فسّر مصدر سياسي بارز كلام الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بأنه يدخل في إطار لعبة التفاوض خصوصاً مع النائب ميشال عون الذي كان قد أطلق أساساً كلاماً قبل يومين يندرج أيضاً في إطار التفاوض عندما تجاهل الاتفاق على الحصص.
وفي كل الأحوال، بدا أيضاً من كلام ميقاتي، أن الانسجام قائم بينه وبين رئيس الجمهورية حول المهلة الإضافية التي أعلنها.
وتساءلت الأوساط المراقبة ما هي حدود هذه المهلة وماذا بعدها؟
ولاحظت مصادر قريبة من مرجعية سياسية أن كلام رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي عن معطيات تشكيل الحكومة يشير إلى أن ولادتها لن تتم في وقت قريب إلا إذا نجحت المساعي بحلحلة العقد المستعصية على غير صعيد، وقالت المصادر إن لا شيء يوحي بقرب تشكيل الحكومة خصوصاً إذا ما استمرت التعقيدات المختلفة حول توزيع الحقائب وتوزير بعض الأسماء.
وفي هذا السياق، ذكرت أوساط مطلعة أن اتصالات الأيام الأخيرة أظهرت وجود عدد من العقد التي تعرقل الاتفاق على التشكيلة الحكومية تبدأ بوزارة الداخلية ونيابة رئيس الحكومة وكيفية توزيع وزراء الدولة بين المعنيين، وكذلك تمثيل المعارضة السنية، وأشارت الأوساط في هذا السياق إلى أن لا معطيات تؤشر إلى إمكان حلحلة هذه العقد.
وكشفت الأوساط أن رئيس الجمهورية أبلغ الذين زاروه في الساعات الماضية بضرورة أن تكون له حصة وازنة في الحكومة لا تقل عن ثلاثة وزراء بالإضافة إلى وزارتي الداخلية والدفاع وعلى الأقل وزارة الداخلية.
وأوضحت الأوساط أن الرئيس المكلف يرغب بإسناد نيابة الحكومة إلى مرشحه نقولا نحاس، كما أنه يعترض على إعطاء تكتل التغيير والإصلاح حقيبتي الطاقة والاتصالات، بل إنه مع إسناد إحداها إلى التكتل فقط. كما أشارت الأوساط إلى أن موضوع وزارة الداخلية لا يزال معلقاً مع إصرار كل من رئيس الجمهورية والعماد عون على أن تكون من حصته.
وفي هذا السياق قالت أوساط الرابية لـ«البناء» إن كلام الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من القصر الجمهوري لم يشكل مفاجأة لعون وتكتل التغيير والإصلاح، بل المفاجأة كانت في صدوره عن ميقاتي. ذلك أن أوساط الرابية أكدت لـ»البناء» أن عون ونواب «التكتل» وقيادة التيار الوطني الحر، كانوا يتوقعون صدور هذا الكلام عن رئيس الجمهورية، لعلمهم بوجود أجواء هذا الكلام في تداولات أوساط الرئاسة منذ الموقف ما قبل الأخير لعون، والذي نفى علمه بوجود معطيات عن قرب تشكيل الحكومة.
على أي حال، الاتصالات بقيت مفتوحة ولم تنقطع وعملية المشاورات لتشكيل الحكومة مستمرة على قدم وساق حسب ما أكدت مراجع معنية، مشيرة إلى أن هذه المداولات قد تأخذ وقتاً، لكنها لم ولن تتوقف وليس هناك أي شيء يؤشر إلى تغيير في اللعبة التي تظلل عملية تشكيل الحكومة.