#adsense

في سوريا الحدث المحوري وفي لبنان تضييع وقت

حجم الخط

وزيران سابقان قريبان من دمشق ومستشار ونائب سابق:
في سوريا الحدث المحوري وفي لبنان تضييع وقت

عندما سألت وزيراً سابقاً معروفاً بقربه من سوريا مطلع الأسبوع الماضي: هل دَخَلَت وضع الهشاشة والإضطرابات المفتوحة؟ أجابني "كلا. الوضع هناك ليس هشاً ولا مضطرباً… إنه خطير جداً".
سألت زميلاً له من الخط السياسي نفسه، فقال إن النظام في سوريا بدا مرتبكاً لدى اندلاع التظاهرات "لكنه بدأ يتماسك. وهو يدرك أن عليه الموازنة بين ضرورة إعطاء بعض ما يطالب به المتظاهرون، والضرب بيد من حديد للإمساك بالشارع. المفترض أن يقدّم إلغاء حال الطوارىء. ومسألة التوقيت مهمة في هذه المعادلة لئلا يأتي وقت يضطر فيه إلى أن يعطي أكثر مما يريد، أو تفلت الأمور من يده. في اي حال لا أرى أن النظام هناك سيتغيّر. أما البديل الذي يطرحه محركو التظاهرات فهو معروف: تحالف "الأخوان المسلمين" وعبد الحليم خدام وأبناء رفعت الأسد. ليس البديل إطلاقاً جماعة "ربيع دمشق" من اليسار والمثقفين. فهؤلاء دورهم المساعدة في تحقيق أهداف غيرهم وليس الوصول إلى السلطة".

وسألت مستشاراً لمسؤول كبير عن الأسباب الحقيقية للتأخير في تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فالتفت الى شاشة تلفزيون كبيرة في مكتبه وقلّب بين أقنية إخبارية عربية ودولية صودف أنها كلها كانت تبث أخباراً ومشاهد من سوريا، وقال: "الحدث المحوري هناك. كل ما يُحكى ويحصل من لقاءات وتحركات هنا بلا طعم وتضييع وقت".

هل سيتأثر الوضع الأمني في لبنان إذا طالت الاضطرابات في سوريا؟ "نعم". أجاب الوزير السابق الأول. وأضاف: "إذا لا سمح الله تحوّلت الاحتجاجات مواجهات مسلحة، فستمتد إلى العراق ولبنان. صلّوا أيها اللبنانيون كي لا يحدث ذلك ". وقال الوزير السابق الثاني: "بالتأكيد. في هذه الحال يجب أن نخشى ارتدادات ترتدي طابعاً سنياً- شيعياً، ومسيحياً – مسيحيا". وانتقل إلى التحذير من أي رهانات على تغيير القيادة السورية.

الوزير السابق يؤيد بقاء النظام في سوريا وفي الوقت نفسه يؤيد التغيير في دول عربية أخرى: "لكم كتبنا عن شعوب العالم العربي الخنوعة الميتة والتي لم يطلع منها شيء. حقيقة فاجأني تحركها. ورأيي إننا أمام عصر جديد يشبه ما جرى عام 1952 بدءاً من مصر عندما أنهت مجموعة من الضباط عصر الملكية – دائماً بداية التغيير من مصر، لا تونس ولا ليبيا ولا غيرهما – بعد ذلك تلاحقت الانقلابات والتغييرات في الأنظمة. أخذ العسكر في الدول العربية فرصة طويلة استمرت أكثر من نصف قرن لتحقيق الوعود التي أطلقوها. يبدو أن هذه الفرصة انتهت ونحن اليوم في مرحلة ما بعد العسكر. ما هي طبيعتها وكيف ستكون؟ لا أعرف. لكن التغيير واقع حتماً. مع الوقت ستظهر قيادة وملامح سياسة المرحلة المقبلة. عندما تسلم "الضباط الأحرار" القيادة في مصر أبقوا الملك، ثم قرروا نفيه، وترأس محمد نجيب وبعد ذلك ظهر جمال عبد الناصر ثم تحوّل أسطورة وقلّدت بقية الدول العربية مصر…".

ماذا عن لبنان، هل تحميه تعدديته من تأثير التغييرات في العالم العربي؟" لا بدّ أن تؤثر"، قال الوزير السابق. وتابع: "بعد تسلم العسكر في مصر عام 1952 وبروز عبد الناصر حصلت حوادث 1958 في لبنان وتغيّرت الإدارة فيه وبعدها السياسة. قد يكون ما بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان مختلفاً. وفي المدى الأقرب لا يمكن ألا تؤدي المطالبات بإلغاء الطائفية السياسية إلى شيء، أقله يوضع قانون للأحوال الشخصية وتتشكل لجنة إلغاء الطائفية".

يشيد الوزير السابق في السياق بخطوات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وطنياً ومسيحياً. يقول إن الراعي "أنجز في أيام قليلة ما كنت أظن أنه يحتاج إلى سنوات. مبادرته إلى عقد لقاءات مسيحية- مسيحية، ومسيحية- إسلامية في بكركي تجعله في موقف التأثير المباشر والمتحدث باسم الجميع. لكن ذلك لا يُعوّض عدم اهتمام المسيحيين اللبنانيين بالتغييرات والتطورات المتسارعة في العالم العربي . في بدايات القرن الماضي اخترعوا العروبة لمواجهة التتريك وكانت ترجمتها المحلية الإستقلال اللبناني في موازاة تفكك السلطة العثمانية. ما هو الدور الذي يتوجب رسمه لأنفسهم اليوم؟ عليهم البحث جدياً وبعمق في هذه المسألة".

ويوافق نائب سابق من قوى 14 آذار على أن المسيحيين يلتهون بحساباتهم الضيقة عن الأحداث الضخمة التي يشهدها العالم العربي، في مقابل وعي إسلامي مبكر لأهميتها تجلى في "ربط النزاع" الذي أقامه رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بإعلان وقوفه في جانب "الخيار العربي" في مواجهة "الخيار الإيراني" في قضية سلاح "حزب الله". لكنه يلاحظ أن التطورات العربية أدت في المستوى المباشر إلى "انفراط قوى 8 آذار واقعياً، وعجزها على المدى المنظور عن تأليف حكومة برئاسة ميقاتي . في المقابل كانت قوى 14 آذار تحضّرت لدور المعارضة ووجدت نفسها باقية في موقع السلطة وإن لتصريف الأعمال. نحن الحكومة عملياً ، وبالتالي لا معارضة. فماذا نفعل في هذا الوضع المعلق في الهواء؟".

المصدر:
النهار

خبر عاجل