#adsense

حسابات نجيب العجيب وأجندة الأكثرية الغريبة

حجم الخط

قصة التريث في تأليف الحكومة، وسط المطالبات اليومية بالسرعة، تبدو مختلفة عن السوابق المسجلة في كتاب لبنان السياسي. ففي قصة الرئيس رشيد كرامي الذي قضى سبعة شهور رئيسا مستقيلا ومكلفا ومعتذرا تحت شعار توضيح الصورة كان السبب المحوري واضحاً ضمن اللعبة التقليدية اللبنانية التي موجزها تعبير ميشال شيحا: سوء التفاهم المتفق عليه. وفي قصة الرئيس سعد الحريري الذي أخذ خمسة أشهر لتأليف حكومة تضم الجميع كانت اللعبة شدّ حبال بين أكثرية وأقلية مختلفتين على الأمور الوطنية والسياسية الأساسية قبل التفاصيل. أما في قصة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي المرشح لتكرار تجربة الأفندي رافضا اليأس، فان المكشوف، على كثرته، أقل أهمية من المخفي، ان لم يكن غطاء له.

وليس في تاريخ التأليف فصل يشبه الفصل الحالي. فالأكثرية التي سمّت الرئيس المكلف بدأت بالتململ منه، والحديث عن لغزه، والتلويح بالبحث عن سواه، والضيق ب وسطيته بعد الفشل في محاولات نفيها، واستغراب اتصالاته الخارجية وحساباته. والسؤال البسيط هو: هل فوجئت الأكثرية بما اكتشفته في من تسميه نجيب العجيب؟ وهل فوجئ الرئيس المكلف بأن الأكثرية التي جاءت به ولم تكن ممكنة من دون أن يقلب هو وحليفاه محمد الصفدي وأحمد كرامي وسبعة من كتلة وليد جنبلاط الموازين، بأنها أكثرية غريبة لديها أجندة مختلفة عن أجندته المشتركة مع الرئيس ميشال سليمان، ولدى أركانها حسابات خاصة ضمن الأجندة العامة؟

مهما يكن، فإن القراءة في السطور وبين السطور في ما أعلنه الرئيس ميقاتي بعد لقاء الرئيس سليمان توحي أن التريث هو الاسم المستعار للاستعصاء. فلا مجال لأن تصدر مراسيم حكومة أمر واقع قيل إنها كانت في جيب الرئيس المكلف. ولا فرصة لتأليف حكومة ميثاقية نخبوية بالمعنى الكامل الذي شرحه الرئيس المكلف، وهو إدخال معظم فئات الشعب والمجتمع فيها، لأن الأكثرية ترفض والمعارضة تبقى معارضة.

ولا شيء يوحي أن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يقبلان التخلي عن صلاحياتهما وحساباتهما المعروفة داخلياً وخارجياً للموافقة على حكومة المواجهة التي تريدها الأكثرية برغم مضاعفاتها في الداخل ومع الخارج. والخلاصة: لا حكومة في المدى المنظور، ولا اعتذار، ولا رغبة في كشف المخفي الاقليمي وتجاهل المكشوف الدولي.
وليس من السهل، في الظاهر، اكمال ما سمي نصف انقلاب. فهو جاء في وقت تغيرت الظروف من حوله في المنطقة. وهو، سواء وصفه البعض بأنه غلطة سياسية ورآه أصحابه ضربة استراتيجية، أدى عملياً الى إنقاذ الرئيس سعد الحريري من حيث أريد التخلص من الحريرية السياسية. أما قضايا الناس وخسائر البلد وشل المؤسسات، فإنها خارج الأولويات والحسابات لدى التركيبة السياسية.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل