#adsense

نصرالله أبلغه عدم الممانعة حتى في تمويل المحكمة وبري مستعدّ للتخلي حتى عن “السيادية”…”الراي”: ميقاتي “المتوجّس” يقترب من “الروليت” الروسية

حجم الخط

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية: ثمة سؤال "جوهري" يتردد وبـ"مكبرات الصوت" في بيروت هو، لماذا لم تُشكَّل حكومة "الأكثرية الجديدة" بعد مضي نحو ثلاثة اشهر على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي هذه المهمة، التي بدت سهلة لـ"الوهلة الاولى"؟ وتالياً مَن المسؤول عن تأخير ولادة تلك الحكومة التي تزداد الحاجة الى "الإفراج" عنها لأسباب داخلية وأقليمية؟

تكاد الاجابات الواضحة ان تضيع خلف غبار العموميات وفي مهبّ كلام سياسي على طريقة "العلاقات العامة"، اما الحقائق المتصلة بـ"ملابسات" تشكيل الحكومة و"المفاوضات" الماراثونية في شأنها فغالباً ما تبقى اسيرة الغرف المقفلة وخلف ستائرها، الامر الذي يختلط معه "نابل" التحليلات بـ"حابل" التأويلات.

غير ان الاقتراب من "الحقائق" المرتبطة بالمساعي الاخيرة لتشكيل الحكومة، يكشف والى حد بعيد عن "القطب المخفية" التي تحول دون خروج الحكومة العتيدة الى دائرة الضوء، والتي قد لا تؤدي الى ولادتها قريباً، خصوصاً في ضوء ما رشح عن "علبة الأسرار" للإجتماعات التي عقدت في غضون الاسبوعين الماضيين.

ماذا يقول "الثنائي الشيعي"، اي "حزب الله" وحركة «أمل»، كرافعة أساسية للحكومة المرتقبة، عن مخاض تشكيلها؟ دوائر القرار في "حزب الله" كشفت لـ"الراي" عن ان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله أطلّ في خطابه الاخير بعد لقائه ميقاتي، لإعتقاده ان "حزب الله" قدّم كل ما يمكن تقديمه من تسهيلات للرئيس المكلف لضمان تسريع ولادة الحكومة، فلم يفرض شيئاً على ميقاتي بل ذهب الى حد تشجيعه على دعم المحكمة الدولية وحتى على تمويلها اذا أراد ذلك، وأعطاه الحرية لإختيار المقاعد الوزارية للحزب والتي يرتاح اليها او" يستحي" بها حتى وإن كانت "وزير دولة"، وتالياً فإن "حزب الله" اعتبر ان لا عقبات من جهته امام تشكيل الحكومة. وبدا ان موقف حركة "أمل" جاء مشابهاً، اذ قالت اوساط قريبة من رئيسها، رئيس البرلمان نبيه بري لـ"الراي" ان "دولته" اعرب عن استعداده التخلي عن اي حقيبة سيادية (الخارجية) او خدماتية (الصحة)، وعن عدم ممانعته حتى في تمثيله بوزارات دولة تسهيلاً للأمر على الرئيس ميقاتي، خصوصاً وان حركة "أمل" شهدت خلط اوراق بعد عاصفة "ويكيليكس" التي اطاحت بشخصيات وكوادر كانت "محظوظة" كالوزيرين محمد جواد خليفة وعلي العبدالله والنائب ياسين جابر والمستشار الاعلامي علي حمدان، مما فتح الباب امام آخرين اكثر ولاء كالنائب علي حسن خليل، وجعل بري غير متمسك ايضاً بحقائب بعينها.

رغم هذه "التسهيلات" لم تر الحكومة النور، مما حمل اوساط "الثنائي الشيعي" على الاعتقاد بأن المشكلة ترتبط بـ"حسابات" الرئيس ميقاتي التي قالت مصادر قريبة من "حزب الله" لـ "الراي" انها ترتبط بالمسائل الآتية:

اولاً: الثروة الشخصية للرئيس ميقاتي، التي ربما يعتقد بأنها ستتأثر في حال اتُهم بتشكيل حكومة من "لون واحد" او حكومة ممسوكة من "حزب الله"، بحسب المزاعم الاميركية. فإذا قررت الادارة الاميركية اعتبار ميقاتي "PERSONA NON GRATA"، اي شخص غير مرغوب فيه، من الناحية الاقتصادية وقامت بمصادرة او بتجميد امواله ومؤسساته، فلن يكون مسروراً بطبيعة الحال، وهو الامر الذي لن يجعله قطعاً متحمساً لتشكيل حكومة. والرئيس ميقاتي، بحسب هذه الدوائر، لم ينس ما حدث للبنك اللبناني ـ الكندي، ويتوّجس مما قد يحدث للقطاع المصرفي والاقتصادي اذا قررت الولايات المتحدة اعتماد هذا الاسلوب لمحاصرة الحكومة العتيدة.

ثانياً: إن الفترة التي امضاها الرئيس ميقاتي في مساعيه لتشكيل حكومة "الاكثرية الجديدة" قلصت من رصيده في الشارع السني وأعطت زخماً اضافياً للرئيس سعد الحريري، وتالياً فإنه يعتقد ان رصيده سيكون عرضة لمزيد من التراجع اكثر فأكثر في «شارعه» اذا أقدم على تشكيل الحكومة.

ثالثاً: الخوف من معاداة السعودية من خلال تشكيل حكومة اقل ما يقال عنها انها حكومة من لون واحد، حكومة "حزب الله"، وخصوصاً في لحظة يبلغ الصراع بين الرياض وطهران ذروته.

رابعاً: خشية ميقاتي من انعكاس الوضع الامني في سورية على الوضع الامني في لبنان في ظل حكومة برئاسته، لا سيما مع "سوء الانقشاع" في كيفية التعاطي مع الواقع المستجد، والذي من شأنه ترك آثار سلبية على سمعة ميقاتي اذا قرر المضي في تشكيل الحكومة.

خامساً: الحيرة القائمة في التعاطي مع قضية خطف السياح الاستونيين السبعة، ومع البيانات المتلاحقة للدول الغربية بتحذير رعاياها من السفر الى لبنان او بحضّهم على الحيطة والحذر في تنقلاتهم على الاراضي اللبنانية. ومن المؤكد ان الرئيس ميقاتي غير متحمس لترؤس حكومة من المحتمل ان تكون وجهاً لوجه مع قضية او قضايا رهائن اجانب في لبنان، على غرار ما كان عليه الوضع في الثمانينات.

سادساً: كيفية التعاطي مع المد الشيعي "المطرود" من الامارات والبحرين وابيدجان، ومع محاولات محاصرة "الرأسماليين" الشيعة حول العالم، الامر الذي من شأنه مضاعفة شعور هؤلاء بـ "المظلومية" مع تخطي عددهم في لبنان واقع التمثيل المنصوص عليه في الدستور والطائف.

سابعاً: مجابهة او التعامل مع علاقة اصبحت اليوم سيئة مع البحرين، ومع علاقات قد تصبح سلبية مع دول خليجية اخرى في المستقبل القريب اذا خرج الشعب يريد حقوقه هنا او هناك.

اذا قرر ميقاتي الاخذ بجدية تلك الهواجس، ورأى ان انسحابه سيكون اهون الشرين، فهو يعلم تماماً، وحسب تلك المصادر، انه سيركب مجازفة شبيهة بلعبة "الروليت" الروسية، والتي من غيرالمستبعد ان تقضي على مستقبله السياسي في بلاد "تتماوج" فوق رمال متحركة وعلى وقع صيحات شعوب المنطقة التي اهتزّت تحت وطأتها الأنظمة والدول.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل