#adsense

الكلام المتجدّد عن السلام بلا أرضية

حجم الخط

اتجاهات أميركية تتزامن مع الحملة الانتخابية لأوباما
الكلام المتجدّد عن السلام بلا أرضية

على رغم ان الاهتمام الاقليمي والدولي ينصب في شكل اساسي في هذه المرحلة على التطورات في بعض الدول العربية وخصوصا ليبيا التي حظيت الاوضاع فيها باجتماع في الدوحة واخر في المانيا لدول حلف شمال الاطلسي، لفت بعض المراقبين اعلان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في كلمة امام المنتدى العالمي الاميركي الاسلامي ان ادارة الرئيس باراك اوباما ستحدد سياسة جديدة للولايات المتحدة حيال الشرق الاوسط في الاسابيع المقبلة. واشارت الى ان مسعى جديدا من اجل السلام بين الفلسطينيين واسرائيل سيكون عنصرا محوريا . وهو الامر الذي حرص على اعلانه ايضا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ والعامل على خط تطبيع العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة السناتور جون كيري من الدوحة عشية الاعلان في الوقت نفسه عن زيارة يقوم بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن قريبا. وتسري على نطاق واسع بين مفكرين واصحاب دراسات في الولايات المتحدة دعوة الى الادارة الاميركية لاغتنام فرصة قد لا تسنح مرة جديدة في السعي الى فرض جلوس الفلسطينيين والاسرائيليين حول طاولة المفاوضات والتوصل الى اتفاق بينهم. فالطرفان الاسرائيلي والفلسطيني يشعران بوطأة ما يجري في المنطقة والتدهور الذي حصل اخيرا في غزة ساهم كل من جهته في عدم تفاقمه الى الاسوأ اذ ان اسرائيل لا تنوي ان تساهم اي تطورات من جانبها في ان تحيد الانظار عن تطورات المنطقة وتعيد لم شمل بعض الدول العربية او بعض الساحات العربية ضدها، في حين ان حركة " حماس " لا تشعر بنفسها قادرة على مواصلة حرب قد لا تجني منها الكثير في ظل انشغال اقليمي عنها يمكن ان يسمح بغض الطرف عما يوجه اليها من ضربات من اسرائيل، ما دامت بعض الانظمة العربية تتعاطى مع شعوبها على نحو مماثل او اسوأ من تعامل اسرائيل مع الفلسطينيين..

وهناك فكرتان في الواقع كما تقول المصادر الديبلوماسية قد تكونان وراء اطلاق الكلام على فرصة جدية لاتفاق بين الفلسطينيين والاسرائيليين احداهما اوروبية. اذ ان عددا من الدول الاوروبية يرى ان التحولات التي تشهدها الدول العربية والتي تساهم في قولبة او نشوء انظمة جديدة مختلفة لا بد ان يساهم من جهة ثانية في ولادة دولة فلسطينية تعلن قبل نهاية السنة الجارية او تزامناً مع الانظمة الجديدة او المتجددة التي سترى النور .

والفكرة الاخرى تستند بدورها الى امرين: احدهما ان الولايات المتحدة تواجه احتمال لجوء السلطة الفلسطينية الى الجمعية العمومية للامم المتحدة في ايلول حيث قد تحظى بفرصة الحصول على قرار اممي جماعي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، بالتزامن مع مبادرة بعض الدول الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية كما حصل في الاشهر القليلة الماضية. وذلك في وقت لا ينفع الفيتو الاميركي في الجمعية العمومية كما هي الحال بالنسبة الى مجلس الامن على ما حصل في شباط الماضي حين لجأت الولايات المتحدة الى استخدام حق الفيتو على مشروع فلسطيني بادانة الاستيطان الاسرائيلي. ومع ان هناك من يقلل اهمية هذا الامر في الاوساط الاميركية، الا ان التهديد الاسرائيلي باللجوء الى رد مقابل يقضي بضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية الى اسرائيل يعني ان هناك خشية او بالاحرى عدم ترحيب اسرائيلي وتاليا اميركي بالمسعى الفلسطيني بذريعة انها خطوة احادية بمثابة خرق لاتفاق اوسلو ستؤدي الى خطوة احادية اخرى في المقابل. ولذلك يدرج المراقبون المعنيون الكلام الاخير لكلينتون في اطار ابراز اهتمام اميركي بالمسار الفلسطيني الاسرائيلي وعدم اهماله تبعا للتطورات المتسارعة في المنطقة بحيث يلجم المسعى الفلسطيني والرد الاسرائيلي عند هذا الحد.

والامر الاخر المرجح من وراء الكلام الاميركي في هذا الوقت ان اسرائيل تشعر بنفسها معزولة وتحت ضغط دولي شديد بسبب تحميلها مسؤولية التعنت في عدم تحقيق اي تقدم مع الفلسطينيين، بمعنى انها اضاعت فرصا كبيرة حين كان يمكنها التقدم، وبسبب التحولات في محيطها المباشر والتي تثير قلقها الشديد كما حصل بالنسبة الى القلق من التغيير في مصر ومما يجري في سوريا واحتمال تعدي ذلك الى دول اخرى محيطة. وتاليا فان الكلام الاميركي يندرج وفق هؤلاء المراقبين في اطار تهدئة روع اسرائيل في هذه المرحلة القلقة بالنسبة اليها ، الى جانب الالتفاف على المسعى الفلسطيني اكثر مما يعكس استعدادا جديا لا تبدو الارضية متوافرة له في هذه الاونة ولا كذلك الظروف على غرار ما ادرج كثر ما سمي المبادرة الاسرائيلية للسلام التي قدمها مسؤولون سابقون مؤثرون وكتاب اسرائيليون في الاسابيع الاخيرة، والتي بدت كأنها تدين الحكومات الاسرائيلية لعدم قيامها بالخطوات الضرورية للسلام او لعدم تقديمها مقابلاً لمبادرة السلام العربية التي اتفقت عليها الدول العربية في بيروت.

ولذلك لا اوهام كبيرة حول ما يمكن ان تقدمه الادارة الاميركية في هذه الفترة اضافة الى احتمال ان يشكل الموضوع الفلسطيني الاسرائيلي، عنوانا متجددا لحملة اوباما الانتخابية المقبلة ما دام اعلن ترشحه لولاية ثانية، وخصوصا ان هذه الادارة تبدو مرتبكة كثيراً في التعاطي مع تطورات المنطقة وكيفية مقاربتها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل