#adsense

إرهاب «بنادق صيد ؟!

حجم الخط

في الدّاخل اللبناني هناك من يسعى ويحرص على خلق أزمة بين لبنان وسورية، أو بين سورية والرئيس سعد الحريري والطائفة السُنيّة، حتى يحجب عن المشهد اللبناني تورّط حزب الله في مملكة البحرين وفي دول الخليج العربي، فالـ«شنشنة» و«الرنرنة» التي سدّت الآفاق بالأمس عن ضبط سيارات محمّلة بالأسلحة مهرّبة إلى سورية انتهت على «فاشوش» بنادق صيد، ومع صور «القناصة» التي يبثّها التلفزيون السوري ـ ومن المفيد التساؤل هنا عن هذه السكوبات التي يحققها تلفزيون لا يجد من يشاهده حتى في سورية، وما هذه المصادفات «المشنصة» التي تتوفق بها «كاميراته» فتلتقط صور الملثّمين المسلحين والقناصّة من على أسطح المباني ـ علينا أن نتساءل ما هو مدى القنص والتخريب الذي تنجزه بنادق الصيد المهرّبة في هزّ أمن الدّاخل السوري!!

وفي الداخل السوري، هناك من يحاول الهروب إلى الأمام، فلا فرق بين ما حدث في تونس وفي مصر، وما يحدث في اليمن وفي ليبيا، وبين ما يحدث الآن في سورية، الحريّة أمر معدٍ والأنظمة تكره الحريّة والديموقراطيّة وحراك الشعوب خصوصاً في العالم العربي، فيسعى الهاربون من الواقع إلى خيال التشنيع على الرئيس سعد الحريري ربّما لأنه عاجز عن «التشنيع» على دولة عربية بعينها خوفاً من هذه المرحلة الشديدة الاهتزاز في المنطقة!!

بالطبع الرئيس الحريري ليس مكسر عصا، ولكن البعض محتاج إلى استهدافه بعد كلامه الواضح والصريح في الأسابيع الماضية، وتحديداً حزب الله!!

ولأنّ الله ميّز ابن آدم بالعقل، ومن العار أن لا يستخدم الإنسان هذه النعمة قدر طاقة استطاعته، نتساءل بسذاجة:إذا كانت الأحداث اندلعت في مدينة درعا قرب الحدود الأردنيّة ، فما هو بعد المسافة بين الحدود اللبنانيّة وهذه المدينة، وما هذه القدرة الهائلة على اختراق الدولة السوريّة عبر مئات الكيلومترات، فإذا كان الأمن في لبنان سائباً فهو ليس كذلك في سورية؟! ثمّ ما هي المسافة التي تفصل بين الحدود اللبنانيّة وبانياس السوريّة؟ ولماذا رفض أهلها بالأمس تواجد القوى الأمنية السوريّة فيها فتم الاتفاق على «أمن بالتراضي» يسمح بتواجد الجيش السوري في نقاط محدّدة متفق عليها مسبقاً؟! وما هذه الاحتفالات التي شاهدناها عبر الشاشات بعد دخول مسجد درعا والهتاف في بيت الله لغير الله؟!

إذا كان هناك تهريب بين الحدود اللبنانيّة ـ السوريّة من جهة الشمال فالمسؤول عنه سورية أولاً لأن لبنان يطالب منذ عقود بترسيم الحدود بين الدولتين والجانب السوري يسوّف ويماطل ويرفض ويدعو إلى ترسيم الحدود المائيّة أوّلاً؟! وإذا ما كان هناك تهريب لأي شيء باتجاه الداخل السوري من جهة حدود جديدة يابوس ـ المصنع، فالمسؤول عنه اثنان، الدولة السوريّة وحزب الله خصوصاً وأن هذه المنطقة تعتبر معبراً وممراً لشحنات الصواريخ الإيرانية باتجاه لبنان!!

وإذا كان صغار المهربين يهرّبون بنادق صيد ومازوت ودخّان وما سوى ذلك لـ «يسترزقوا» فهذا يحدث في معظم دول العالم،ولكن ماذا نقول عن المهربين الكبار الذين يُدخلون صواريخ رعد وزلزال ويهربون مجموعات إرهابيّة بكاملها إلى لبنان من عيّنة شاكر العبسي الذي حظيَ بعفو رئاسي سوري لم يحظَ به كبار المسجونين السياسيّين من مثقفين ومفكّرين وصحافيين؟!

حتى لا يبقى لبنان «مكسر عصا» للطامعين فيه حتى وهم «يشالشون» في ضبط الأمور على أراضيهم فإننا ندعو الدولتين اللبنانيّة قبل السوريّة إلى المسارعة في بتّ موضوع ترسيم الحدود البريّة بين الدولتين حتى تكون كلّ دولة مسؤولة عن حدودها، ولا تبقى الأمور سائبة على هذا النحو فقوافل الصواريخ تعبر من سورية إلى لبنان وتتسبب في توريطه في حروب عبثيّة تحت عنوان الممانعة وتصنّف هذا دعماً، فيما يتمّ ضبط «تهريبة بواريد صيد» فيسمّى هذا إرهاباً!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل