بعدما اصبح حزب الله اسير موقفه من سلاح المقاومة، وصلت «لوثة الاسر» الى حليفه الجنرال المتقاعد ميشال عون الذي لم يعد يرى بدا من التمسك بأي تصرف يصدر عنه ولا يعجب خصومه في الصف المسيحي، لاسيما انه لا يفرق ما بين بكركي وبعبدا ومعراب، شرط ان يبقى محافظا على تحالفه مع حزب الله، حيث يتبادل معه لغة التخوين والتخويف على قاعدة الالتقاء عند هاجس حكم البلد بأية طريقة ممكنة؟!
في اخر اخبار التيار الوطني ان مساعي جمع عون مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تحتاج الى مزيد من الاخذ والرد، كي لا يتم اللقاء خارج اتفاق الحد الادنى من التفاهم على الحكومة العتيدة وثمة من يجزم بأن صهر الجنرال المتقاعد الوزير في حكومة تصريف الاعمال لم يتوان في تحركاته الاخيرة عن تحديد الاطار الوزاري الذي بامكان عون التنازل عنه لمصلحة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على رغم معرفة عون ومن معه ان محاولة نقل الصراع السياسي بين الاخير وبين الفريق المسيحي في قوى 14 اذار، لا يصح ان يصل الى صراع مع الرئاسة الاولى، طالما ان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي يرفض في المطلق اي تنازل يقلل من حجم الرئاسة الاولى، كونه يعرف ان النتائج لن تصب في مصلحة السلطة التتفيذية في نهاية المطاف!
والذين يقولون ان عون لن يتراجع عن شروطه، بل عن تصلبه، لم يستوعبوا الى الان مدى تمسك الرئيس ميقاتي بالاصول السياسية ومعها التعاطي الاخلاقي مع الرئاسة الاولى، بمعزل عن الغزل السياسي القائم بين عون وحزب الله، طالما ان الايام التي انقضت على تاريخ التكليف لم تقدم بدائل، ولا هي وفرت مجالا مقبولا لحكومة متوازنة!
اما الكلام المسيء لادنى مستويات التعاطي السياسي على مستوى تشكيل الحكومة، فانه قد وضع الرئيس المكلف امام خانة رفض الشروط كي لا يصل به الامر الى حد اعتبار نفسه ملتزما لمشروع سياسي لا مصلحة للبلد فيه، خصوصا بعد الذي صدر عن حزب الله بحق بعض الدول الشقيقة والصديقة واصرار عون بالتالي على مماشاة حليفه في النظرة الى العلاقة مع ايران وتقديمها على العلاقة مع اميركا والدول الاوروبية التي لا بد وان تتأثر سلبا بفعل تضارب المصالح (…)
قد لا يكون عون في وارد التراجع عن تصلبه، لمجرد انه محمي من حليفه حزب الله غير انه لن يحقق غاية وضع يده على الثقل الوزاري مهما اختلفت الاعتبارات ومهما ضاعف من حجم تحدياته، خصوصا ان نظرته الى بكركي تضعه في خانة هجرة مسيحية حتمية، بعدما وصل الى مرحلة الطلاق مع الفريق السني في لبنان؟!
امام هكذا وقائع، تصر مصادر مقربة من التيار الوطني على القول ان لا مجال لتراجع عون عن لائحة مطالبته، بعدما اثبتت التجارب انه تحول من سياسي بامتياز الى اسير مواقف بتفوق، ما حال ويحول بينه وبين ان يصحح مساره الوطني، وفي الحالين هناك من يجزم بان من مصلحة حزب الله بقاء عون على ترديه السياسي والوطني كي لا يصل الى مرحلة يشعر فيها انه قادر على التحليق خارج سرب 8 اذار عموما وحزب الله خصوصا؟