رأى وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال حسن منيمنة أن الرسالة من بث "الإعترافات" عن تورط "تيار المستقبل" وتحديدا النائب جمال الجراح في إثارت القلائل والحض إلى الفتنة في سوريا عبر التلفزيون السوري لها عدة أهداف، مشيرا إلى أن ذلك بهدف إضعاف المعارضة الداخلية في سوريا باتهامها أن تحركها آتٍ من الخارج، إلا أنَّ هذا الأسلوب لم ينجح في أي مكان، فالناس لا يقبلون ان يقتنعوا بكل هذه السناريوات. وأضاف: "هذه الاتهامات تؤدي فعلياً الى رفض في الشارع، الذي يدعو الى البحث في مطالبه ومعالجتها"، معتبرا أنه ربما تأتي هذه الاتهامات في إطار الرد على الحركة المتصاعدة لـ"تيار المستقبل" ومطالبته بسحب السلاح من الداخل ووضعه تحت سلطة الدولة اللبنانية، بالإضافة إلى إشارته للتدخل الإيراني في لبنان، ما أزعج ربما البعض في سوريا.
منيمنة، وفي حديث إلى قناة "الجديد"، أكّد أن كل سيناريو "الإعترافات" ضعيف وهزيل، مشيرا إلى أن الأساس في كل هذا الامر هو موقف "تيار المستقبل" الرافض للتدخل في الشؤون السورية، ومعتبرا أن المسألة لا تستأهل. وأضاف: "ربما يكون هناك رسالة سورية من وراء الاتهامات للدول المعنية بالشأن اللبناني، وكأنه يراد القول انه يمكن اللعب بالامن اللبناني في حال تم التوجه بعكس إرادة النظام السوري في لبنان"، لافتا إلى أن تصريح السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي يؤكد ان دمشق ستعكس أي خلل في الاستقرار الداخلي لديها على الواقع اللبناني.
وإذ أكّد منيمنة على انَّ بيت "المستقبل" من حجارة صلبة، لأن لا مشاريع لديه للتدخل بشؤون أي دولة خارجية، أشار إلى أن من يلعب لعبة مزدوجة هو الذي بيته من زجاج، لأننا نرى مدى الخسارة التي يلحقها باللبنانيين في الخارج وحتى بجماعاته نتيجة تدخله في شؤون بعض الدول بالخارج، مشيرا إلى أنه في حين وجد "حزب الله" في هذه الإتهامات منحة من السماء لشن هجوم على "المستقبل"، نجد رئيس مجلس النواب نبيه بري أكثر تريثاً ويشدد على المسلك القضائي لمعالجة هذا الأمر، وبالتالي هناك تناقض كبير بين الموقفين، ونحن نريد سلوك المسلك القضائي في هذا الملف.
وردا على سؤال عما إذا وصلت الأمور إلى "شهود زور" في قضية اتهام النائب جمال الجراح مقابل "شهود زور" في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أكد منيمنة أنَّ الملفين مختلفان تماماً، ولا مجال للمقارنة بين الموضوعين.
أما في موضوع السلاح غير الشرعي، أكّد منيمنة الإتفاق على توجيه السلاح ضد العدو الإسرائيلي، ولكن ليس إلى الداخل وفرضه على إرادات اللبنانيين، مشيرا إلى إرادة لسحب السلاح من الداخل اللبناني. وإذ لفت منيمنة إلى وجود علاقة وطيدة ما بين القوى المعترضة في البحرين و"حزب الله"، بالإضافة إلى وجود كلام عن دور قام به الحزب مع القوى البحرينية تلك، أكّد أن كلام الرئيس الحريري كان بصفته رئيساً لحكومة تصريف الأعمال ودفاعاً عن حوالي 400 الف لبناني في الخليج. وأضاف: "ليس هناك دولة في العالم تقبل تدخل دولة اخرى أو فريق في شؤونها".
وفي الموضوع الحكومي، رأى منيمنة انَّ كل طرف في الاكثرية الجديدة له مشروعه وشروطه، فهناك طرف يجدها فرصة العمر لفرض شروطه وزرع الموظفين وما إلى ذلك، بينما هناك قوى أخرى عندها مشروع مختلف يهدف إلى الغاء الطائف وتغيير صلاحيات رئيس الحكومة واضعاف دوره، وهناك في هذا الإطار تبادل خدمات بين النائب ميشال عون و"حزب الله"، مشيراً إلى أنَّ رئيس الحكومة لا يمكنه التنازل عن صلاحياته، وبالتالي العناصر الثلاثة هذه تؤخر تشكيل الحكومة. وأضاف: "لا يمكن غض النظر عن العامل الخارجي، فسوريا تعرف أن تشكيل حكومة من طرف واحد لن يكون محل رضى لا عربي ولا دولي، كما ان الرئيس المكلف يعرف هذا الأمر أيضاً، وأن المجتمع الدولي ينتظر ليرى فهناك موضوع المحكمة بالإضافة إلى أنَّه هل هذه الحكومة ستكون حكومة "حزب الله" أم لا؟".
ورأى منيمنة أنَّ خطاب الرئيس السوري بشار الأسد السبت كان أفضل من الخطاب الذي ألقاه امام مجلس الشعب، مشيراً إلى أنَّ الأسد قطع وعداً بالإصلاح، والقياس الفعلي هو مدى تقبل الشعب السوري لهذا الأمر، وهذا شأن الشعب السوري، وكما نطالب بعدم تدخل سوريا في الشأن اللبناني لا نتدخل في الشأن السوري.
أما في موضوع وثائق "ويكيلكس" تساءل منيمنة عن مدى مصداقية هذه الوثائق خصوصاً أنها المنقولة عن اشخاص آخرين، معتبرا أنها لا تعتبر فعلية لأن عدة عوامل قد تدخل وتلعب دوراً في تغيير النص، ومشيرا إلى أنه صدر نفي من عدد من فرقاء "14 آذار" بشأن هذه الوثائق، وأضاف: "الوثيقة التي نقلت كلاماً عن الرئيس الحريري بشأن سوريا، تتحدث عن لحظة متأججة مع سوريا، وبالتالي لا يجوز العودة إلى تلك المرحلة بتفاصيلها، ورغبة الرئيس الحريري تجسدت بذهابه الى سوريا وعبر عن رغبته ببناء علاقات معها، فمن الغباء السياسي التصرف مع سوريا بنهج الغاء دورها او حضورها".
وأكد منيمنة انَّ "كلام الوثيقة غير دقيق على الإطلاق، فما هو مثلاً حضور نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام في سوريا؟ وحتى لو كانت بعض أجزائها صحيحة فهي أتت في لحظة تاريخية، ومنذ اللحظة التي ذهب الرئيس الحريري الى دمشق، قررنا بناء علاقات سوية مع سوريا ونتمنى ماقبلة هذا الامر من قبل سوريا".