مع عودة الاستحقاق الحكومي إلى بداياته بعدما يقارب من ثلاثة أشهر على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة، ظهر بوضوح أن الولادة الحكومية مستبعدة تماماً في المدى المنظور, في ضوء اتساع الهوة أكثر فأكثر بين الرئيس ميقاتي وفريق "8 آذار"، وتحديداً رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون الذي قالها صراحة، إن شروط تأليف الحكومة غير متوافرة، وهو ما اعتبرته أوساط نيابية في "التيار الوطني الحر" بأنه توصيف دقيق لمجريات الأمور على صعيد مشاورات التشكيل، وهذا يعني أن الكرة في ملعب الرئيس المكلف الذي عليه أن يجد حلاً للأزمة التي أوقع نفسه والبلد فيها.
وأكدت لصحيفة "السياسة" الكويتية أن "لا حكومة في المدى المنظور وأن الأزمة ستطول أكثر مما قد يعتقد البعض، لأنه يظهر أن هناك في مكانٍ ما من لا يريد أن يعترف بحقوق الآخرين في الحكومة الجديدة, ولا يحترم الأعراف والتقاليد في عملية تشكيل الحكومات, وهذا الأمر ينطبق تماماً على النائب عون كونهم لا يريدون أن يعترفوا له بحجم تمثيله النيابي والشعبي ويعملون على تطويقه وعزله عبر رفض إعطائه 12 حقيبة وزارية ومن بينها وزارة "الداخلية"، الأمر الذي لن يساعد مطلقاً في عملية التأليف التي قد تمتد شهوراً, باعتبار أن ما يطالب به عون حق شرعي له وهو مدعوم من كل حلفائه في الأكثرية الجديدة ولن يقوى أحد على دفعه إلى التنازل عما يطالب به".
وأشارت الأوساط إلى استمرار تمسك النائب عون بحقيبة "الداخلية"، وأن لا صحة لما قيل عن مسعى لإعطاء هذه الحقيبة لشخصية محايدة ليست محسوبة، لا على النائب عون ولا على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، مشددة على أن قيادات الأكثرية الجديدة مع أن تكون هذه الحقيبة من نصيب رئيس "التيار الوطني الحر".