#adsense

وانت آت على الحمار…

حجم الخط

أغصان الزيتون مشالح الايمان. على حمار تأتي ونحن نشمخ بالكبرياء. اورشليم فتحت الابواب يوما، لتستقبل الضوء المنهمر من يد الله، قبل أن تعود وتصلب ابن الله على خشبة العار. في كل زاوية اورشليم، وخصوصا هنا. هنا في كل زاوية من هذا الوطن. يوما نحمل لاجلك النخيل والزيتون، وفي اخر نحمل السوط ونجلد دمك المراق لاجلنا، بدم بارد يقطر كرها.

على ظهر الحمار أتيت! يا للسخف. يا لسخفنا. كيف نفهم انك ملك التواضع وروح الفقراء؟ نحن مشغولون كثيرا لنفهم كل هذا. مشغولون بالثوب الجديد، والشمعة المزينة بكل شيء، كل شيء الا غصن الزيتون!! ما عاد على الموضة! وأي رمز نحمل اذن؟ أذكر طفولة الضيعة. شمعة لا يقل طولها عن متر، محمّلة بأغصان الزيتون وكأنها شجرة زيتون متنقّلة، تدعمها امي جيدا بالاغصان ليلة العيد، وتضعها قرب شمعات اخوتي. نحن ستة. اذن ست شمعات تتحفّز اللحظة، وننطلق صباحا كصف العسكر مدججين بالسكربينات والاحذية البيض، الصبيان والبنات، ولكل منا ثوبه وأكسسواره الخاص، بحسب قدرة تلك الايام. كانت سعادة لا توصف، وكأننا سنلتقي شخصيا المسيح الان، وهو يمشي بيننا على ظهر حماره. ندور في دار الكنيسة، وكأننا في ساحات اورشليم العتيقة. ننسجم في الترتيل وبصوت عال ونحن لا نفهم شيئا، ولفرط الانسجام نغرس الشمعة في رؤوس سيدات، حوّلن شعرهن فجأة الى طبقات متراكمة احتفاء للمناسبة! وياما تصاعدت رائحة حريق من هنا أو من هناك، والكل كان يعرف ان هذا عيد الشعانين….

كان يسوع وكأنه معنا في تلك الاحتفالية. أينه الان؟ نشتاق اليه. لا بالتأكيد. هو من يشتاق الينا.

نحن في غربة عميقة عميقة. نستفيق للحظات ونغيب لدهور.

ليتني عشت ذاك الزمن. أمنية أرددها على مدار العمر. منذ الفي عام. شرط أن أعود في الزمن الحاضر، وأنا أعرف اني كنت يوما هناك، لأحكي سعادتي الفائقة. لانشد اني يوما حملت غصن الزيتون، وسعفة النخيل، وخلعت ردائي، ورميته تحت أقدام الحمار الذي يتبارك من حملك، علّني علّني أجد الراحة التي لم أعرفها، منذ ما عدت أحمل غصن الزيتون ولا الشمعة بطول المتر…

وانت آت على الحمار، إحمل معك غصن زيتون، لهذا العالق قي عنق الزمن. في عنق الخطيئة. في ذاكرة انسان مقهور، لانه خسر ذاته، يوم وقع منه غصن الزيتون. لبنان.

وأنت آت على ظهر الحمار، سأحمل تلك الشمعة الطويلة، وأنحني أمامك، وأعود طفلة تغرس الشمعة في رأس النساء وهي ترتّل ببغائيا، لكن قلبها يرقص من فيض الطفولة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل