#adsense

طائف جديد ينتظر لبنان على مفترق المفاوضات العربية -الإقليمية… مسؤول أكثري لـ “اللواء”: تشكيل الحكومة مرتبط بتطورات المشهد السوري

حجم الخط

كتبت منال زعيتر في "اللواء": لم يخطر ببال المعارضة السابقة عندما كلفت الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل حكومة <البيت الواحد> أن تدخل مساعيها في سبات عميق وحوار <لبناني-لبناني> و<عربي – عربي – دولي> عقيم، فالأزمة الحكومية اللبنانية لم تعد في ادراج الرئيس المكلف او الفريق الذي تبناه بعد اليوم، ووفق معلومات مؤكدة حصلت عليها <اللواء> من مسؤول أكثري فإن أزمة التأليف دخلت فعليا في مدار المفاوضات العربية – الاقليمية، ولربما أصبح من الجائز القول بأن الاكثريين الجدد ندموا على تكليف ميقاتي وغلطة الشاطر الاكثري، إضافة الى تأزم المشهد السوري والعربي بحيث باتت الحاجة ملحة لامتلاك مفتاح الدخول الى <طائف> جديد يعيد تقسيم الادوار السياسية في لبنان وفق <اجندة سعودية – سورية -أميركية -ايرانية> ولربما يفضي ذلك الى تقصير ولاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان ويعيد تكليف رئيس حكومة جديد هذا إذا تشكلت الحكومة حتى انتهاء المفاوضات·

انها اذا حسابات من يتحكم مجددا بالمشهد السياسي الداخلي، فالأزمة الحكومية التي اقتصرت حتى وقت قريب على مجرد خلافات مشروعة حول حقائب ومقاعد وزارية، تغيرت وجهتها <180 درجة> بعد اتهام سوريا المباشر لجهات لبنانية محسوبة على المملكة العربية السعودية في تأزيم الشارع السوري مع ما يترتب على هذا التصعيد السياسي السوري من قراءة استراتيجية مفصلية لبنانية وعربية وفق معايير عديدة ابرزها:

– إن الحليف السوري الذي حرص في الماضي القريب على مساندة ودعم التدخل السعودي في الشؤون البحرانية سلف المملكة موقفا استراتيجيا متقدما يتعارض مع الموقف الايراني، وبات من الضروري ووفق الاستراتيجية المعتمدة بين الدول وبناء لمسار التحولات في المنطقة أن يرد السعودي الجميل ويقف الى جانب سوريا، حتى لو استلزم الامر تدخلا سوريا مباشرا على الاراضي اللبنانية رغم ان خطوة متقدمة كهذه ستعيد خلط الاوراق في المنطقة برمتها وليس من مصلحة اي فريق عربي او دولي اتخاذ الازمة هذا المنحى الدراماتيكي الخطير·

– سياسة الحرب الباردة بين اميركا وايران التي تدور رحاها على الاراضي العربية والتي أفرزت ايديولوجيات مختلفة في قراءة سياسة اميركا مع الحلفاء القدامى، سمحت للسوري بالتقاط أنفاسه رغم غرقه في المستنقع الداخلي، ذلك أن المقاربة الاميركية للعلاقة مع سوريا مغايرة لتلك مع الدول العربية الاخرى، فالاميركي يعلم أن الاوراق الخطيرة التي تملكها سوريا في لبنان وعلى الحدود مع فلسطين اساسية واستراتيجية ولا يستطيع الاميركي وفي ظل ازماته الاقتصادية وفشله في افغانستان والعراق وحماية لشريكه الاسرائيلي ان يتورط مع محور ايران- سوريا -حزب الله أقله في الوقت الراهن·

وبناء عليه فإن دمشق تقارب إعطاء الضوء الأخضر لميقاتي وليس لحلفائها كما <يُزعم> من اجل تشكيل الحكومة اللبنانية وفق معادلة الحصول على صيد ثمين مقابل هذه الورقة يتمثل بكف يد كل القوى العربية والأجنبية عن التدخل في الشؤون الداخلية السورية وعدم المساس بسلاح حزب الله واعادة احياء العلاقة الايرانية – السعودية مقابل عدم الدخول مجددا الى الاراضي اللبنانية واعادة احياء <س-س> وتسليم رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري سدة الرئاسة الثالثة مجددا بما يعنيه ذلك من اعادة للدور السعودي الى الواجهة·

وعليه فان السيناريو التفاوضي الآنف الذكر بدأ يعد له في المطابخ العربية والاقليمية ولكن يبقى السؤال هل ستشكل حكومة قبل أو بعد المفاوضات وهل من مصلحة الاكثريين التأخير الذي حصل؟

يجيب المسؤول الأكثري بأن العقد الخلافية كانت سابقا بين فريقين <موالي ومعارض> ورغم ذلك تشكلت حكومات ولكن عندما آلت الأمور الى فريق واحد، أصبح من غير المقبول فشل الأكثرية بكل أقطابها وهي <أم الصبي> بتجاوز العقد المزعومة، ولكن الفارق الوحيد أن رهان الاكثرية على ميقاتي لم يكن دقيقا فالرئيس المكلف لم يلتزم باجندة الفريق الذي سماه لارتباطات خارجية معينة والمماطلة في التشكيل منذ الاسابيع الاولى أفلت زمام الأمور واوصل الازمة الى لعبة المحاور·

مضيفا بان الحكومة دخلت في نفق ايجاد اللحظة السياسية الداخلية والخارجية المناسبة وبات لزاما انتظار إنجلاء الغبار عن المشهد السوري حتى تحدد وجهة البوصلة الحكومية، وفي المحصلة فإن الحكومة الميقاتية اذا تشكلت ومتى تشكلت ستكون تحت عنوان <حكومة مؤقتة انتقالية <تؤسس للمشهد السياسي <السوري-السعودي>·

وفي سياق الحديث عن طروحات محتملة للخروج من الازمة القائمة اشار المسؤول الاكثري الى ان هناك طرحا تقدمت به جهات معينة تقضي بتشكيل حكومة امر واقع لا يشارك بها الجنرال ميشال عون و<تُوافق> عليها لتكون حكومة تصريف اعمال برئاسة ميقاتي لا الحريري لتعمد بعد فترة الجهات العربية والداخلية المسؤولة عن هذا الملف الى وضع آلية معينة لاسقاطها والانتقال الى تطبيق ما يشبه صيغة اتفاق <س-س>·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل