كتب المحلل السياسي في "الأنوار":
حين اتخذت قوى الرابع عشر من آذار قرارها بعدم المشاركة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، قيل إن الحكومة ستُشكَّل سريعاً لأن المنافسة داخل البيت الواحد ولن تكون هناك عقبات وتعقيدات لأن الحلفاء لن يتوقفوا عند الثلث المعطل أو عند النزاع على الحقائب الخدماتية أو السيادية.
لكن وقع ما ليس في الحسبان حيث تبين ان التسابق على الحقائب الوزارية داخل أهل البيت هو أقوى وأشرس مما لو كان بين قوى 14 آذار و8 آذار:
العماد ميشال عون يريد حصة من عشر وزارات إضافة إلى حقيبة وزارة الداخلية.
النائب طلال ارسلان يريد حقيبة دسمة وهو لن يرضى بوزير دولة.
نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي قيل إنه وُعِد بحقيبة الإعلام وتم التراجع عن هذا الوعد، ومن هنا سبب حملته على الرئيس ميقاتي.
هذه عيِّنة من العقبات والعراقيل التي تواجه الرئيس المكلَّف الذي كان جل همه أن يُشكِّل حكومة من دون أن تكون من لون واحد، وإذا تعذَّر عليه إقناع قوى 14 آذار بالمشاركة فلماذا لا يكون اللون الآخر من التكنوقراط؟
هنا، كان له حلفاؤه بالمرصاد، وما لم يقولوه له مباشرة قالوه بالمداورة من خلال تسريبه إلى فلاسفة التشكيل فصار الرئيس المكلف يقرأ في بعض وسائل الإعلام تشكيلات جاهزة يعرف مصدرها ويبتسم. هذه التشكيلات راجت في الأسبوعين الأخيرين إلى درجة أن بعض هؤلاء الفلاسفة بدأ يضرب المواعيد بالساعات وليس بالأيام، كدليل على دقة معطياته، لكن لا التشكيلة صدرت ولا المواعيد التي ضُرِبَت أصابت فلماذا؟
بداية، مَن يسأل عن المصداقية؟
أين ذهبت كل التشكيلات التي ملأ بها فلاسفة التشكيل الأرض صراخاً وضجيجاً؟
البعض ممن وردت أسماؤهم كانوا بدأوا بتقبل التهاني، ومنهم مَن كان يستعد للسفر فأرجأ مواعيد السفر لأن الأولوية لحقيبة الوزارة وليس لحقيبة السفر، لكن حقل الفلاسفة لم يطابق بيدر المعطيات الحقيقية، فأُصيبوا بنكسة مريعة خصوصاً بعدما أعلن الرئيس المكلف نفسه بعد لقائه مع رئيس الجمهورية انه حدد مهلة جديدة لتشكيل حكومة ميثاقية.
ماذا يعني هذا الكلام؟
يعني ان كل ما تردد عن تشكيلات مسرَّبة ثبت انها مدسوسة ولا ترقى إلى مستوى الصدقية لأنها لو لم تكن كذلك لَما كان الرئيس المكلَّف أعلن أنه يطلب مهلة جديدة.
ويعني ان الأسابيع الأحد عشر التي مرَّت على التكليف لم تُحقق أي نتيجة كما لم تُثمِر أي تشكيلة، وهذا ما أدى إلى طلب وقتٍ إضافي.