كتبت رنى سعرتي في صحيفة "الجمهورية":
في ميناء منطقة "سينداي" اليابانية، تتكدّس مئات السيارات الجديدة من طراز تويوتا، هوندا، نيسان وغيرها كانت جاهزة للتصدير، وأصبحت الآن محطمة جرّاء الزلزال الذي ضرب البلاد وتبعه تسونامي مدمر.
ناهيك بتلك السيارات المشوهة، فهناك آلاف السيارات التي غرقت في المياه جرّاء التسونامي.
فما هو مصير هذه السيارات؟ هل سيتم تلفها أم تصديرها لإصلاح هيكلها ومعاودة بيعها؟
في ظلّ غياب الرقابة في لبنان على نوعية السيارات المستوردة من الخارج، لا نستبعد وصول تلك السيارات اليابانية المحطّمة إلينا!
وضع السيارات اليابانية الراهن سيحفز بعض التجار على عقد صفقات العمر بشرائهم تلك السيارات ليعاد تأهيل هياكلها، ومن ثمّ بيعها للمواطن اللبناني، وخصوصا في ظل وجود منافسة قوية حالية في سوق السيارات اللبنانية المستعملة مع كثرة التجار الشرعيين وغير الشرعيين، الأفراد أو المؤسسات. فقد أصبح كل من يملك هواية استيراد السيارات من الخارج تاجرا.
ومع غياب التأمين على السلامة العامة للمواطن والتستّر على استيراد السيارات المصدومة على هيكلها الأساسي، والتي يدوّن على دفتر ملكيتها في البلد المُصدِّر عبارة لا تصلح لإعادة وضعها في السير بفعل حادث سير أو غرق في المياه، يستوجب التساؤل عما يمنع وصول تلك السيارات اليابانية إلى الأسواق اللبنانية؟
هذا السؤال يصبح مشروعا عندما نعرف خصوصا ان السيارات المصدومة التي كنت تدخل لبنان في السابق كانت تكتب عليها عبارة "هذه السيارة مصدومة" على شهادة الجمرك، بناء على ما كان ينص عليه القانون. هذا الأمر كان يخفف من احتمالات الغش، ويتيح للمستهلك عند شرائها معرفة وضعها السابق. أما الآن ولأسباب نجهلها فقد تم إلغاء هذه العبارة!
وعندما سألت "الجمهورية" بعض الجهات الرسمية المعنية بالموضوع، تبيّن أن حماية المستهلك ليست معنية بمراقبة عملية استيراد السيارات، بل إنها من مصلحة الجمارك والمعاينة الميكانيكية أي النافعة.
مديرية الجمارك
في هذا السياق يؤكد مدير الجمارك العام بالإنابة شفيق مرعي أن المهمة التقليدية الأولى للجمارك هي استيفاء الرسوم الجمركية على شتى أنواع السلع والبضائع المستوردة، ومنها السيارات على مختلف أنواعها.
أما المهمة الثانية والبالغة الأهمية على حدّ تعبيره، فهي تطبيق القرارات والنصوص القانونية الصادرة عن مختلف الوزارات والتي تحظر استيراد أو تصدير بعض السلع أو تقيّد استيرادها، بحيث يمنع دخول أي سلعة قبل رفع القيد عنها. كما أن الجمارك تطبق نظرية إدارة الأخطار التي نادت بها منظمة الجمارك العالمية.
وفي ما يتعلق بالسيارات، يقتصر دور الجمارك على تطبيق القانون الرقم 150، والذي "يمنع استيراد السيارات المستعملة التي مضى على صنعها اكثر من ثماني سنوات".
وليس هناك من تشريعات أو قوانين تلزم الجمارك بمراقبة وضع السيارات المستوردة إن كانت صالحة للسير أم لا. ولكن مدير عام الجمارك بالإنابة يقول إن الوحدات الجمركية المختصة، وبمبادرة منها، تقوم بهذا العمل الرقابي عبر منع إدخال السيارات المعرَّضة لحوادث بالغة في الخارج، والتي يظهر لها بالكشف الحثي وبالعين المجرّدة أن وضعها خطير وبالتالي غير صالحة للسير، لافتا إلى انه يفضل تشجيع اليد العاملة اللبنانية من خلال تصليح السيارات في لبنان شرط أن يكون وضعها سليما ولا يشكل خطرا، بدلا من إصلاحها في الخارج وإعادة استيرادها.
ويرفض مرعي رفضا قاطعا الموافقة على إدخال السيارات المتضرّرة في هياكلها، مستشهدا بالعدد الكبير من السيارات التي ما زالت قابعة في مرفأ بيروت جراء وضعها الحرج.
كما يشير إلى الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون 150، والتي تشترط "عند تسجيل السيارة المستعملة والمستوردة، تقديم إفادة من الدوائر المختصة تثبت صلاحية السيارة المستوردة للسير".
وبما أنّ مديرية الجمارك العامة لا تمتلك، بالطبع، فريقا أو أجهزة تقنية للكشف على السيارات المستعملة المستوردة، فهي لا يمكنها أن تقوم بمراقبة فعالة تضمن سلامة المواطن، بل تقع المسؤولية هنا على المعاينة الميكانيكية التي من واجبها تطبيق هذه المادة من القانون بفاعلية، من خلال تشخيص تقني وفعال لوضع السيارات يضمن سلامة المواطنين قبل تسجيل أي سيارة مستعملة.
ويشير مرعي إلى أن الأضرار الحاصلة لبعض السيارات لا تكتشف دائما من مظهرها الخارجي، بل إن هناك معاينة تقنية لتشخيص صلاحية سيرها.
وفيما لا زالت عملية مراقبة استيراد السيارات المستعملة تستلزم تشريعات جديدة لضمان سلامة المواطن، يكمن أحد الحلول في إقامة فرع للمعاينة الميكانيكية داخل مرفأ بيروت يكون الكاشف الأول على السيارات من الناحية الفنية والتقنية. وبنتيجة المعاينة يتم توجيه السيارات لاستيفاء الشهادة الجمركية.