادة التغييرات الاصلاحية في بلاده وليس اي مسؤول آخر. معطيات مماثلة توافرت ايضا عن موقف المسؤولين الاتراك الذين لا يودون رؤية سوريا تنزلق نحو الفوضى او اي تغيير غير مدروس او غير معروف مع وجود نحو 800 كيلومتر من الحدود المشتركة بين البلدين علما ان المصادر المعنية تقول ان ليس في مصلحة اي دولة في المنطقة ان ترى انهيارا للنظام السوري والامر ينسحب على الدول الغربية التي لا تزال تؤمن بان الرئيس السوري يمكن ان يقود عملية الاصلاح في حال اراد ذلك، وهو اعلن عن نيته القيام بذلك على ان يختار الوتيرة المناسبة له وفق ما جاء في خطابه في 30 آذار. وتقول هذه المصادر انها كانت تأمل ولا تزال ان يحمي الرئيس السوري التظاهرات التي تجري في مناطق سورية عدة وان يعطي هامشا كبيرا للتحرك على ان يعمد في موازاة ذلك الى بدء عملية الاصلاح بروية لكن بما يوحي الثقة لدى الشعب السوري الذي اظهر على رغم ما حصل حتى الان من استمرار للتظاهرات والاحتجاجات انه يفسح في المجال كثيرا امام الرئيس السوري للقيام بتغييرات ويطالبه بها ولم تصل الامور بعد الى المس به. يساعده في ذلك عدم وجود وسائل اعلامية مستنفرة مثلما كانت الحال بالنسبة الى دول عربية اخرى او عدم تسليط اي من المسؤولين العرب الضوء على ما يجري في سوريا والتعاطي مع كل ذلك كأنه لا يتخطى الشأن الداخلي على غير ما كان التعاطي مع انظمة عربية اخرى .

وتأمل هذه المصادر، ومع الاخذ في الاعتبار وجود خيط رفيع بات يربط بين ما يجري في دول المنطقة وتأثيرها بعضها على بعض، ان يبادر الرئيس السوري الى اعلان خطة يطمئن اليها الشعب السوري باعتبار ان اسلوب مواجهة التظاهرات يلقى صدى سلبيا يخشى معه ان يضيق هامش الدول الصديقة في التعاطي مع النظام السوري.

فالادارة الفرنسية على سبيل المثال دافعت امام مجلسي النواب والشيوخ الفرنسيين عن خطة فرنسا للتدخل في ما يجري في ليبيا باعتبارها دفاعاً عن الشعب الليبي الذي يتعرض لقمع الزعيم الليبي معمر القذافي وبطشه، علما ان هناك اسبابا اخرى ايضا، لا تستطيع الاكتفاء طويلا بمطالبة الرئيس السوري بتغيير اسلوب مواجهة المتظاهرين والتنديد بالقمع والمطالبة بالاصلاح فقط على رغم ان ليس هناك حماسة للتدخل الغربي المباشر على ما يحصل في ليبيا. وكذلك الامر بالنسبة الى تركيا وروسيا وسائر الدول الصديقة لسوريا وخصوصا انها لا تزال تعتبر ان الاسد يملك المبادرة والقدرة على القيام بما يتعين عليه القيام به على هذا الصعيد. اذ بمقدار ما تعتبر هذه الدول نفسها صديقة لسوريا فانها ترجو في المقابل ان الاصغاء الى ما يعتقد انها نظرة خارجية واقعية واستشرافية لما يجري في المنطقة وتطوره اقله من ضمن هامش لا بأس به لم يكن متاحا مع انطلاق الانتفاضتين التونسية والمصرية لاحقا باعتبار ان هاتين فاجأتا المجتمع الدولي بأسره، في حين ان ما يحصل حالياً تجاوز نطاق المفاجأة وبات يمكن ادراجه في اطار ما يمكن توقعه وفق الخيارات التي ستعتمد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل