#adsense

جنبلاط و”المستقبل”: خيبات وسباق انتخابي

حجم الخط

عمّقت نتائج انتخابات نقابة المهندسين في بيروت الأحد الفائت، الشرخ الحاصل بين بيت الوسط وكليمنصو، كما زادت "الخيبات" التي أصابت "الأكثرية القديمة" من أداء الرجل الذي كان في طليعة حركة 14 آذار، حتى قبل أن ترى النور، بحيث لم يعد من الجائز تصنيف تمركزه في الوسط ما بين 8 و14، على خلفية ما حاول تسويقه عن "الخصوصية الدرزية"، بعدما أصبح "رأس الحربة" التي توجّه إلى قوى 14 آذار، متنكرا بذلك لما كان يردّده دائما أنه لن يتخلّى عن وفائه لرفيق الحريري وصداقته لسعد الحريري، وأنه سيبقى على احترامه لإرادة الناخبين، وأن كل ما يفعله ينطلق من عنوان "معالجة رواسب 7 أيار".

وفي قراءة لمواقف النائب جنبلاط الأخيرة و"غير الوسطية"، حدّد مصدر نيابي في المعارضة الجديدة

"الارتكابات" التي مارسها جنبلاط بحق 14 آذار بالآتي:

ــ سدّد جنبلاط ضربة قوية لقوى 14 آذار، بعد أن قلب الأغلبية النيابية إلى أقلية، والأقلية إلى أغلبية، مستعملا الأوراق كلها لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها سعد الحريري وإزاحتها.

ــ هجومات متتالية و"فلتات لسان" طالت، ولا تزال، قوى 14 آذار حينا، والمسيحيين خصوصا في هذا الفريق حينا آخر.

ــ تبنّي جنبلاط لتسمية الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورعايته، بعدما كان أوفد لهذا الغرض الوزير غازي العريضي إلى العاصمة السورية.

ــ تكليف الوزير وائل أبو فاعور الاتصال بقيادات 8 آذار لتهنئتها وشكرها بعد انتخابات نقابة المهندسين في بيروت، بسبب سفره إلى العاصمة الفرنسية.

ــ عدم تمكّنه من الصمود في موقعه الوسطي، وانتقاله سريعا إلى فريق 8 آذار، علما أن انتقادات عدة وجِّهت إليه إبان الجمعية العمومية الأخيرة للحزب حول النهج المستجدّ، ما استدعى تعديل الفقرة المتعلّقة بالسلاح في الداخل في البيان الذي أصدره الحزب.

وفي وجه آخر من وجوه التوتر و"شد الحبال" الحاصل بين "المستقبل" و"الإشتراكي"، تابع المصدر النيابي، يتركّز الصراع اليوم جغرافيا في منطقة إقليم الخروب أحد المعاقل الأساسية و"الخزّان السنّي" لتيار "المستقبل"، والذي كان يعدّ تاريخيا مؤيّدا للحزب الإشتراكي في كل استحقاق نيابي، وقد أدى دورا أساسيا في انتخابات العام 2009، عندما كرّس فوز اللائحة التي يرأسها النائب جنبلاط. مشيرا إلى أن النائب علاء الدين ترّو يشكّل واجهة الصراع بين جنبلاط وأهالي الإقليم، الذين ترجموا غضبهم عبر تمزيق صور جنبلاط، الأمر الذي أثار حفيظته. وقد عبّر عن ذلك في أكثر من مناسبة، علما أن جنبلاط قابل ردّة الفعل هذه بترويج توزير النائب ترّو في الحكومة المقبلة، والقيام بخدمات في منطقة الإقليم وترتيب لقاءات عبر بعض المحسوبين مع بعض رؤساء البلديات. إضافة إلى استقباله الوزير السابق زاهر الخطيب على رأس وفد من رابطة "الشغّيلة" في حضور النائب ترّو، وجرى الاتفاق على التعاون والتنسيق سياسيا وخدماتيا. وبذلك، يكون النائب جنبلاط، بحسب المصدر نفسه، قد فتح مبكرا معركة الاستحقاق النيابي المقبلة العام 2013، عبر إطلاق حملة خدمات وتنمية في الإقليم، في محاولة منه لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء والسيطرة سياسيا مجددا على إقليم الخروب. ولم يستبعد المصدر أن ينتقل هذا التنافس إلى البقاع الغربي، حيث الواقع الجغرافي والسياسي عبر تحالف "المستقبل" وقوى 14 آذار

و"الإشتراكي"، الأمر الذي شكّل رافعة لوصول النائب وائل أبو فاعور إلى البرلمان لدورتين متتاليتين.

وختم المصدر مؤكّدا أنه لا يمكن إيجاد أسباب تخفيفية لأي موقف اتخذه جنبلاط في تموضعه الجديد كونه يغالي في تهجّماته وانتقاداته. وكما تفهّمت شرائح 14 آذار هواجسه و"خصوصيته الدرزية"، عليه هو أيضا أن يتفهّم عتب الآخرين وغضبهم جرّاء الأضرار التي يسبّبها لهم نتيجة خياراته وتقلّباته التي أثّرت فيه سلبا، بعدما بات اليوم يرأس نصف كتلة لا يتجاوز عدد أعضائها أصابع اليد الواحدة، مع احتمال أن يتضاءل أكثر في أي استحقاق مستقبلي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل