كتب المحلل السياسي في "الأنوار": تسارع الأحداث وتشابكها وما تؤدي إليه من تعقيدات، تجعل المواطن اللبناني يعيش السياسة كل يوم بيومه من دون أن تكون له القدرة أحياناً على إعادة ربط ما يجري اليوم بما جرى منذ شهور.
ينطبق هذا الأمر على ما حدث للبنانيين في ساحل العاج، فيعتقد المواطن العادي ان الاحداث سببها ما حصل في الأسبوعين الأخيرين حين قررت القوات الفرنسية بطلب من الأمم المتحدة حسم الوضع في أبيدجان لمصلحة الرئيس المعترف به دولياً الحسن واتارا ضد الرئيس الممدد له لوران غباغبو.
الأزمة لم تبدأ اليوم بل في مطلع كانون الأول الماضي أي قبل خمسة أشهر تقريباً، الرئيس غباغبو أعلن انه فاز في الدورة الثانية في الإنتخابات في ساحل العاج وحدد الرابع من كانون الاول موعداً لحفل التنصيب مخالفاً بذلك رفض المجتمع الدولي الذي اعترف بالرئيس المنتخب الحسن واتارا.
في تلك المرحلة كان الوضع الحكومي في لبنان مشلولاً، الحكومة ممنوعة من الإجتماع إلا إذا بحثت ملف الشهود الزور كبند أول، إذا كل القرارات التي كانت تُتخذ كان يأخذها كل وزير ضمن نطاق صلاحياته. سفير لبنان في ساحل العاج علي عجمي أبرق إلى الخارجية اللبنانية يستطلع رأيها في موضوع الدعوة التي وُجِّهَت إليه لحضور حفل تنصيب غباغبو، جاءه الجواب من وزير الخارجية علي الشامي بالمشاركة في حفل التنصيب واتُخِذ هذا القرار من دون قرار من مجلس الوزراء الذي لم يكن يجتمع ومن دون التشاور مع رئيس الحكومة أو مع رئيس الجمهورية، وشارك السفير عجمي في حفل التنصيب وهو كان من الشخصيات النادرة، غير العاجية، التي شاركت في الحفل، مما لفت النظر إليها ومما أدى إلى امتعاض انصار الرئيس المنتخب والمعترف به دولياً الحسن واتارا كما أدى إلى بدء مضايقة اللبنانيين.
كان ذلك منذ أربعة أشهر، والمتباكون اليوم لا يتذكَّرون أن قوى الثامن من آذار كانت تمنع الحكومة من الإنعقاد لبحث هذا البند وغيره، ويذكر الجميع أن البنود المتراكمة لمجلس الوزراء كانت قد تجاوزت الخمسمئة بند.
اللبنانيون في ساحل العاج ليسوا جالية مهمشة، فهناك يُقال إن الجالية اللبنانية هي القبيلة الـ164 في بلد فيه 163 قبيلة، وعدد أفرادها يتجاوز السبعين ألفاً، مصالح هؤلاء معرضة للخطر بسبب قرار لم تبحثه الحكومة اللبنانية بل اتخِذ على مستوى فردي وشخصي لكن أضراره لم تكن فردية أو شخصية بل طاولت كل الجالية في ابيدجان، وانعكس الضرر على أهاليهم في بيروت وهُم الذين يشكلون لهم مصدر عيشهم.
مَن يتحمَّل المسؤولية؟
الذي يجب أن يتحملها منعوه من تحمُّلها، أما الذين يُفتَرَض فيهم أن يتشاوروا فقد تفردوا بالقرار ودفعت الجالية اللبنانية الثمن.
والسؤال هنا:
هل هذا هو نمط الحكم الذي تعدنا به قوى 8 آذار؟