علمت "السياسة" من مصادر واسعة الاطلاع أن فيلم الاعترافات الذي بثه التلفزيون السوري الذي يتهم النائب جمال الجراح بتمويل إرهابيين سوريين، ليس سوى الشرارة الأولى لهجوم مضاد ستشنه دمشق في لبنان ضد الحكم وقوى "14 آذار" وكل معارضيها، للخروج من مأزقها الداخلي.
وأشارت المصادر إلى أن تصريح السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي عن وجود اعترافات أخرى، يعني أن هناك أفلاماً أخرى ستعرض وستتضمن اتهامات لرئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري شخصياً، ولعدد من مساعديه، والأخطر من ذلك أنها ستوجه اتهامات لبعض الأجهزة الأمنية اللبنانية، بتسهيل وصول الأسلحة إلى سوريا من لبنان.
ولفتت إلى أن وسائل إعلام "8 آذار" كثفت في الأيام الأخيرة حملاتها على فريقي رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال، من خلال نشر وثاق "ويكيليكس" غب الطلب، وفيها مواقف مزعومة لكل من الرئيس ميشال سليمان والحريري معادية لسوريا، علماً أن تاريخها يعود للعام 2006.
وفي السياق نفسه ركز إعلام "8 آذار" على دور السلطات الرسمية في عدم ضبط الإعلام اللبناني ومنعه من عرض أخبار الثورة السورية ضد النظام، ما يعني أن دمشق تتعامل مع الحكم اللبناني من موقع العداء.
وذكرت المصادر بتاريخ النظام السوري في التعامل مع الحكم في لبنان، فعندما كانت دمشق تعادي رئيساً ما كان الأمر ينتهي إلا بتعطيل عهده وشله بتوترات وأزمات داخلية وصولاً إلى تدخلها المباشر، ويبدو أن الأمر نفسه سيتكرر الآن.
وفي الإطار نفسه، التزمت دمشق عدم التدخل بأي شكل من الأشكال لتسهيل ولادة الحكومة الجديدة، علماً أنها قادرة بسهولة، من خلال الضغط على حلفائها، وفي مقدمهم ميشال عون، للتنازل عن بعض المطالب، وانجاز التأليف. إلا أن التقاعس السوري مستمر، بهدف ترك الأوضاع اللبنانية، وخصوصاً الأمنية، تهترئ، وصولاً إلى تولي شخص مقرب منها وزارة الداخلية، أو انفلات الوضع الأمني تماماً.
وختمت المصادر: إن سيناريوات عدة تدرس الآن في دمشق، وتعكسها أحاديث الزوار اللبنانيين الذين يعودون من هناك بانطباعات مختلفة، وفقاً للمسؤول الذي قابلوه، إلا أن المشترك في كل الأجواء المنقولة من العاصمة السورية، هو أن هجوماً مضاداً بدأ في لبنان وستظهر معالمه واضحة في الأيام والأسابيع المقبلة.