كتب حسن شلحة في "اللواء": من المرجح ان مدة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي ستتخطى الثلاثة اشهر وذلك نظراً لتراكم <العقد> المتعددة محلياً وعربياً ودولياً التي تحول دون تظهير الحكومة الجديدة، وقد اكد ذلك الرئيس المكلف اول امس بإعلانه بعد اجتماعه بالرئيس ميشال سليمان <قررنا، الرئيس سليمان وأنا، اعطاء مهلة اضافية للاستشارات ولإجراء مزيد من الاتصالات، وأنا لن أيأس ولن اعتذر ولن اتنازل عن صلاحياتي الدستورية، وليتحمل كل طرف مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة>، وبعدها انتقل الى طرابلس مما يعني ان جميع الجهود التي بذلت لتشكيل الحكومة منذ 25 كانون الثاني الماضي قد فشلت في حلحلة العقد المتزايدة والمتراكمة، والغريب ان مصدر هذه العقد هم الحلفاء الجدد للرئيس ميقاتي وهم الذين منحوه اصواتهم للتكليف بتشكيل الحكومة·
ويبدو ان حسابات اطراف قوى 8 آذار عندما قرروا الاستغناء عن الرئيس عمر كرامي واستبداله بالرئيس ميقاتي مرشحاً افضل لمشروعهم السياسي لم تتوافق ونتائج الحصاد النهائي·
هذا، ويرى مصدر سياسي ان تحالف 8 آذار تفاجأ بتمسك الرئيس ميقاتي بصلاحياته ودوره فهو رفض بشدة المس بهذه الصلاحيات، خاصة بعدما سعى ميشال عون وبقية القيادات الى الغاء دور الرئيس المكلف وصلاحياته الدستورية، فالدستور اناط به صلاحيات واناط به القيام باستشارات غير ملزمة، وهذا لا يعني انه لا يأخذ برغبات الكتل السياسية التي ستمنحه الثقة في مجلس النواب، ولكن بما انه رئيس مكلف تشكيل الحكومة عليه بالتشاور مع رئيس الجمهورية، العمل على تشكيل حكومة متوازنة (بين القوى المشاركة)، كما ان من صلاحياته ايضاً الكلمة الاخيرة اي <البصمة> النهائية على التشكيلة، فلديه حق الاعتراض على بعض طلبات الكتل ولديه حق الاعتراض <الفيتو> على بعض الاسماء المرشحة من الكتل النيابية، فالوزراء هم فريق عمله، وعلى أدائهم يتوقف نجاح الحكومة وفشلها، ولذلك يحق له دستورياً الاعتراض على بعض الاسماء، ولذلك رفض ترشيح بعض قيادات ما يسمى بالمعارضة السنّيّة التي تشكل حالة استفزاز للشارع·
من جهة ثانية، تبين من خلال الاستشارات وما تسرب عنها من مواقف الكتل الداعمة لتشكيل الحكومة ان هذه القوى سعت لتجريد رئيس الجمهورية من صلاحياته ودوره في إدارة دفة الحكم، عبر <تعريته> داخل مجلس الوزراء عندما رفضت ان يكون لرئيس الجمهورية <حصة وازنة> داخل مجلس الوزراء، وقد انبرى ميشال عون لتبرير ذلك في اكثر من موقف علني اعلن فيه <انه لا يحق لرئيس الجمهورية ان يكون له حصة من الوزراء، فالدستور لا ينص على ذلك، كما ان الرئيس سليمان لا يوجد لديه تمثيل نيابي في مجلس النواب···>، ميشال عون اعلن ذلك صراحة وبقية قيادات 8 آذار قالت ذلك مداورة، كما ان خطاب عون في هذا الخصوص، وصل الى درجة التحدي الشديد للرئيس سليمان، وهناك من يقول بأن عون تعمد توجيه <الاهانة> للرئيس سليمان عندما خاطبه اكثر من مرة عبر وسائل الاعلام <بأنه مغتصب> وهناك <من يشحد> وليس نحن من يقوم <بالشحادة>·
بدوره، الرئيس سليمان ما زال متمسك بصلاحياته وبدوره، فهو يرفض ان تكون القضية الامنية تحت مرجعية يمكن ان تطيح بدور القوى الامنية التي تشكل عماد الوطن فيجب ابعادها عن الاهواء والتجاذبات ولذلك يتمسك بأن تكون المرجعية هي رئاسة الجمهورية، وليس اي طرف سياسي آخر، نظراً لحساسية الدور الأمني، كما يتمسك بوزارتي الدفاع والداخلية، وتحديداً بشخص الوزير زياد بارود الذي اكد نجاحه وحياديته بإدارة الداخلية، ويرفض ايضاً التفريط بصلاحيات رئيس الجمهورية او اضعافه مهما تكن الاسباب·
فبعد وصول الاستشارات والاتصالات الى شبه طريق مسدود اخذت قوى 8 آذار تنظم حملات للنيل من الرئيسين سليمان وميقاتي، فبعضهم يصف ميقاتي بالكذاب، وآخر يهدد بفتح ملفات فساد في شبكات الهاتف الخليوي، وآخر يقول ليس لديه أحد من السنّة سوى توزير الموظفين في مؤسساته·
هذا فيما تكفل ميشال عون بالتهجم على الرئيس سليمان حيث افادت مصادر في التيار العوني ان <سليمان هو من يعرقل تشكيل الحكومة، ويصر ان تكون حصته وميقاتي الثلث + واحد من اجل تعطيل قرارات مجلس الوزراء، ومن اجل ان يكون له حق الاعتراض على التعيينات الادارية، فهو بذلك منع الاكثرية من الحصول على الحصة الدسمة من هذه التعيينات، وعليه فإن عون يرى من حقه الحصول على وزارة الداخلية مهما يكن الثمن·
ما سبق ابرز الاسباب الداخلية التي اعاقت تشكيل الحكومة، وهناك عوامل إقليمية ضاغطة على الرئيس المكلف، فحكومته لا يمكن ان تبصر النور ان لم يتوفر الغطاء السنّي العربي بعدما انكشفت الى حدّ كبير داخلياً على الصعيد السنّي، وهنا موقف الممملكة العربية السعودية بالغ الأهمية، وما توفر حول موقف المملكة يشير انها رافضة للانقلاب الذي اطاح حكومة الرئيس سعد الحريري، وبالتالي ليست مؤيدة لحكومة لا تستطيع ان توفر غطاء سنّيّاً لها، ويضاف الى ما سبق الشروط الدولية التي تتأكد يومياً عبر مطالبة الرئيس المكلف الالتزام بالقرارات الدولية، وان ذلك سيشكل معياراً للتعامل معها·
الحكومة <الميقاتية> محاصرة بطلبات القوى الداعمة لها، التي لم يجد الرئيس ميقاتي حلاً لها، وكذلك محاصرة من الخصوم الداخلية، وبالشروط العربية والدولية، ولذلك يستبعد ان تبصر الحكومة الجديدة النور قريباً·
ولكن السؤال المقلق إذا كانت هذه صورة القوى الداعمة للحكومة والتي ستشارك فيها، والتي اعطت أسوأ انطباعات لدى المواطنين فكيف ستكون النتائج بعد تشكيل الحكومة؟ وكيف سيدير هؤلاء بلد محاط بالمشاكل والتداعيات؟ وكيف سيعالجون قضايا ومشاكل المواطنين؟