على وقع التظاهرات غير المسبوقة التي عمت سوريا في "جمعة الاصرار"، اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد في اول اجتماع للحكومة التي شكلها قبل ايام ان الحكومة تعني للمواطنين دماء جديدة ولا بد من العمل على تجديدها بشكل مستمر ولا تستطيع اي حكومة تحقيق اي انجاز ان تحصل على الرضى الشعبي ولا بد من سد الفجوة بين مؤسسات الدولة وبين المواطنين.
الاسد الذي تجنب الحديث مباشرة عن التظاهرات الاخيرة راى ان "الشفافية قادرة على اعطاء الدعم الشافي للحكومة حتى ولو ننجز عددا من من الامور، المهم الوصول الى وحدة التوجه بين مؤسسات الدولة والشعب".
ولفت الى ان "عدم التواصل مع المواطن يخلق لديه شعورا بالاحباط والغضب المهم نريد فتح حوار موسع مع الجميع ولكن لا بد من التركيز على الحوار مع النقابات التي تمثل معظم اصحاب المهن وان تكون جزءا من القرار التي نتخذه".
ورأى مجددا ان "المؤامرة على سوريا دائما موجودة ويجب عدم التركيز على هذا المكون بل على المناعة الداخلية في سوريا".
وشدد على ان "المواطن بحاجة لخدمات وامن وكرامة وكل هذه العناصر مربتطة ببعضها والكرامة تعني اهمال المواطن وطلب الرشوة وعلينا ان نتحاشاها بشكل نهائي".
واعتبر الاسد ان "الدماء التي ارهقت في سوريا آلمتنا جميعا وحزننا على كل قتيل وجريح ونعتبر من سقط شهيدا سواء مدنيا ام شرطيا ولجنة التحقيق تواصل عملها لمعرفة ما جرى".
وفي الاصلاحات، قال الاسد انه "في الجانب السياسي هناك اشياء تم انجازها مثل قانون منح الجنسية للاكراد، رفع حالة الطوارئ الذي تحدثت في خطابي عنه وتم بعدها تشكيل لجنة قانونية رفعت مقترحا من القوانين التي تغطي رفع هذا القانون وسيتم رفع المقترحات للحكومة لتحويلها الى تشريعات كي تصدر فورا والاحد الاقصى سيكون الاسبوع المقبل"، معتبرا ان " رفع حالة الطوارئ ستؤدي لتعزيز الامن في سوريا مه الحفاظ على كرامة المواطن".
وتحدث عن قانون جديد للتظاهر، مشيرا الى ان "الشرطة لم تهيأ لموضوع التظاهرات ويجب تهيئة هذا الجهاز لتتماشى مع الاصلاحات الجديدة ومن مهام الشرطة حماية المتظاهرين وحماية الاخرين والاملاك من اي محاولة للعبث بالامن". وقال انه " عند اقرار هذه الحزمة لا حجة للتظاهر ولا يوجد اي تساهل مع اي عملية للتخريب". ولفت الى ان المطلوب من الحكومة البدء بدراسة قانون الاحزاب وثم تقدم اقتراحات.
ميدانيا، افاد شهود وناشطون في حقوق الانسان ان الاف الاشخاص ساروا السبت في مدينة بانياس الساحلية بغرب سوريا في تشييع رجل توفي متاثرا بجروح اصيب بها في العاشر من نيسان.
وذكر شهود لوكالة فرانس برس "شارك الاف المشيعين السبت في جنازة اسامة الشيخة (40 عاما) الذي قضى متاثرا بجراح أصيب بها خلال إطلاق مسلحين النار على مسجد أبو بكر الصديق في مدينة بانياس فجر يوم الأحد".
واضافوا ان "المشيعين كانوا يهتفون بشعارات تنادي بالحرية ومناهضة للنظام والحزب الحاكم".
وذكر الشاهد ان "سبع سيارات تابعة لقوات الامن وقفت امام جامع ابو بكر الصديق في بانياس عند موعد صلاة الفجر الاحد واطلق الموجودون فيها النار على المسجد".
من جهة اخرى، ذكر رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي لوكالة فرانس برس ان "نحو الفي سيدة تظاهرن السبت في وسط مدينة بانياس الساحلية بعد ان شيعت المدينة شهيدها الشيخة". واضاف ان "النسوة كن يهتفن بالروح بالدم نفديك يا شهيد والله سوريا وحرية وبس".
هذا وشهدت مدينة درعا تظاهرة ضمت الآلاف للمطالبة بالحرية والديمقراطية ورفعوا صور الشهداء.
من جهة اخرى، تظاهر نحو 150 شخصا من ابناء الجولان السوري المحتل في مجدل شمس تضامنا مع الحركة الاحتجاجية التي تشهدها مناطق سورية عدة ضد نظام الرئيس بشار الاسد، كما افاد مراسل وكالة فرانس برس.
ورفع المتظاهرون اعلاما سورية ولافتات كتب عليها "الشعب السوري ما بينذل" و"الشعب يريد تحرير الجولان" و"تحرير الانسان شرط لتحرير الجولان" و"سوريا قوية بالحرية" و"لا للقتل لا للظلم لا للقهر".
وكان نحو 80 ناشطا ومثقفا من الجولان اصدروا الشهر الماضي بيانا أعلنوا فيه انحيازهم الكامل للشعب السوري ضد جلاديه.
وقال ياسر خنجر (34 عاما) وهو أسير محرر من السجون الاسرائيلية انه يتظاهر تأييدا لمطالب مواطنيه في الداخل السوري وعلى رأسها الحرية والديموقراطية وإلغاء قانون الطوارئ وإطلاق سراح معتقلي الرأي وحرية الصحافة وآلية عمل الأحزاب.
واضاف "كما رأينا، البلطجة هي ذهنية النظام وليس حدثا عارضا في درعا أو بانياس، وإنما في الجولان أيضا"، وذلك في اشارة الى محاولة بعض انصار النظام الاعتداء على المتظاهرين بعد نصف ساعة تقريبا من بدء تظاهرتهم مطلقين عبارات نابية بحقهم، لكن الامر لم يتطور الى مواجهات.
بدورها قالت الصيدلانية أرواد أيوب (27 عاما) "كوننا تحت الاحتلال لا يعني أبدا أن نبقى صامتين. بالنسبة لي، الحرية لا تتجزأ، الحر في وطنه يستطيع أن يصنع الحرية لأبنائه وأخوته تحت الاحتلال".
وفي مجال متصل، اعلنت وكالات السفر الفرنسية انها علقت رحلاتها السياحية الى سوريا حتى السبت الثلاثين من نيسان نظرا لاتساع رقعة حركة الاحتجاج الشعبي في البلاد.
واعلنت جمعية وكالات السفر "سيتو" في بيان ان "الرحلات الى سوريا علقت حتى السبت الثلاثين من نيسان بسبب تطورات الوضع الاخيرة في ذلك البلد.
واوضحت الجمعية ان "بامكان الزبائن المعنيين ارجاء رحلاتهم من دون تكاليف اضافية الى موعد لاحق في اتجاه سوريا او اي بلد اخر تتوافر فيه الشروط السارية لدى وكالة السفر".
واوضحت الجمعية انها تعزز مساعدتها المحلية وتهيىء "افضل الاجراءات"، فيما قالت ناطقة باسم الجمعية لفرانس برس ان 150 زبونا موجودين حاليا في سوريا. واضافت ان هذا الارجاء يشمل 200 شخص كان مقررا ان يسافروا خلال نيسان.